تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله - تعالى - :( يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم ) سبب نزول الآية :«أن تميم الداري وعدي ( بن بداء ) (١) ؟ خرجا إلى التجارة، وكانا نصرانيين، ومعهما بديل مولى عمرو بن العاص، وكان مسلما ؛ فمرض، وكتب ما معه من المتاع في صحيفة، وألقها بين المتاع، ثم أوصى إلى هذين النصرانيين أن يردا متاعه إلى مولاه إن مات هو، وكان بين المتاع جام [ مخوّص ] (٢) بالذهب منقوش به ؛ فخانا في ذلك الجام، وأدّيا سائر المتاع إلى أهله، فوجدوا تلك الصحيفة بين المتاع ؛ فطلبوا الجام، فافتقدوه ؛ فسألوا عديا، وتميما عن ذلك فأنكرا، وقالا : لا ندري، وحلفا عليه، ثم إن ذلك الجام وجد عند رجل بالمدينة، فسئل الرجل عنه ؛ فقال : إنما أعطانيه عدي وتميم ؛ فاختصموا إلى النبي ﷺ ؛ فأصرا على الإنكار، وحلفا عليه ؛ فحلف عمرو بن العاص والمطلب بن أبي وداعة على أنهما قد خانا في الجام، فأخذ الجام ثم إن تميما أسلم بعد ذلك ؛ وأقر بتلك الخيانة »(٣) فهذه قصة الآية وعليها نزلت الآية.
فقوله :( شهادة بينكم ) يقرأ في الشواذ " شهادةً بينكم " وقرأ الأعرج " شهادةٌ بينكم " بالرفع والتنوين، والمعروف " شهادة بينكم " ( إذا حضر أحدكم الموت ) أي : أسباب الموت ( حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم ) ذكر اثنان على الرفع ؛ لأنه خبر الابتداء، ومعنى هذا الكلام : أن الشهادة فيما بينكم على الوصية عند الموت : اثنان ذوا عدل منكم.
( أو آخران من غيركم ) قال أبو موسى الأشعري، وابن عباس، وهو قول شريح، والنخعي، وسعيد بن جبير، وجماعة - : أن معناه من غير أهل ملتكم، يعني : من أهل الذمة، وقال الحسن، والزهري : معناه : من غير قبيلتكم.
( إن أنتم ضربتم في الأرض ) أي : سافرتم ( فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلاة ) أكثر العلماء على أنه أراد به : صلاة العصر، ( وقال الحسن : بعد صلاة الظهر، والأول أصح ؛ وإنما خص به صلاة العصر ؛ لأن وقت العصر ) (٤) معظّم محترم عند ( جميع ) (٥) أهل الأديان، وكأن الناس بعد العصر يكون أجمع في الأسواق والمساجد. والمراد به : حبس الحالفين بعد العصر.
( فيقسمان بالله إن ارتبتم ) يعني : إن وقعت لكم ريبة في قول الحالفين أو الشاهدين يحلفان أنا ( لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ) أي : لا نقول إلا الصدق ولو كان على القريب ( ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين ) وإنما قال : شهادة الله ؛ لأن الشهادة تكون بأمر الله
فقوله :( شهادة بينكم ) يقرأ في الشواذ " شهادةً بينكم " وقرأ الأعرج " شهادةٌ بينكم " بالرفع والتنوين، والمعروف " شهادة بينكم " ( إذا حضر أحدكم الموت ) أي : أسباب الموت ( حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم ) ذكر اثنان على الرفع ؛ لأنه خبر الابتداء، ومعنى هذا الكلام : أن الشهادة فيما بينكم على الوصية عند الموت : اثنان ذوا عدل منكم.
( أو آخران من غيركم ) قال أبو موسى الأشعري، وابن عباس، وهو قول شريح، والنخعي، وسعيد بن جبير، وجماعة - : أن معناه من غير أهل ملتكم، يعني : من أهل الذمة، وقال الحسن، والزهري : معناه : من غير قبيلتكم.
( إن أنتم ضربتم في الأرض ) أي : سافرتم ( فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلاة ) أكثر العلماء على أنه أراد به : صلاة العصر، ( وقال الحسن : بعد صلاة الظهر، والأول أصح ؛ وإنما خص به صلاة العصر ؛ لأن وقت العصر ) (٤) معظّم محترم عند ( جميع ) (٥) أهل الأديان، وكأن الناس بعد العصر يكون أجمع في الأسواق والمساجد. والمراد به : حبس الحالفين بعد العصر.
( فيقسمان بالله إن ارتبتم ) يعني : إن وقعت لكم ريبة في قول الحالفين أو الشاهدين يحلفان أنا ( لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ) أي : لا نقول إلا الصدق ولو كان على القريب ( ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين ) وإنما قال : شهادة الله ؛ لأن الشهادة تكون بأمر الله
١ - ليست في "ك"..
٢ - كذا في "ك" بالخاء، وفي "الأصل" مجوص، بالجيم..
٣ - رواه الترمذي (٥/٢٤١ رقم ٣٠٥٩)، والطبري في التفسير (٧/٧٥) وقال الترمذي: هذا حديث غريب، وليس إسناده بصحيح، وأبو النظر الذي روى عنه محمد بن إسحاق هذا الحديث هو عندي محمد بن السائب الكلبي، يكنى أبا النظر، وقد تركه أهل الحديث، وهو صاحب التفسير، ومسعت محمد بن إسماعيل يقول: محمد بن السائب الكلبي يكنى أبا النظر، ولا نعرف لسالم أبي النظر المدني رواية عن أبي صالح مولى أم هانئ، وقد روى عن ابن عباس شيء من هذا على الاختصار من غير هذا الوجه، وعزاه السيوطي في الدر (٢/٣٧٤) لابن أبي حاتم، والنحاس في ناسخه، وأبي الشيخ، وابن مردويه، وأبو نعيم في المعرفة..
٤ - سقط من "ك"..
٥ - في "ك": عاصم عن حفص. وهو خطأ..
٢ - كذا في "ك" بالخاء، وفي "الأصل" مجوص، بالجيم..
٣ - رواه الترمذي (٥/٢٤١ رقم ٣٠٥٩)، والطبري في التفسير (٧/٧٥) وقال الترمذي: هذا حديث غريب، وليس إسناده بصحيح، وأبو النظر الذي روى عنه محمد بن إسحاق هذا الحديث هو عندي محمد بن السائب الكلبي، يكنى أبا النظر، وقد تركه أهل الحديث، وهو صاحب التفسير، ومسعت محمد بن إسماعيل يقول: محمد بن السائب الكلبي يكنى أبا النظر، ولا نعرف لسالم أبي النظر المدني رواية عن أبي صالح مولى أم هانئ، وقد روى عن ابن عباس شيء من هذا على الاختصار من غير هذا الوجه، وعزاه السيوطي في الدر (٢/٣٧٤) لابن أبي حاتم، والنحاس في ناسخه، وأبي الشيخ، وابن مردويه، وأبو نعيم في المعرفة..
٤ - سقط من "ك"..
٥ - في "ك": عاصم عن حفص. وهو خطأ..