الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ : عُدِّي بالتضعيفِ إلى ثانٍ وقام الأولُ مَقامَ الفاعلِ. وفي محلِّ هذه الجملةِ وجهان، / أحدُهما : أنَّها في موضعِ الصفةِ لحَميم. والثاني : أنها مستأنفةٌ. قال الزمخشري :" فإنْ قلتَ : ما موقعُ " يُبَصَّرُونْهم " ؟ قلت : هو كلامٌ مستأنفٌ، كأنَّه لَمَّا قال : لا يَسْأل حَميمٌ حَميماً قيل : لعلَّه لا يُبَصَّرُه. فقيل : يُبَصَّرُونهم ". ثم قال :" ويجوزُ أَنْ يكونَ " يُبَصَّرُونهم " صفةً، أي : حميماً مُبَصَّرين مُعَرِّفين إياهم " انتهى. وإنما جُمِع الضميران في " يُبَصَّرُونهم " وهما للحميمَيْن حَمْلاً على معنى العموم لأنهما نكرتان في سياقِ نَفْي. وقرأ قتادةُ " يُبْصِرُونهم " مبنياً للفاعل مِنْ أَبْصَرَ، أي : يُبْصِرُ المؤمنُ الكافرَ في النار. وتقدَّمَتْ القراءةُ في " يومئذٍ " فتحاً وجَرَّاً في هود. والعامَّةُ على إضافة " عذاب " ل " يَوْمِئذ "، وأبو حيوةَ بتنوينِ العذاب، ونَصْبِ " يَوْمئذٍ " على الظرف. وقال الشيخ هنا :" الجمهورُ بكسرِها، أي : ميم يومِئذ، والأعرج وأبو حيوة بفتحِها " انتهى. وقد تقدَّم أنَّ الفتح قراءةُ نافعٍ والكسائيِّ.