النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
﴿يوم يَخْرجون من الأجداثِ سِراعاً﴾ يعني من القبور.
﴿كأنهم إلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ في " نصب " قراءتان : إحداهما بتسكين الصاد، والأخرى بضمها.
وفي اختلافهما وجهان :
أحدهما : معناهما واحد، قاله المفضل وطائفة، فعلى هذا في تأويله أربعة أوجه :
أحدها : معناه إلى علم يستبقون، قاله قتادة.
الثاني : إلى غايات يستبقون، قاله أبو العالية.
الثالث : إلى أصنامهم يسرعون، قاله ابن زيد، وقيل إنها حجارة طوال كانوا يعبدونها.
الرابع : إلى صخرة بيت المقدس يسرعون.
والوجه الثاني من الأصل أن معنى القراءتين مختلف، فعلى هذا في اختلافهما وجهان :
أحدهما : أن النُّصْب بالتسكين الغاية التي تنصب إليها بصرك، والنُّصُب بالضم واحد الأنصاب، وهي الأصنام، قاله أبو عبيدة(١).
ومعنى " يوفضون " يسرعون، والإيفاض الإسراع، ومنه قول رؤبة :
يمشين بنا الجد على الإيفاضبقطع أجواز الفلا انفضاض.
١ هكذا في الأصل ولم يذكر الوجه الثاني. وأقول: من معاني النصب الداء والبلاء والشر ومثلها النصب. ومنه قوله تعالى على لسان أيوب عليه السلام: أني مسني الشيطان بنصب وعذاب (آية ٤١ ص).
انظر اللسان –نصب..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى