مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
وَقَالَتِ اليهود والنصارى نَحْنُ أَبْنَاءُ الله وَأَحِبَّاؤُهُ } أي أعزة عليه كالابن على الأب، أو أشياع ابني الله عزير والمسيح كما قيل لأشياع أبي خبيب وهو عبد الله بن الزبير الخبيبيون، وكما كان يقول رهط مسيلمة نحن أبناء الله ويقول أقرباء الملك وحشمه نحن أبناء الملوك أو نحن أبناء رسل الله ﴿قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم﴾ أي فإن صح أنكم أبناء الله وأحباؤه فلم تعذبون بذنوبكم بالمسخ والنار أياماً معدودة على زعمكم، وهل يمسخ الأب ولده وهل يعذب الولد ولده بالنار ؟ ثم قال رداً عليهم ﴿بَلْ أَنتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ﴾ أي أنتم خلق من خلقه لا بنوه ﴿يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ﴾ لمن تاب عن الكفر فضلاً ﴿وَيُعَذّبُ مَن يَشَاءُ﴾ من مات عليه عدلاً ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ المصير﴾ فيه تنبيه على عبودية المسيح لأن الملك والبنوة متنافيان.