مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
وقوله :﴿نزاعة﴾ مرفوعة، وفي سبب هذا الارتفاع وجوه ( الأول ) أن تجعل الهاء في أنها عماد، أو تجعل لظى اسم إن، ونزاعة خبر إن، كأنه قيل : إن لظى نزاعة ( والثاني ) أن تجعل الهاء ضمير القصة، ولظى مبتدأ، ونزاعة خبرا، وتجعل الجملة خبرا عن ضمير القصة، والتقدير : إن القصة لظى نزاعة للشوى ( والثالث ) أن ترتفع على الذم، والتقدير : إنها لظى وهي نزاعة للشوى، وهذا قول الأخفش والفراء والزجاج. وأما قراءة النصب ففيها ثلاثة أوجه ( أحدها ) قال الزجاج : إنها حال مؤكدة، كما قال :﴿هو الحق مصدقا﴾ وكما يقول : أنا زيد معروفا، اعترض أبو علي الفارسي على هذا وقال : حمله على الحال بعيد، لأنه ليس في الكلام ما يعمل في الحال، فإن قلت في قوله :﴿لظى﴾ معنى التلظي والتلهب، فهذا لا يستقيم، لأن لظى اسم علم لماهية مخصوصة، والماهية لا يمكن تقييدها بالأحوال، إنما الذي يمكن تقييده بالأحوال هو الأفعال، فلا يمكن أن يقال : رجلا حال كونه عالما، ويمكن أن يقال : رأيت رجلا حال كونه عالما ( وثانيها ) أن تكون لظى اسما لنار تتلظى تلظيا شديدا، فيكون هذا الفعل ناصبا، لقوله :﴿نزاعة﴾ ( وثالثها ) أن تكون منصوبة على الاختصاص، والتقدير : إنها لظى أعنيها نزاعة للشوى، ولم تمنع.
المسألة الثالثة : ﴿الشوى﴾ الأطراف، وهي اليدان والرجلان، ويقال للرامي : إذا لم يصب المقتل أشوى، أي أصاب الشوى، والشوى أيضا جلد الرأس، واحدتها شواة ومنه قول الأعشى :
هذا قول أهل اللغة، قال مقاتل : تنزع النار الهامة والأطراف فلا تترك لحما ولا جلدا إلا أحرقته، وقال سعيد بن جبير : العصب والعقب ولحم الساقين واليدين، وقال ثابت البناني : لمكارم وجه بني آدم. واعلم أن النار إذا أفنت هذه الأعضاء، فالله تعالى يعيدها مرة أخرى، كما قال :﴿كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب﴾.
المسألة الثالثة : ﴿الشوى﴾ الأطراف، وهي اليدان والرجلان، ويقال للرامي : إذا لم يصب المقتل أشوى، أي أصاب الشوى، والشوى أيضا جلد الرأس، واحدتها شواة ومنه قول الأعشى :
| قالت قتيلة ماله | قد جللت شيبا شواته |