الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم بين[ يومهم ] (١)الذي يوعدون فقال ( يوم يخرجون من الاجداث سراعا )[ ٤٣ ] : فهو يوم بدل من " يوم " (٢)الأول (٣). فالمعنى[ فذرهم ] (٤) يا محمد حتى يلاقوا يوم يخرجون من القبور مسرعين إلى الداعي.
- ( كأنهم إلى نصب يوفضون )[ ٤٣ ].
أي : كأنهم إلى علم قد نصب لهم يستبقون، [ و " نَصْبٌ " مصدر : نصَبْتُ الشيء ] (٥) نصبا، فتأويله كأنهم إلى صنم منصوب( لهم ) (٦) يسرعون ذليلين (٧). وروي عن عاصم (٨)أنه [ قرأ :( نصب ) ] (٩)بضم النون والصاد (١٠)، جعله[ واحدا لأنصاب ] (١١)، وهي التي كانوا يعبدون، كطُنُبٍ وأطناب (١٢). وقيل : هو جمع نصب. والنصب : الصنم الذي ينصب لهم فيكون كرَهْن ورُهُن، وهو قول أبي عبيدة (١٣).
وقيل : هو جمع نصاب، والنصاب الحجر أو الضم ينصب فيذبح (١٤) عنده. وقرأ قتادة :( نصب ) بضم النون وإسكان الصاد (١٥) فهو مخفف من " نُصُب ".
وقد قيل : أيضا : إن نصبا ونصبا ثلاث لغات بمعنى (١٦)، كما يقال عَمْرُو وُعْمُرو وعُُمُرو. فأما قوله تعالى( وما ذبح على النصب ) (١٧) فهو جمع نصاب عند كل العلماء، وهو الذي ينصب ليذبحوا لآلهتهم عنده وقد مضى ذكره (١٨). قال : أبو العالية ( إلى نصب يوفضون )أي : كأنهم إلى غايات يستبقون (١٩). وقال ابن عباس : إلى غايات يسعون (٢٠). قال الضحاك : إلى( " علم ينطلقون " ) (٢١). وقال ابن زيد :[ ( إلى نصب ) ] (٢٢) : النَّصْب حجارة طوال يعبدونها يسمونها نصبا، قال : و ( يوفضون ) : يسرعون إليه (٢٣).
وقال الحسن :( كأنهم ) (٢٤)إلى نصب يوفضون ) أي يبتدرون نصبهم أيهم يستلمه (٢٥)أول (٢٦)، قال : وذلك (٢٧)إذا طلعت (٢٨) الشمس لا يلوي أولهم على آخرهم.
١ - م، ث: يوم هم..
٢ - أ: يومهم..
٣ - انظر جامع البيان ٢٩/٨٨، وإعراب النحاس ٥/٣٤..
٤ - م: أقدرهم..
٥ - م: ونصبت مصدر الشيء..
٦ - ساقط من أ..
٧ - جامع البيان ٢٩/٨٨..
٨ - هو عاصم بن بهدلة أبي النَّجُود، أبو بكر الأسدي مولاهم الكوفي، شيخ القراء بالكوفة وأحد القراء السبعة، وكان حسن الصوت بالقرآن. أخذ القراءة عرضا عن زر بن حبيش وأبي عبد الرحمن السلمي. وروى القراءة عنه أبان بن تغلب وحفص بن سليمان. ت: ١٢٠هـ. انظر: الغاية لابن الجزي ١/٣٤٦٦..
٩ - م، ث: قد انصب..
١٠ - هي رواية حفص عن عاصم في السبعة ٦٥١، وفيه أنها قراءة ابن عامر أيضا. وفي جامع البيان ٢٩/٨٨ هي قراءة الحسن البصري فقط..
١١ - م: واحد الأصناف..
١٢ - انظر: جامع البيان ٢٩/٨٨، وحجة أبي زرعة ٧٢٥..
١٣ - انظر: مجازه ٢/٢٧٠، وانظر: الحجة لابن خالويه ٣٥٣..
١٤ - الحجة لأبي زرعة٧٢٤..
١٥ - انظر البحر ٨/٣٣٦ وحكاها عن الحسن أيضا، وهي قراءة أبي العالية في المختصر لابن خالويه: ١٦١، وقراءة عمرو بن ميمون وأبي رجاء في تفسير القرطبي ١٨/٢٩٦..
١٦ - انظر: الغريب لابن قتيبة٤٨٦..
١٧ - المائدة: ٣.
١٨ - انظر: الجزء الذي حققه ذ. بوقسيمي ١/٢٧..
١٩ - انظر: إعراب النحاس ٥/٣٤ وتفسير الماوردي ٤/٣٠٧. والذي في جامع البيان ٢٩/٨٩ عن أبي العالية:" إلى علامات يستبقون"..
٢٠ - الذي في جامع البيان ٢٩/٨٩ عن ابن عباس:" إلى علم يسعون" وأخرجه أيضا عن قتادة وهكذا ورد في تفسير ابن كثير ٤/٤٥٢ عن ابن عباس والضحاك ومجاهد..
٢١ - بياض في ث. وانظر: جامع البيان ٢٩/٨٩ وهو قول ابن عباس في الدر ٨/٢٨٧..
٢٢ - ساقط من م، ث..
٢٣ - انظر جامع البيان ٢٩/٩٠..
٢٤ - ساقط من أ..
٢٥ - أ: يلتمسه..
٢٦ - انظر: جامع البيان ٢٩/٩٠ وفي تفسير ابن كثير ٤/٤٥٢ هو قول مجاهد ويحيى بن أبي كثير وقتادة والضحاك والربيع بن أنس وأبي صالح وعاصم بن بهدلة وغيرهم..
٢٧ - ث: وكذلك..
٢٨ - ث: طلع..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى