التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وضمير الجمع فى قوله - سبحانه - ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ يعود إلى الحميمين، نظرا لعمومهما، لأنه ليس المقصود صديقين مخصوصين، وإنما المقصود كل صديق مع صديقه.
والجملة مستأنفة استئنافا بيانيا، إجابة عن سؤال تقديره : ولماذا لا يسأل الصديق صديقه فى هذا اليوم ؟ ألأنه لا يراه ؟ فكان الجواب : لا، إنه يراه ويشاهده، ويعرف كل قريب قريبه، وكل صديق صديقه فى هذا اليوم.. ولكن كل واحد منهم مشغول بهمومه.
قال صاحب الكشاف :﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ أى : يبصر الأحماءُ الأحماءَ، فلا يخفون عليهم، فلا يمنعهم من المساءلة أن بعضهم لا يبصر بعضا، وإنما يمنعهم التشاغل.
فإن قلت : ما موقع يبصرونهم ؟ قلت : هو كلام مستأنف، كأنه لمّا قال :﴿وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً﴾ قيل : لعله لا يبصره، فقيل فى الجواب : يبصرونهم، ولكنهم لتشاغلهم لم يتمكنوا من تساؤلهم.
فإن قلت : لم جمع الضميرين فى ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ وهى للحميمين ؟ قلت : المعنى على العموم لكل حميمين، لا لحميمين اثنين.
ثم بين - سبحانه - حالة المجرمين فى هذا اليوم فقال :﴿يَوَدُّ المجرم﴾ أى : يحب المجرم فى هذا اليوم ويتمنى.
﴿لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ﴾ أى : يتمنى ويحب لو يفتدى نفسه من عذاب هذا اليوم بأقرب الناس إليه، وألصقهم بنفسه.. وهم بنوه وأولاده.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى