التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله - تعالى - :﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لشتى﴾ هو جواب القسم. وشتى جمع شتيت. مثل : جريح وجرحى، ومريض ومرضى. والشئ الشتيت : هو المتفرق المتناثر بعضه عن بعض، من الشتات بمعنى الابتعاد والافتراق.
والمعنى : وحق الليل إذا يغشى النهار فيستر ضياءه، وحق النهار إذا تجلى وأسفر وأزال الليل وظلامه، وحق الخالق العظيم القادر الذى أوجد الذكور والإِناث.
وحق كل ذلك، إن أعمالكم ومساعيكم - أيها الناس - فى هذه الحياة، لهى ألوان شتى، وأنواع متفرقة، منها الهدى ومنها الضلال، ومنها الخير، ومنها الشر، ومنها الطاعة، ومنها المعصية.. وسيجازى - سبحانه - كل إنسان على حسب عمله.
وحذف مفعول " يغشى " للتعميم، أى يغشى كل شئ ويواريه بظلامه.
وأسند - سبحانه - التجلى إلى النهار، على سبيل المدح له بالاستنارة والإِسفار.
والمراد بالسعى : العمل. وقوله " سعيكم " مصدر مضاف فيفيد العموم فهو فى معنى الجمع أى : إن مساعيكم لمتفرقة.
قال القرطبى : السعى : العمل، فساع فى فكاك نفسه، وساع فى عطبها، يدل عليه قوله ﷺ : " الناس غاديان : فمبتاع نفسه فمعتقها، وبائع نفسه فموبقها ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى