اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
لَمَّا أمَر اللَّه تعالى بِحِفْظِ النَّفْسِ في قوله " عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ "، أمر بِحفْظِ المالِ في هذه الآية.
قال القُرْطُبِي(١) : وردَ لَفْظُ الشَّهَادة في القُرآنَ على أنْوَاع مُخْتَلِفَةٍ :
الأول : بِمَعْنَى الحُضُور، قال تعالى :﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥].
الثاني : بمعنى قَضَى، أي : أعلم قال تعالى :﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ﴾ [آل عمران: ١٨].
قال أبو عُبَيْدَة : الثالث : بمعنى أقرَّ، قال تعالى :﴿وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ﴾ [النساء: ١٦٦].
الرابع : شَهِدَ بمعنى حَكَم، قال تعالى :﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَآ﴾ [يوسف: ٢٦].
الخامس : شَهِدَ بمعنى حَلَف(٢)، قال تعالى ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ﴾ [النور: ٦] أي : أنْ يَشْهَدَ أرْبَع شَهَادَاتٍ باللَّهِ.
السادس : شَهِدَ بمعنى وصَّى، قال تعالى :﴿يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾، وقيل مَعْنَاهَا هنا(٣) الحُضُور للوصيَّة، يقال :" شَهِدْتُ وصيَّةَ فلانٍ " أي : حَضَرْتُ، وذهَب الطَّبَري إلى أنَّ الشَّهَادةَ بِمَعْنَى اليمين، فيكُونُ المَعْنَى : يَمِينُ مَا بَيْنَكُم أنْ يَحْلِفَ اثْنَان، ويَدُلُّ على ذَلِك، أنَّهُ يُعْلَمُ للَّه حُكْم يَجِبُ فيه على الشَّاهِدِ يَمِينٌ، وهذا القَوْلُ اخْتَارَهُ القَفَّال(٤)، وسُمِّيتِ اليَمِينُ شَهَادَة ؛ لأنَّها يثبت بِهَا الحُكْمُ بِمَا يَثْبُتُ بالشَّهَادَةِ، واخْتَارَ ابْنُ عَطِيَّة(٥) هُنَا أنَّهَا الشَّهَادة التي تُحْفَظُ فَتُؤدَّى.

فصل في سبب نزول الآية


وسبَبُ نُزُولِها مَا رُوِي : أنَّ تَمِيمَ بن أوْسٍ الدَّارِيِّ وعَدِيّ بن زَيْدٍ كَانَا نَصْرانيينِ، خرجا من المدينةِ إلى الشَّامِ للتِّجَارَة، ومَعهُمَا بديل مَوْلَى عَمْرو بن العَاص، وكان مُسْلِماً مُهَاجراً، فلمَّا قَدِمُوا إلى الشَّام مَرِضَ بَدِيل، فكَتَبَ كِتَاباً فيه جَمِيعُ ما مَعَهُ من المَتَاعِ، وألْقَاهُ في جَوَالِق، ولم يُخبِر صَاحِبَيْه بِذلِك، فلمَّا اشْتَدّ مَرَضُهُ، أوْصَى إلى تَميم وعَدِيّ، وأَمَرَهُمَا أن يَدْفَعَا مَتَاعهُ إذا رجعا إلى أهْلِهِ، ومات " بَدِيل " فَفَتَّشَا متَاعَهُ، وأخَذَا مِنْهُ إناء فضَّةٍ مَنْقُوشاً بالذَّهَبِ، فيه ثلاثمائَةِ مِثْقَالٍ من فِضَّةٍ فغيَّبَاه، ثم قَضَيَا حَاجَتَهُمَا وانْصَرَفا إلى المدينةِ، فَدَفَعا المتاع إلى أهْلِ البَيْتِ، فَفَتَّشُوا وأصَابُوا الصَّحِيفَة، فيها تَسْمِيَةُ ما كان مَعَهُ، فَجَاءوا تَمِيماً وعَدِيًّا، فقالُوا : هل باع صَاحِبُنَا شَيْئاً من مَتَاعِهِ ؟ قالاَ : لاَ، قالوا : فهل اتَّجَرَ تِجَارَةً ؟ قَالاَ : لاَ، قالُوا : فَهَلْ طَالَ مَرَضُهُ فأنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ ؟ قالاَ : لاَ، فقالُوا : إنَّا وَجَدْنَا في متاعِهِ صَحِيفَةً فيها تَسْمِيَةُ ما مَعَهُ، وإنَّا قَدْ فَقَدْنَا منها إنَاءً من فِضَّةٍ مُمَوَّهاً بالذَّهِبِ، فيه ثلاثمائَةِ مِثْقَالٍ فِضَّة فقالا : ما نَدْري، إنَّما أوْصَى لنا بِشَيْء، وأمَرَنَا أن نَدْفعه إلَيْكم فَدَفَعْنَاه، وما لنا عِلْمٌ بالإنَاء، فاخْتَصَمُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ فأصَرَّا على الإنْكَار، وحَلَفَا فأنْزَلَ اللَّهُ هذه الآية(٦).
قوله تعالى :﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ : هذه الآية وما بعدها من أشْكَلِ القُرآنِ حُكْماً وإعْراباً وتَفْسيراً، ولم يَزَلِ العلماءُ يستشكلُونَها حتى قال مكيُّ بنُ أبي طالبٍ(٧) في كتابه المسمَّى ب " الكشف " :" هذه الآيةُ في قراءاتها وإعرابها وتفسيرها ومعانيها وأحكامها من أصْعَب آي في القُرْآن وأشْكلِها، قال : ويحتملُ أن يُبْسَطَ ما فيها من العلوم في ثلاثينَ ورقةً أو أكثر " ؛ قال :" وقد ذكرنَاهَا مشروحةً في كتاب مفردٍ "، وقال ابن عطية(٨) :" وهذا كلامُ من لم يَقَعْ له الثَّلَجُ في تَفْسيرها، وذلك بَيِّنٌ من كتابه "، وقال السَّخَاوِيُّ :" لم أر أحداً من العلماء تَخَلَّصَ كلامُه فيها من أولها إلى آخرها "، وقال الواحديُّ :" وهذه الآية وما بعدها من أعوص ما في القرآن معنًى وإعراباً وتفسيراً " قال شهاب الدين(٩) : وأنا أستعينُ الله تعالى في توجيه إعرابها واشتقاق مفرداتها وتصريف كلماتها وقراءاتها ومعرفةِ تأليفها مِمَّا يختصُّ بهذا الموضوع، وبالله الحول والقوة.
قرأ الجمهورُ " شَهَادَة بَيْنِكُمْ " برفع " شَهَادةُ " مضافةً ل " بَيْنِكُمْ "، وقرأ(١٠) الحسنُ والأعرجُ والشَّعْبِيُّ برفعها منوَّنةً " بَيْنَكُمْ " نصباً، والسُّلَميُّ والحسنُ والأعرجُ(١١) - في رواية عنهما - :" شَهَادَةً " منونَّةً منصوبة، " بَيْنَكُمْ " نصباً، فأمَّا قراءة الجمهور، ففي تخريجها خمسةُ أوجه :
أحدها : أنها مرفوعةٌ بالابتداءِ، وخبرُها " اثْنَانِ "، ولا بدَّ على هذا الوجه من حذفِ مضافٍ : إمَّا من الأوَّل، وإمَّا من الثاني، فتقديرُه من الأول : ذَوَا شَهَادَةِ بَيْنكُمُ اثنانِ، أي صَاحِبَا شهادةِ بينكم اثنانِ، وتقديرُه من الثاني : شهادةُ بينكم شهادةُ اثنين، وإنما اضطررْنا إلى حذفٍ من الأول أو الثاني ليتصادقَ المبتدأ والخبرُ على شيءٍ واحدٍ ؛ لأنَّ الشهادة معنًى، والاثنان جُثَّتَانِ، ولا يجيء التقديران المذكورانِ في نحو :" زَيْدٌ عَدْلٌ " وهما جعله نفس المصدرِ مبالغةً أو وقوعُه موقع اسم الفاعل ؛ لأنَّ المعنى يَأبَاهُمَا هنا، إلا أنَّ الواحديَّ نقل عن صاحب " النَّظْم " ؛ أنه قال :" شَهَادَة " مصدرٌ وُضِع مَوْضِعَ الأسْمَاء. يريدُ بالشهادة الشهود ؛ كما يقال : رَجُلٌ عَدْلٌ ورِضاً، ورجالٌ عَدْلٌ ورِضاً وزَوْر، وإذا قَدَّرْتها بمعنى الشُّهُود، كان على حذف المضاف، ويكون المعنى : عدَّة شهودٍ بينكم اثنانِ، واستشهد بقوله :﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ﴾ [البقرة: ١٩٧]، أي : وقتَ الحجِّ، ولولا ذلك لنصب أشهراً على تأويل :" الحَجُّ في أشْهُرٍ "، فعلى ظاهر هذا أنه جعل المصدر نفس الشهود مبالغةً، ولذلك مثله ب " رِجَال عَدْل "، وفيه نظر.
الثاني : أن ترتفع على أنها مبتدأ أيضاً، وخبرها محذوفٌ يَدُلُّ عليه سياقُ الكلام، و " اثْنَان " على هذا مرتفعان بالمصدر الذي هو " شهادة "، والتقدير : فيما فَرَضَ عليْكُمْ أن يشهد اثْنَانِ، كذا قدَّره الزمخشريُّ وهو أحد قولي الزَّجَّاج(١٢)، وهو ظاهرٌ جدًّا، و " إذَا " على هذين الوجهين ظرف ل " شَهَادَةُ "، أي ليُشْهَد وقتُ حضورِ الموت - أي أسبابه - و " حِينَ الوصيَّةِ " على هذه الأوجه ؛ فيه ثلاثة أوجه :
أوجهها : أنه بدلٌ من " إذَا "، ولم يذكر الزمخشريُّ غيره، قال :" وفي إبداله منه دليلٌ على وجوب الوصية ".
الثاني : أنه منصوبٌ بنَفْسِ الموت، أي : يقع المَوْتُ وقْتَ الوصية، ولا بُدَّ من تأويله بأسباب الموت ؛ لأنَّ وقتَ الموتِ الحقيقيِّ لا وصيةَ فيه.
الثالث : أنه منصوبٌ ب " حَضَرَ "، أي : حَضَر أسباب الموتِ حين الوصيَّة.
الثالث : أنَّ " شَهَادَةُ " مبتدأ، وخبره :" إذَا حضَرَ "، أي : وقوعُ الشهادة في وقتِ حضُورِ الموتِ، و " حِينَ " على ما تقدَّم فيه من الأوجه الثلاثة آنفاً، ولا يجوزُ فيه، والحالةُ هذه : أن يكون ظرفاً للشهادة ؛ لئلا يلزمَ الإخبارُ عن الموصول قبل تمامِ صلته، وهو لا يجوزُ ؛ لما مرَّ، ولمَّا ذكر أبو حيَّان هذا الوجه، لم يستدركْ هذا، وهو عجيبٌ منه.
الرابع : أنَّ " شَهَادَةُ " مبتدأ، وخبرُها " حِين الوصيَّةِ "، و " إذَا " على هذا منصوبٌ بالشَّهَادَةِ، ولا يجوز أن ينتصب ب " الوصيَّة "، وإن كان المعنى عليه ؛ لأنَّ المصدر المؤوَّلَ لا يَسْبقه معمولُه عند البصريِّين، ولو كان ظرفاً، وأيضاً : فإنه يلزمُ منه تقديمُ المضافِ إليه على المضافِ ؛ لأن تقديم المعمول يُؤذِنُ بتقديمِ العامل، والعاملُ لا يتقدَّم، فكذا معمولُه، ولم يجوِّزوا تقديم معمُولِ المضافِ إلَيْه على المضاف إلا في مسألة واحدة، وهي : إذا كان المضافُ لفظةَ " غَيْر " ؛ وأنشدوا :[ البسيط ]
إنَّ امْرَأ خَصَّنِي عَمْداً مَوَدَّتَهُعَلَى التَّنَائِي لِعِنْدِي غَيْرُ مَكْفُورِ(١٣)
ف " عِنْدِي " منصوبٌ ب " مَكفُور " ؛ قالوا : لأنَّ " غَيْر " بمنزلة " لاَ "، و " لاَ " يجوزُ تقديمُ معمولِ ما بعدها عليها، وقد ذكر الزمخشريُّ ذلك آخرَ الفاتحةِ، وذكر أنه يجوزُ " أنَا زَيْداً غَيْرُ ضَارِبٍ " دون " أنَا زَيْداً مِثْلُ ضَارِبٍ "، و " اثنان " على هذين الوجهين الأخيرين يرتفعان على أحد وجهين : إمَّا الفاعلية أي :" يَشْهَدُ اثْنَانِ " يدل عليه لفظ " شَهَادة "، وإمَّا على خبر مبتدأ محذوف مدلولٍ عليه ب " شهادة " أيضاً أي : الشاهدان اثنان.
الخامس : أنَّ " شهَادَةُ " مُبْتدأ، و " اثْنَانِ " فاعلٌ سدَّ مَسدَّ الخبَر، ذكره أبُو البقاء(١٤) وغيره، وهو مذهبُ الفرَّاء(١٥)، إلا أنَّ الفرَّاء قدَّر الشَّهادةَ واقِعةً موقعَ فِعْلِ الأمْر ؛ كأنه قال :" لِيَشْهَدِ اثْنَانِ "، فجعلُه من باب نِيَابةِ المصْدَرِ عن فِعْل الطَّلَبِ، وهو مثل " الحَمْدُ لله " و﴿قَالَ سَلاَمٌ﴾ [هود: ٦٩] ؛ من حيث المعنى، وهذا مذهبٌ لبعضهم في نحو :" ضَرْبِي زَيْداً قَائِماً " يدَّعِي أن الياء فاعلٌ سدَّتْ مسدَّ الخبرِ، وهذا مذهبٌ ضعيفٌ ردَّه النَّحْوِيُّون، ويخصُّون ذلك بالوصْفِ المعتمد على نَفْيٍ أو استفهامٍ ؛ نحو :" أقَائِمٌ أبَواكَ " وعلى هذا المذهب ف " إذَا " و " حِينَ " ظرفان مَنْصُوبان على ما تقرَّر فيهمَا في غير هذا الوجه ؛ وقد تَحَصَّلْنا فيما تقدَّم أنَّ رفع " شَهَادَةُ " من وجْهِ واحدٍ ؛ وهو الابتداءُ، وفي خبرها خَمْسَة أوجه تقدَّم ذكرُها مُفَصَّلَةً، وأنَّ رفع " اثْنَان " من خَمْسة أوْجُه :
الأول : كونه خَبَراً ل " شَهَادَةُ " بالتَّأويل المذكُور.
الثاني : أنه فاعلٌ ب " شَهَادَةُ ".
الثالث : أنه فاعلٌ ب " يَشْهَدُ " مقدَّراً.
الرابع : أنه خبر مُبْتدأ، أي : الشَّاهدان اثْنَانِ.
الخامس : أنه فاعلٌ سَدَّ مسدَّ الخبر، وأنَّ في " إذَا " وجهين : إمَّا النَّصْبَ على الظرفيَّة، وإمَّا الرفع على الخَبَرِيَّة ل " شَهَادَةُ "، وكل هذا بَيِّنٌ مما لَخَّصْتُه قبلُ، وقراءةُ الحسن برفعها منونةً تتوجه بما تقدَّم في قراءة الجُمْهور من غير فَرْقٍ.
وأمَّا قراءةُ النصبِ، ففيها ثلاثةُ أوجهٍ :
أحدها - وإليه ذهب ابن جنِّي(١٦) - : أنها منصوبةٌ بفعل مضمرٍ، و " اثْنَان " مرفوعٌ بذلك الفعل، والتقدير : ليُقِمْ شهادةَ بَيْنكُمُ اثْنَانِ، وتبعه الزمخشريُّ(١٧). وقد ردَّ أبو حيان(١٨) هذا ؛ بأن حذف الفعل وإبقاء فاعله، لم يُجِزْهُ النحويون، إلا أن يُشْعِرَ به ما قبله ؛ كقوله تعالى :{ يُسَبِّحُ ل
١ ينظر: تفسير القرطبي ٦/٢٢٤..
٢ في أ: جلد..
٣ في أ: حب..
٤ ينظر: تفسير القرطبي ٦/٢٢٤..
٥ ينظر: المحرر الوجيز ٢/٢٥٢..
٦ أخرجه الترمذي (٥/٢٤٢) حديث(٣٠٦٠) والطبري (٥/١١٦) وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(٢/٦٠٢) وزاد نسبته لابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه وأبي الشيخ وابن مردويه وأبي نعيم في المعرفة من طريق أبي النضر وهو الكلبي عن باذان مولى أم هانئ عن ابن عباس عن تميم الداري..
٧ ينظر: المشكل ١/٤٢٠..
٨ ينظر: المحرر الوجيز ٢/٢٥٠..
٩ ينظر: الدر المصون ٢/٦٢٤..
١٠ ينظر: المحرر الوجيز ٢/٢٥٢، والبحر المحيط ٤/٤٣، والدر المصون ٢/٦٢٥..
١١ وقرأ بها أبو حيوة كما في المحرر الوجيز ٢/٢٥٢. وانظر السابق..
١٢ ينظر: معاني القرآن ٢/٢٣٧..
١٣ تقدم..
١٤ ينظر: الإملاء ١/٢٢٩..
١٥ ينظر: معاني القرآن ١/٣٢٣..
١٦ ينظر: المحتسب ١/٢٢٠..
١٧ ينظر: الكشاف ١/٦٨٧..
١٨ ينظر: البحر المحيط ٤/٤٣..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى