الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ﴾ : يجوزُ أَنْ يكونَ بدلاً مِنْ " يَوْمَهم " أو منصوباً بإضمار أَعني. ويجوزُ على رَأْيِ الكوفيين أن يكون خبرَ ابتداءٍ مضمرٍ، وبُنِي على الفتحِ، وإنْ أُضيفَ إلى مُعْربٍ، أي : هو يومَ يَخْرُجون، كقولِه :﴿هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ﴾ وقد مَرَّ الكلامُ فيه مُشْبعاً. والعامَّةُ على بناءِ " يَخْرُجون " للفاعلِ، ورُوي عن عاصمٍ بناؤُه للمفعولِ.
قوله :﴿سِرَاعاً﴾ حالٌ مِنْ فاعل " يَخْرُجون " جمعَ سريع كظِراف في ظَريف. و " كأنَّهم " حالٌ مِنْ ضميرِ الحالِ فتكونُ متداخلةً.
قوله :﴿إِلَى نُصُبٍ﴾ متعلِّقٌ بالخبرِ. والعامَّةُ على " نَصْبٍ " بالفتح والإِسكان، وابنُ عامر وحفصٌ بضمتين، وأبو عمران الجوني ومجاهد بفتحتَيْن، والحسنُ وقتادةُ بضمةٍ وسكون. فالأُولى هو اسمٌ مفردٌ بمعنى العَلَم المنصوبِ الذي يُسْرِع الشخصُ نحوَه. وقال أبو عمروٍ :" هو شَبَكَةُ الصائدِ يُسْرِع إليها عند وقوعِِ الصيدِ فيها مخافةَ انفلاتِه ". وأمَّا الثانيةُ فتحتمل ثلاثَة أوجهٍ. أحدها :/ أنه اسمٌ مفردٌ بمعنى الصَّنَمِ المنصوبِ للعبادة، وأنشد للأعشى :
وذا النُّصُبَ المَنْصُوبَ لا تَعْبُدَنَّهلعاقبةٍ واللَّهَ ربَّك فاعْبُدَا
الثاني : أنه جمعُ نِصاب ككُتُب في كِتاب. الثالث : أنه جمعُ نَصْبٍ نحو : رَهْن في رُهُن، وسَقْف في سُقُف، وهذا قولُ أبي الحسن. وجَمْعُ الجمعِ أَنْصاب. وأمَّا الثالثةُ فَفَعَل بمعنى مَفْعول، أي : مَنْصوب كالقَبَضِ والنَّقَضِ. والرابعةُ تخفيفٌ من الثانية
ويُوْفِضونَ، أي : يُسْرعون. وقيل : يَسْتَبْقون. وقيل : يَسْعَوْن. وقيل : يَنْطَلقون. وهي متقاربَةٌ. وأنشد :
فوارِسُ ذُبْيانَ تحت الحَدِيْدِ كالجِنِّ تُوْفِضُ مِنْ عَبْقَرِ
وقال آخر :
لأَنعتَنْ نَعامةً مِيفاضاخَرْجاءَ [ تَعْدُو ] تَطْلُبُ الإِضاضا
أي مُسْرِعة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى