اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
لما حكى عن اليهود والنَّصارى نَقْضَ العَهْد، دَعَاهُم بعد ذلك إلى الإيمان بِمُحَمَّد ﷺ، فقال :﴿يَأَهْلَ الْكِتَابِ﴾ وأراد اليَهُود والنَّصَارى، وَوَحَّد " الكِتَاب " إرادة للْجِنْس.
ثم قال :﴿يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ﴾.
قال ابن عباس : أخْفُوا آية الرَّجْمِ من التَّوْراة وبَيَّنَها الرَّسُول - عليه السلام - لهم، وهو لَمْ يَقْرأ [ كتاباً ](١) ولم يتعلَّم علماً من أحَد(٢)، وهذه مُعْجِزة، وأخفوا صِفَةَ مُحَمَّد - عليه الصلاة والسلام - في الإنْجِيلِ، وغير ذَلِك.
قوله :" يُبَيِّن " في محلِّ نَصْب على الحَال من " رَسُولُنَا "، أي : جَاءَكم(٣) رسولُنا في هذه الحالة، و " ممَّا " يتعلَّق بَمْحذُوف ؛ لأنَّه صِفَة ل " كَثيراً "، و " مَا " موصولةٌ اسميَّة، و " تُخْفُون " صلتُهَا، والعائد مَحْذُوفٌ، أي : من الذين كُنْتُم تُخْفُونَهُ، و " مِن الكِتَابِ " متعلِّق بِمَحْذُوف على أنَّه حالٌ من العَائِد المَحْذُوف.
وقوله :﴿وَيعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾، أي : لا يُظْهِر كثيراً مما كُنْتُم تُخْفُون من الكِتَاب، فلا يتعرَّض لكم، ولا يُؤاخذكم به ؛ لأنَّه لا حاجةَ له إلى إظْهَارِهِ، والفَائِدةُ في ذلك : أنهم(٤) علموا كَوْنَ الرَّسُول عالماً بكُلِّ ما يُخْفُونَه، فيصير ذلك داعياً لهم إلى تَرْكِ الإخْفَاء، لئلا يفتضح أمرهم(٥).
والضَّمِير في " يُبَيِّنُ " و " يَعْفُو " يعود على الرَّسُول.
وقد جوَّز قومٌ أن يعود على الله تعالى، وعلى هذا فلا مَحَلَّ لِقَوْلِهِ :" يُبَيِّنُ " من الإعراب، ويمتنعُ أن يكون حَالاً من " رَسُولُنَا " لعدم الرَّابِط، وصِفَةُ " كَثِير " محذوفة لِلْعِلْمِ بها، وتَقْدِيرُه : عن كثير من ذُنُوبِكُمْ، وحذف الصِّفَة قَلِيلٌ.
قوله :﴿قَد جَاءَكُم من اللَّهِ نُورٌ﴾ لا محلَّ له [ من الإعراب ](٦) لاستئنَافِه، و " من اللَّه " يَجُوز أن يتعلق ب " جاء "، وأن يتعلَّق بمحذُوف على أنَّه حَالٌ من " نُورٌ "، قدِّمت صفة النَّكرة عليها، فنُصِبَتْ حالاً.
والمراد بالنُّور : محمد - عليه الصلاة والسلام -، وبالكتاب : القُرْآن، وقيل : المراد بالنُّور : الإسلام، وبالكِتَاب القُرْآن، وقيل : النُّور والكتاب والقُرْآن، وهذا ضعيفُ ؛ لأنَّ العَطْفَ يوجبُ التَّغَاير.
ثم قال :﴿يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ﴾.
قال ابن عباس : أخْفُوا آية الرَّجْمِ من التَّوْراة وبَيَّنَها الرَّسُول - عليه السلام - لهم، وهو لَمْ يَقْرأ [ كتاباً ](١) ولم يتعلَّم علماً من أحَد(٢)، وهذه مُعْجِزة، وأخفوا صِفَةَ مُحَمَّد - عليه الصلاة والسلام - في الإنْجِيلِ، وغير ذَلِك.
قوله :" يُبَيِّن " في محلِّ نَصْب على الحَال من " رَسُولُنَا "، أي : جَاءَكم(٣) رسولُنا في هذه الحالة، و " ممَّا " يتعلَّق بَمْحذُوف ؛ لأنَّه صِفَة ل " كَثيراً "، و " مَا " موصولةٌ اسميَّة، و " تُخْفُون " صلتُهَا، والعائد مَحْذُوفٌ، أي : من الذين كُنْتُم تُخْفُونَهُ، و " مِن الكِتَابِ " متعلِّق بِمَحْذُوف على أنَّه حالٌ من العَائِد المَحْذُوف.
وقوله :﴿وَيعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾، أي : لا يُظْهِر كثيراً مما كُنْتُم تُخْفُون من الكِتَاب، فلا يتعرَّض لكم، ولا يُؤاخذكم به ؛ لأنَّه لا حاجةَ له إلى إظْهَارِهِ، والفَائِدةُ في ذلك : أنهم(٤) علموا كَوْنَ الرَّسُول عالماً بكُلِّ ما يُخْفُونَه، فيصير ذلك داعياً لهم إلى تَرْكِ الإخْفَاء، لئلا يفتضح أمرهم(٥).
والضَّمِير في " يُبَيِّنُ " و " يَعْفُو " يعود على الرَّسُول.
وقد جوَّز قومٌ أن يعود على الله تعالى، وعلى هذا فلا مَحَلَّ لِقَوْلِهِ :" يُبَيِّنُ " من الإعراب، ويمتنعُ أن يكون حَالاً من " رَسُولُنَا " لعدم الرَّابِط، وصِفَةُ " كَثِير " محذوفة لِلْعِلْمِ بها، وتَقْدِيرُه : عن كثير من ذُنُوبِكُمْ، وحذف الصِّفَة قَلِيلٌ.
قوله :﴿قَد جَاءَكُم من اللَّهِ نُورٌ﴾ لا محلَّ له [ من الإعراب ](٦) لاستئنَافِه، و " من اللَّه " يَجُوز أن يتعلق ب " جاء "، وأن يتعلَّق بمحذُوف على أنَّه حَالٌ من " نُورٌ "، قدِّمت صفة النَّكرة عليها، فنُصِبَتْ حالاً.
فصل في معنى الآية
والمراد بالنُّور : محمد - عليه الصلاة والسلام -، وبالكتاب : القُرْآن، وقيل : المراد بالنُّور : الإسلام، وبالكِتَاب القُرْآن، وقيل : النُّور والكتاب والقُرْآن، وهذا ضعيفُ ؛ لأنَّ العَطْفَ يوجبُ التَّغَاير.
١ في أ: كتبا..
٢ أخرجه الطبري في "تفسيره"(٤/٥٠٢) وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(٢/٤٧٥) وزاد نسبته لابن الضريس وابن أبي حاتم والحاكم وصححه..
٣ في ب: حالكم..
٤ في أ: إذا..
٥ في ب: يفتضحوا..
٦ سقط في أ..
٢ أخرجه الطبري في "تفسيره"(٤/٥٠٢) وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(٢/٤٧٥) وزاد نسبته لابن الضريس وابن أبي حاتم والحاكم وصححه..
٣ في ب: حالكم..
٤ في أ: إذا..
٥ في ب: يفتضحوا..
٦ سقط في أ..