التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وكما افتتح - سبحانه - هذه الصفات الكريمة بمدح الذين هم على صلاتهم دائمون، فقد ختمها بمدح الذين يحافظون عليها فقال :﴿والذين هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ أى : يؤدونها كاملة غير منقوصة. لافى خشوعها، ولا فى القراءة فيها، ولا فى شئ من أركانها وسننها.
وهذا الافتتاح والختام، يدل على شرفها وعلو قدرها، واهتمام الشارع بشأنها.
قال صاحب الكشاف : فإن قلت : كيف قال :﴿على صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾ ثم ﴿على صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ ؟ قلت : معنى دوامهم عليها، أن يواظبوا على أدائها، لا يخلون بها، ولا يشتغلون عنها بشئ من الشواغل.
ومحافظتهم عليها : أن يراعوا إسباغ الوضوء لها، ومواقيتها، وسننها، وآدابها.. فالدوام يرجع إلى نفس الصلاة، والمحافظة تعود إلى أحوالها.
فأنت ترى أن الله - تعالى - قد وصف هؤلاء المؤمنين الصادقين، الذين حماهم - سبحانه - من صلة الهلع.. وصفهم بثمانى صفات كريمة، منها : المداومة على الصلاة، والمحافظة على الإِنفاق فى وجوه الخير، والتصديق بيوم القيامة وما فيه من ثواب وعقاب، والحفظ لفروجهم، وأداء الأمانات والشهادات.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى