زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يَا أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ فيهم قولان :
أحدهما : أنهم اليهود. والثاني : اليهود والنصارى. والرسول : محمد ﷺ.
قوله تعالى :﴿يُبَيّنُ لَكُمْ كَثِيراً مّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ﴾ قال ابن عباس : أخفوا آية الرجم وأمر محمد ﷺ وصفته ﴿وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾ يتجاوز، فلا يخبرهم بكتمانه. فإن قيل : كيف كان له أن يمسك عن حق كتموه فلا يبينه ؟ فعنه جوابان :
أحدهما : أنه كان متلقيا ما يؤمر به، فإذا أمر بإظهار شيء من أمرهم، أظهره، وأخذهم به، وإلا سكت.
والثاني : أن عقد الذمة إنما كان على أن يُقروا على دينهم، فلما كتموا كثيرا مما أمروا به، واتخذوا غيره دينا، أظهر عليهم ما كتموه من صفته وعلامة نبوته، لتتحقق معجزته عندهم، واحتكموا إليه في الرجم، فأظهر ما كتموا مما يوافق شريعته، وسكت عن أشياء ليتحقق إقرارهم على دينهم.
قوله تعالى :﴿قَدْ جَاءكُمْ مّنَ اللَّهِ نُورٌ﴾ قال قتادة : يعني بالنور : محمد ﷺ.
وقال غيره : هو الإسلام، فأما الكتاب المبين، فهو القرآن.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى