جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
يعني تعالى ذكره بذلك : قال الحواريون مجيبي عيسى على قوله لهم : " اتّقُوا اللّهَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ " في قولكم " هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبّكَ أنْ يُنَزّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السّماءِ " : أنّا إنما قلنا ذلك وسألناك أن تسأل لنا ربنا لنأكل من المائدة، فنعلم يقينا قدرته على كلّ شيء، " وتَطْمَئِنّ قُلُوبُنا " يقول : وتسكن قلوبنا وتستقرّ على وحدانيته وقدرته على كلّ ما شاء وأراد، ونعلم أن قد صدقتنا، ونعلم أنك لم تكذّبنا في خبرك أنك لله رسول مرسل ونبيّ مبعوث. " ونَكُونَ عَلَيْها " يقول : ونكون على المائدة، " مِنَ الشّاهِدِينَ " يقول : ممن يشهد أن الله أنزلها حجة لنفسه علينا في توحيده وقدرته على ما شاء ولك على صدقك في نبوّتك.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: قال الحواريون مجيبي عيسى على قوله لهم:"اتقوا الله إن كنتم مؤمنين"، في قولكم لي"هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء" =: إنا إنما قلنا ذلك، وسألناك أن تسأل لنا ربنا لنأكل من المائدة، فنعلم يقينًا قدرته على كل شيء ="وتطمئن قلوبنا"، يقول: وتسكن قلوبنا، وتستقرّ على وحدانيته وقدرته على كل ما شاء وأراد، (١) "ونعلم أن قد صدقتنا"، ونعلم أنك لم تكذبنا في خبرك أنك لله رسول مرسل ونبيّ مبعوث ="ونكون عليها"، يقول: ونكون على المائدة ="من الشاهدين"، يقول: ممن يشهد أن الله أنزلها حجةً لنفسه علينا في توحيده وقدرته على ما شاء، ولك على صدقكَ في نبوّتك. (٢)
* * *
(٢) انظر تفسير"الشاهد" فيما سلف من فهارس اللغة (شهد).