بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿فَسَنُيَسّرُهُ للعسرى﴾ يعني : أمية، وأبي ابني خلف إذا ماتا. ويقال : لنزول هذه الآية سبب آخر، كان رجل من الكفار له نخلة في دار، وشعبها في دار رجل آخر من المسلمين، وكان إذا سقطت ثمرة في دار المسلم، نادى الكافر : حرام حرام، وكان المسلم يأخذ الثمرة، فيرمي بها في دار الكافر، لئلا يأكل ذلك صبيانه فسقطت يوماً ثمرة، فأخذها ابن صغير للمسلم، فجعلها في فيه، فدخل الكافر، فأخرج الثمرة من فيه، وأبكى الصبي.
فشكى المسلم إلى النبي ﷺ، فدعا المشرك فقال :" أتبيع نخلتك ليعطيك الله أفضل منها في الجنة ؟ " فقال : لا أبيع العاجل بالآجل، فسمع رجل من أصحاب النبي ﷺ، فاشترى النخلة من الكافر، وتصدق بها على المسلم. فنزلت ﴿فَأَمَّا مَنْ أعطى واتقى﴾ يعني : أعطى من ماله حق الله تعالى، واتقى الشرك، وسخط الله تعالى، ﴿وَصَدَّقَ بالحسنى﴾. يعني : بثواب الله في الجنة ﴿فَسَنُيَسّرُهُ﴾ يعني : سنعينه ونوفقه ﴿لليسرى﴾ يعني : لعمل أهل الجنة ﴿وَأَمَّا مَن بَخِلَ﴾ بالصدقة ﴿واستغنى﴾ يعني : رأى نفسه مستغنياً عن ثواب الله، وعن جنته ﴿وَكَذَّبَ بالحسنى﴾ يعني : بالثواب وهو الجنة ﴿فَسَنُيَسّرُهُ للعسرى﴾ يعني : نخذله ولا نوفقه للطاعة، فسنيسر عليه طريق المعصية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى