المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
فلما خاطبهم عليه السلام بهذه المقالة صرحوا بالمذاهب التي حملتهم على طلب المائدة، فقالوا : نريد أن نأكل منها فنشرف في العالم.
قال القاضي أبو محمد : لأن هذا الأكل ليس الغرض منه شبع البطن. ﴿وتطمئن قلوبنا﴾ معناه يسكن فكرنا في أمرك بالمعاينة لأمر نازل من السماء بأعيننا ﴿ونعلم﴾ على الضرورة والمشاهدة أن قد صدقتنا فلا تعترضنا الشبه التي تعرض في علم الاستدلال.
قال القاضي أبو محمد : وبهذا يترجح قول من قال كان هذا قبل علمهم بآياته. ويدل أيضاً على ذلك أن وحي الله إليهم أن آمنوا إنما كان في صدر الأمر، وعند ذلك قالوا هذه المقالة ثم آمنوا ورأوا الآيات واستمروا وصبروا. وهلك من كفر وقرأ سعيد بن جبير و «يعلم » بالياء مضمومة على ما لم يسم فاعله، وقولهم ﴿ونكون عليها من الشاهدين﴾ معناه من الشاهدين بهذه الآية الناقلين لها إلى غيرنا الداعين إلى هذا الشرع بسببها.
قال القاضي أبو محمد : وروي أن الذي نحا بهم هذا المنحى من الاقتراح هو أن عيسى عليه السلام قال لهم مرة هل لكم في صيام ثلاثين يوماً لله، ثم إن سألتموه حاجة قضاها ؟ فلما صاموها قالوا : يا معلم الخير إن حق من عمل عملاً أن يطعم، فهل يستطيع ربك ؟ فأرادوا أن تكون المائدة عند ذلك الصوم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى