الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ومعنى :( يبصرونهم... )[ ١١ ].
أي : يبصر كل إنسان قرينه (١) فيعرفه. قال ابن عباس : يعرف بعضهم بعضا، ويتعارفون، ثم يفر بعضهم[ من ] (٢) بعضهم، بعد ذلك، يقول الله (٣) :( لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه )، وهو قول قتادة (٤). فالهاء والميم للأقرباء- على هذا- للأقرباء والضمير في [ يبصرونهم ] (٥) للكفار، فالهاء والميم للأقرباء، أي يبصر الله الكفار أقرباءهم في القيامة ويعرفهم بهم، فهو تأويل موافق لصدر الآية ؛ لأنه قد ذكر القريب قريبه، وهذا مثل قوله :( يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه (٦) )الآية (٧).
وقال مجاهد : معناه : يبصر الله المؤمنين الكفار في القيامة (٨). فيكون الضمير في : يبصرون " للمؤمنين، والهاء والميم للكفار (٩). وقال ابن زيد : معناه : يبصر الله الكفار الذين أضلوهم (١٠) في الدنيا في النار (١١). فيكون الضمير في ( يبصرونهم ) للكفار التابعين (١٢)، والهاء والميم للمتبوعين (١٣).
وقد روي عن ابن كثير (١٤) وأب جعفر يزيد (١٥) وشيبة (١٦) : أنهم قرأوا :" ولا يسأل حميمٌ " على ما لم يسم فاعله. ومعناه : لا يقال لقريب (١٧) : أين قريبك (١٨) ؟، ( أي ) : (١٩) لا يطلب بعضهم ببعض (٢٠). ويجوز أن يكون معناه : ولا يسأل إنسان عن ذنب قريبه/ مثل قوله :( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) (٢١).
- ثم قال ( يود المجرم لو يفتي من عذاب يومئذ ببنيه ) [ ١١ ].
( أي : يتمنى الكافر يوم القيامة لو (٢٢) يفتدي من العذاب ببنيه ) (٢٣)
١ - أ: قريبه. وكذا في جامع البيان..
٢ - م، ث: عن..
٣ - أ، ث: لقول..
٤ - عبس: ٣٧، انظر جامع البيان ٣٠/٧٣-٧٤..
٥ - م، ث: يبصرونهم..
٦ - أ: من أخيه وأمه وأبيه.
٧ - عبس: ٣٤-٣٥ وانظر هذا التأويل مختصرا في المصدر السابق..
٨ - انظر جامع البيان ٢٩/٧٤، وتفسير الماوردي ٤/٣٠٤..
٩ - انظر إعراب ابن الأنباري٢/٤٦٠..
١٠ - أ: أضلهم..
١١ - انظر جامع البيان ٤٩/٧٤، وتفسير الماوردي٤/٣٠٤..
١٢ - أ: والتابعين..
١٣ - ث: للمتبرعين..
١٤ - في رواية البزي عنه: انظر: السبعة: ٦٥٠. وابن كثير هو أبو معبد عبد الله بن كثير الداري المكي أحد القراء السبعة وإمام أهل مكة في القراءة، أخذ القراءة عرضا عن مجاهد وروى القراءة عنه شبل بن عباد وابن جريح، (ت١٢٠هـ). انظر: الغاية لابن الجزري١/٤٤٣..
١٥ - انظر جامع البيان ٢٩/٧٤ والسبعة٦٥٠، والمبسوط ٤٤٦. وأبو جعفر هو يزيد بن القعقاع المخزومي بالولاء، المدني، أحد القراء العشرة، من التابعين، عرف بالقارئ، وكان مفتيا و مجتهدا، عرض القرآن على عبد اله بن عياش و ابن عباس وروى القراءة عنه نافع بن أبي نعيم وسليمان بن مسلم، ت: ١٣٢هـ. انظر: الغاية لابن الجزري ٢/٣٨٢، والأعلام٨/١٨٢..
١٦ - انظر جامع البيان ٢٩/٧٤، وشيبة هو ابن نصاح بن سرجس بن يعقوب، إمام ثقة، مقرئ المدينة مع أبي جعفر وقاضيها، أدرك بعض أصحاب النبي ﷺ وعائشة وأم سلمة، عرض على عبد الله بن عياش وعرض عليه نافع بن أبي نعيم،( ت: ١٣٠هـ)، انظر الغاية لابن الجزري ١/٣٢٩-٣٣٠..
١٧ - أ: ما..
١٨ - أ: للقريب..
١٩ - أ: قاربك..
٢٠ - ساقط من ث..
٢١ - أ: لبعض. ولنظر: الحجة لأبي زرعة ٧٢٢، وإعراب ابن الأنباري ٢/٤٦٠، والبحر ٨/٣٣٤..
٢٢ - ث: أو..
٢٣ - ساقط من أ..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى