جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :
﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنّصَارَىَ نَحْنُ أَبْنَاءُ اللّهِ وَأَحِبّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُمْ بَشَرٌ مِمّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذّبُ مَن يَشَآءُ وَللّهِ مُلْكُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾. .
وهذا خبر من الله جلّ وعزّ عن قوم من اليهود والنصارى أنهم قالوا هذا القول. وقد ذكر عن ابن عباس تسمية الذين قالوا ذلك من اليهود.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، قال : ثني محمد بن أبي محمد مولي زيد بن ثابت، قال : ثني سعيد بن جبير، أو عكرمة، عن ابن عباس، قال : أتى رسول الله ﷺ نعمان بن أضاء وبحريّ بن عمرو، وشأس بن عديّ، فكلموه، فكلّمهم رسول الله ﷺ ودعاهم إلى الله وحذّرهم نقمته، فقالوا : ما تخوّفنا يا محمد، نحن والله أبناء الله وأحباؤه كقول النصارى، فأنزل الله جلّ وعزّ فيهم : وَقَالَتِ اليَهُودُ وَالنّصَارَى نَحْنُ أبْناءُ اللّه وأحِبّاؤُهُ. . . إلى آخر الآية. وكان السديّ يقول في ذلك بما :
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : وَقالَتِ اليَهُودُ والنّصَارَى نَحْنُ أبْناءُ اللّهِ وأحبّاؤُهُ أما أبناء الله فإنهم قالوا : إن الله أوحى إلى إسرائيل أن ولدا من ولدك أدخلهم النار فيكونون فيها أربعين يوما حتى تطهرهم وتأكل خطاياهم، ثم ينادي مناد : أن أخرجوا كلّ مختون من ولد إسرائيل، فأُخْرجهم. فذلك قوله : لَنْ تَمَسّنا النّارُ إلاّ أيّاما مَعْدُوداتٍ. وأما النصارى، فإن فريقا منهم قال للمسيح : ابن الله.
والعرب قد تخرج الخبر إذا افتخرت مُخْرج الخبر عن الجماعة، وإن كان ما افتخرت به من فعل واحد منهم، فتقول : نحن الأجواد الكرام، وإنما الجواد فيهم واحد منهم وغير المتكلم الفاعل ذلك، كما قال جرير :
| نَدسْنا أبا مَندوسة القَيْنَ بالقَنَا | وَما رَدَمٌ من جارِ حبيبة ناقعُ |
القول في تأويل قوله تعالى : بَلْ أنْتُمْ بَشَرٌ مِمّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذّبُ مَنْ يشاءُ.
يقول جلّ ثناؤه لنبيه محمد ﷺ : قل لهم : ليس الأمر كما زعمتم أنكم أبناء الله وأحباؤه بل أنتم بشر ممن خلق، يقول : خلق من بني آدم، خلقكم الله مثل سائر بني آدم، إن أحسنتم جُوزيتم بإحسانكم كما سائر بني آدم مَجْزِيّون بإحسانهم، وإن أسأتم جوزيتم بإساءتكم كما غيركم مجزيّ بها، ليس لكم عند الله إلا ما لغيركم من خلقه، فإنه يغفر لمن يشاء من أهل الإيمان به ذنوبه، فيصفح عنه بفضله، ويسترها عليه برحمته، فلا يعاقبه بها. وقد بينا معنى المغفرة في موضع غير هذا بشواهده، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع. وَيُعَذّبُ مَنْ يَشاءُ يقول : ويعدل على من يشاء من خلقه، فيعاقبه على ذنوبه، ويفضحه بها على رءوس الأشهاد، فلا يسترها عليه، وإنما هذا من الله عزّ وجلّ وعيد لهؤلاء اليهود والنصارى، المتكلين على منازل سلفهم الخيار عند الله، الذين فضلهم الله بطاعتهم إياه، واجتنابهم معصيته، لمسارعتهم إلى رضاه، واصطبارهم على ما نابهم فيه. يقول لهم : لا تغتروا بمكان أولئك مني، ومنازلهم عندي، فإنهم إنما نالوا مني بالطاعة لي، وإيثار رضاي على محابهم، لا بالأماني، فجِدّوا في طاعتي، وانتهوا إلى أمري، وانزجروا عما نهيتهم عنه، فإني إنما أغفر ذنوب من أشاء أن أغفر ذنوبه من أهل طاعتي، وأعذّب من أشاء تعذيبه من أهل معصيتي، لا لمن قرُبت زلفة آبائه مني، وهو لي عدوّ ولأمري ونهيي مخالف. وكان السديّ يقول في ذلك بما :
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : قوله : يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذّبُ مَنْ يَشاءُ يقول : يهدي منكم من يشاء في الدنيا فيغفر له، ويميت من يشاء منكم على كفره فيعذّبه.
القول في تأويل قوله تعالى : ولِلّهِ مُلْكُ السّمَواتِ والأرض وَما بَيْنَهُما وإلَيْهِ المَصِيرُ.
يقول : لله تدبير ما في السموات وما في الأرض وما بينهما، وتصريفه، وبيده أمره، وله ملكه، يصرّفه كيف يشاء ويدبره كيف أحبه، لا شريك له في شيء منه ولا لأحد معه فيه ملك، فاعلموا أيها القائلون : نحن أبناء الله وأحباؤه، أنه إن عذّبكم بذنوبكم، لم يكن لكم منه مانع ولا لكم عنه دافع لأنه لا نسب بين أحد وبينه فيحابيَه لسبب ذلك، ولا لأحد في شيء ومرجعه. فاتقوا أيها المفترون عقابه إياكم على ذنوبكم بعد مرجعكم إليه، ولا تغترّوا بالأماني وفضائل الآباء والأسلاف.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله عز ذكره: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ﴾
قال أبو جعفر: وهذا خبر من الله جل وعز عن قوم من اليهود والنصارى أنهم قالوا هذا القول.
* * *
وقد ذكر عن ابن عباس تسمية الذين قالوا ذلك من اليهود.
١١٦١٣ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق قال، حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت قال، حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس قال: أتى رسولَ الله ﷺ نعمانُ بن أضَاء (١) وبحريّ بن عمرو، وشأس بن عدي، فكلموه، فكلّمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعاهم إلى الله وحذّرهم نقمته، فقالوا: ما تُخَوّفنا،
| "عثمان بن أصار ويحوى بن عمرو | "، وكلاهما خطأ، وصوابه من سيرة ابن هشام. |
* * *
وكان السدي يقول في ذلك بما:
١١٦١٤ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه"، أما"أبناء الله"، فإنهم قالوا: إن الله أوحى إلى إسرائيل أن ولدًا من ولدك، (٣) أدخلهم النار، فيكونون فيها أربعين يومًا حتى تطهرهم وتأكل خطاياهم، ثم ينادي منادٍ: أن أخرجوا كل مختون من ولدِ إسرائيل، فأخرجهم. فذلك قوله: (لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ) [سورة آل عمران: ٢٤]. وأما النصارى، فإن فريقًا منهم قال للمسيح: ابن الله. (٤)
* * *
والعرب قد تخرج الخبرَ، إذا افتخرت، مخرجَ الخبر عن الجماعة، وإن كان ما افتخرت به من فعل واحد منهم، فتقول:"نحن الأجواد الكرام"، وإنما الجواد فيهم واحدٌ منهم، وغير المتكلِّم الفاعلُ ذلك، كما قال جرير:
| نَدَسْنَا أَبَا مَنْدُوسَةَ القَيْنَ بِالقَنَا | وَمَارَ دَمٌ مِنْ جَارِ بَيْبَةَ نَاقعُ (٥) |
(٢) الأثر: ١١٦١٣- سيرة ابن هشام ٢: ٢١٢، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١١٥٥٧.
(٣) في المخطوطة: "إلى بني إسرائيل إن ولدك من الولد فأدخلهم النار"، وهو خلط بلا معنى، صوابه ما في المطبوعة على الأرجح.
(٤) الأثر: ١١٦١٤- لم يمض هذا الأثر في تفسير آية سورة البقرة: ٨٠ (٢: ٢٧٤-٢٧٨)، ولا آية سورة آل عمران: ٢٤ (٦: ٢٩٢، ٢٩٣). وهذا أيضا من الأدلة على اختصار أبي جعفر تفسيره.
(٥) ديوانه: ٣٧٢، والنقائض: ٦٩٣، واللسان (بيب) (مور) (ندس). و"ندس": طعن طعنًا خفيفًا. و"أبو مندوسة"، هو مرة بن سفيان بن مجاشع، جد الفرزدق. قتلته بنو يربوع -قوم جرير- في يوم الكلاب الأول. و"القين" لقب لرهط الفرزدق، يهجون به. و"جارحبيبة"، هو الصمة بن الحارث الجشمي، قتله ثعلبة بن حصبة، وهو في جوار الحارث بن بيبة بن قرط بن سفيان بن مجاشع، من رهط الفرزدق. و"مار الدم على وجه الأرض": جرى وتحرك فجاء وذهب. و"دم ناقع"، أي: طري لم ييبس.
* * *
وقوله:"وأحباؤه"، وهو جمع"حبيب".
* * *
يقول الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم:"قل" لهؤلاء الكذبة المفترين على ربهم="فلم يعذبكم" ربكم، يقول: فلأي شيء يعذبكم ربكم بذنوبكم، إن كان الأمر كما زعمتم أنكم أبناؤه وأحبّاؤه، فإن الحبيب لا يعذِّب حبيبه، وأنتم مقرُّون أنه معذبكم؟ وذلك أن اليهود قالت: إن الله معذبنا أربعين يومًا عَدَد الأيام التي عبدنا فيها العجل، (١) ثم يخرجنا جميعًا منها، فقال الله لمحمد صلى الله عليه وسلم: قل لهم: إن كنتم، كما تقولون، أبناءُ الله وأحباؤه، فلم يعذبكم بذنوبكم؟ يعلمهم عز ذكره أنَّهم أهل فرية وكذب على الله جل وعز.
* * *
القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾
قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه لنبيه محمّدٍ صلى الله عليه وسلم، قل لهم: ليس الأمر كما زعمتم أنكم أبناء الله وأحباؤه="بل أنتم بشر ممن خلق"، يقول: خلق من بني آدم، خلقكم الله مثل سائر بني آدم، (٢) إن أحسنتم جُوزيتم بإحسانكم،
(٢) انظر تفسير"بشر" فيما سلف ٦: ٥٣٨.
* * *
وقد بينا معنى"المغفرة"، في موضع غير هذا بشواهده، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع. (١).
* * *
="ويعذب من يشاء" يقول: ويعدل على من يشاء من خلقه فيعاقبه على ذنوبه، ويفضَحه بها على رءوس الأشهاد فلا يسترها عليه.
* * *
وإنما هذا من الله عز وجل وعيد لهؤلاء اليهود والنصارى المتّكلين على منازل سَلَفهم الخيارِ عند الله، الذين فضلهم الله جل وعز بطاعتهم إياه، واجتباهم لمسارعتهم إلى رضاه، (٢) واصطبارهم على ما نابهم فيه. (٣) يقول لهم: لا تغتروا بمكان أولئك مني ومنازلهم عندي، فإنهم إنما نالوا ما نالوا منّي بالطاعة لي، وإيثار رضاي على محابِّهم= (٤) لا بالأماني، فجدُّوا في طاعتي، وانتهوا إلى أمري، وانزجروا عما نهيتُهم عنه، فإني إنما أغفر ذنوب من أشاء أن أغفر ذنوبه من أهل طاعتي، وأعذّب من أشاء تعذيبه من أهل معصيتي= (٥) لا لمن قرَّبتْ زُلْفَةُ آبائه مني، وهو لي عدوّ، ولأمري ونهيي مخالفٌ.
* * *
(٢) في المطبوعة: "واجتنابهم معصيته لمسارعتهم"، لم يحسن قراءة المخطوطة، لأنها غير منقوطة، وزاد"معصيته" لتستقيم له قراءته. و"الاجتباء": الاصطفاء والاختيار.
(٣) في المخطوطة: "إلى ما نابهم فيه"، والجيد ما في المطبوعة.
(٤) يقول: "نالوا ما نالوا مني بالطاعة لي.. لا بالأماني". هكذا السياق.
(٥) يقول: "فإني أغفر ذنوب من أشاء.. لا لمن قربت زلفة آبائه مني"، هكذا السياق.
١١٦١٥ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قوله:"يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء"، يقول: يهدي منكم من يشاء في الدنيا فيغفر له، ويميت من يشاء منكم على كفره فيعذِّبه.
* * *
القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (١٨)﴾
قال أبو جعفر يقول: لله تدبيرُ ما في السموات وما في الأرض وما بينهما، وتصريفُه، وبيده أمره، وله ملكه، (١) يصرفه كيف يشاء، ويدبره كيف أحبّ، (٢) لا شريك له في شيء منه، ولا لأحدٍ معهُ فيه ملك. فاعلموا أيها القائلون:"نحن أبناء الله وأحباؤه"، أنه إن عذبكم بذنوبكم، لم يكن لكم منه مانع، ولا لكم عنه دافع، لأنه لا نسب بين أحد وبينه فيحابيه لسبب ذلك، ولا لأحد في شيء دونه ملك، فيحول بينه وبينه إن أراد تعذيبه بذنوبه، (٣) وإليه مصير كل شيء ومرجعه. فاتَّقوا أيها المفترون، عقابَه إياكم على ذنوبكم بعد مرجعكم إليه، ولا تغتروا بالأمانيّ وفضائل الآباء والأسلاف.
* * *
(٢) في المطبوعة: "كيف أحبه"، وأثبت الجيد من المخطوطة.
(٣) في المطبوعة: "بذنبه"، وفي المخطوطة: "بدونه"، ورجحت ما أثبت.
تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
قال الله تعالى(٣) رادا عليهم :﴿قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ﴾ أي : لو كنتم كما تدعون أبناءه وأحباءه، فلم أعَد(٤) لكم نار جهنم على كفركم وكذبكم وافترائكم ؟. وقد قال بعض شيوخ الصوفية لبعض الفقهاء : أين تجد في القرآن أن الحبيب لا يعذب حبيبه ؟ فلم يرد عليه، فتلا الصوفي هذه الآية :﴿قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ﴾
وهذا الذي قاله حسن، وله شاهد في المسند للإمام أحمد حيث قال : حدثنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن حُمَيْد، عن أنس قال : مر النبي ﷺ في نفر من أصحابه، وصبي في الطريق، فلما رأت أمه القوم خشيت على ولدها أن يُوْطَأ، فأقبلت تسعى وتقول : ابني ابني ! وسعت فأخذته، فقال القوم : يا رسول الله، ما كانت هذه لتلقي ابنها في النار. قال : فَخفَّضَهُم النبي ﷺ فقال :" لا والله ما يلقي حبيبه في النار ". تفرد به. (٥)
[ وقوله ](٦) ﴿بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ﴾ أي : لكم أسوة أمثالكم من بني آدم، وهو تعالى هو الحاكم في جميع عباده ﴿يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾ أي : هو فعال لما يريد، لا مُعَقِّب لحكمه وهو سريع الحساب. ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ أي : الجميع ملكه وتحت قهره وسلطانه، ﴿وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ أي : المرجع والمآب إليه، فيحكم في عباده بما يشاء، وهو العادل الذي لا يجور.
[ و ](٧) قال محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عِكْرِمَة، أو سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس قال : وأتى رسول الله ﷺ نعمان بن أضاء(٨) وبحري بن عمرو، وشاس بن عدي، فكلموه وكلمهم(٩) رسول الله ﷺ ودعاهم إلى الله وحذرهم نقمته، فقالوا : ما تخوفنا يا محمد ! نحن والله أبناء الله وأحباؤه، كقول النصارى، فأنزل [ الله ](١٠) فيهم :﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ إلى آخر الآية. رواه ابن أبي حاتم وابن جرير.
ورويا أيضا من طريق أسباط عن السدي في قول الله [ تعالى ](١١) ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ أما قولهم :﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ فإنهم قالوا : إن الله أوحى إلى إسرائيل أن ولدك(١٢) - بكرك من الولد - فيدخلهم النار(١٣) فيكونون فيها أربعين ليلة حتى تطهرهم وتأكل خطاياهم، ثم يناد مناد(١٤) أن أخرجوا كل مختون من ولد إسرائيل. فأخرجوهم(١٥) فذلك قولهم :﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾ [آل عمران: ٢٤]
٢ في ر، أ: "من ذلك"..
٣ في أ: "عز وجل"..
٤ في أ: أعددت"..
٥ المسند (٣/١٠٤)..
٦ زيادة من أ..
٧ زيادة من أ..
٨ في أ: "عتمان بن صا"..
٩ في أ: "فكلمهم.".
١٠ زيادة من أ..
١١ زيادة من أ.
.
١٢ في أ: "ولدي"..
١٣ كذا في جميع النسخ، ونص الطبري: "أن ولدا من ولدك أدخلهم النار" (٦/١٠٦)..
١٤ في أ: "منادي"..
١٥ في ر: "فأخرجهم"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا وَحَاكِمًا بِكُفْرِ النَّصَارَى فِي ادِّعَائِهِمْ فِي الْمَسِيحِ ابْنِ مَرْيَمَ -وَهُوَ عبدٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ، وَخَلْقٌ مِنْ خلقه-أنه هو اللَّهِ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ قَوْلِهِمْ عُلُوًّا كَبِيرًا.
ثُمَّ قَالَ مُخْبِرًا عَنْ قُدْرَتِهِ عَلَى الْأَشْيَاءِ وَكَوْنِهَا تَحْتَ قَهْرِهِ وَسُلْطَانِهِ: ﴿قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الأرْضِ جَمِيعًا﴾ أَيْ: لَوْ أَرَادَ ذَلِكَ، فَمَنْ ذَا الَّذِي كَانَ يَمْنَعُهُ (١) ؟ أَوْ مَنْ (٢) ذَا الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى صَرْفِهِ عَنْ ذَلِكَ؟
ثُمَّ قَالَ: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾ أَيْ: جميعُ الْمَوْجُودَاتِ ملكهُ وَخَلْقُهُ، وَهُوَ الْقَادِرُ عَلَى مَا يَشَاءُ، لَا يُسأل عَمَّا يَفْعَلُ، لِقُدْرَتِهِ وَسُلْطَانِهِ، وَعَدْلِهِ وَعَظَمَتِهِ، وَهَذَا رَدٌّ عَلَى النَّصَارَى عَلَيْهِمْ لَعَائِنُ اللَّهِ الْمُتَتَابِعَةُ (٣) إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى رَادًّا عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فِي كَذِبِهِمْ وَافْتِرَائِهِمْ: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ أَيْ: نَحْنُ مُنْتَسِبُونَ إِلَى أَنْبِيَائِهِ وَهُمْ بَنُوهُ وَلَهُ بِهِمْ عِنَايَةٌ، وَهُوَ يُحِبُّنَا. وَنَقَلُوا عَنْ كِتَابِهِمْ أَنَّ
(٢) في أ: "ومن".
(٣) في ر، أ: "التابعة".
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (٣) رَادًّا عَلَيْهِمْ: ﴿قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ﴾ أَيْ: لَوْ كُنْتُمْ كَمَا تَدَّعُونَ أَبْنَاءَهُ وَأَحِبَّاءَهُ، فَلِمَ أعَد (٤) لَكُمْ نَارَ جَهَنَّمَ عَلَى كُفْرِكُمْ وَكَذِبِكُمْ وَافْتِرَائِكُمْ؟. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِ الصُّوفِيَّةِ لِبَعْضِ الْفُقَهَاءِ: أَيْنَ تَجِدُ فِي الْقُرْآنِ أَنَّ الْحَبِيبَ لَا يُعَذِّبُ حَبِيبَهُ؟ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ، فَتَلَا الصُّوفِيُّ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ﴾
وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ حَسَنٌ، وَلَهُ شَاهِدٌ فِي الْمُسْنَدِ لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ حَيْثُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْد، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَصَبِيٍّ فِي الطَّرِيقِ، فَلَمَّا رَأَتْ أُمُّهُ الْقَوْمَ خَشِيَتْ عَلَى وَلَدِهَا أَنْ يُوْطَأ، فَأَقْبَلَتْ تَسْعَى وَتَقُولُ: ابْنَيِ ابْنِي! وَسَعَتْ فَأَخَذَتْهُ، فَقَالَ الْقَوْمُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُلْقِيَ ابْنَهَا فِي النَّارِ. قَالَ: فَخفَّضَهُم النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "لَا وَاللَّهِ مَا يُلْقِي حَبِيبَهُ فِي النَّارِ". تَفَرَّدَ بِهِ. (٥)
[وَقَوْلُهُ] (٦) ﴿بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ﴾ أَيْ: لَكُمْ أُسْوَةٌ أَمْثَالُكُمْ مَنْ بَنِيَ آدَمَ، وَهُوَ تَعَالَى هُوَ الْحَاكِمُ فِي جَمِيعِ عِبَادِهِ ﴿يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾ أَيْ: هُوَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ، لَا مُعَقِّب لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ. ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ أَيِ: الْجَمِيعُ مِلْكُهُ وَتَحْتَ قَهْرِهِ وَسُلْطَانِهِ، ﴿وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ أَيِ: الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ إِلَيْهِ، فَيَحْكُمُ فِي عِبَادِهِ بِمَا يَشَاءُ، وَهُوَ الْعَادِلُ الَّذِي لَا يَجُورُ.
[وَ] (٧) قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَة، أَوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْر، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُعْمَانُ بْنُ أَضَاءَ (٨) وَبَحْرِيُّ بْنُ عَمْرٍو، وَشَاسُ بْنُ عَدِيٍّ، فَكَلَّمُوهُ وَكَلَّمَهُمْ (٩) رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ وَحَذَّرَهُمْ نِقْمَتَهُ، فَقَالُوا: مَا تُخَوِّفُنَا يَا مُحَمَّدُ! نَحْنُ وَاللَّهِ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ، كَقَوْلِ النَّصَارَى، فَأَنْزَلَ [اللَّهُ] (١٠) فِيهِمْ: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ جَرِيرٍ.
وَرَوَيَا أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَسْبَاطٍ عَنِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِ اللَّهِ [تَعَالَى] (١١) ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ أَمَّا قَوْلُهُمْ: ﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ فَإِنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إلى إسرائيل أن
(٢) في ر، أ: "من ذلك".
(٣) في أ: "عز وجل".
(٤) في أ: أعددت".
(٥) المسند (٣/١٠٤).
(٦) زيادة من أ.
(٧) زيادة من أ.
(٨) في أ: "عتمان بن صا".
(٩) في أ: "فكلمهم."
(١٠) زيادة من أ.
(١١) زيادة من أ.
تيسير الكريم الرحمن — السعدي
والابن في لغتهم هو الحبيب، ولم يريدوا البنوة الحقيقية، فإن هذا ليس من مذهبهم إلا مذهب النصارى في المسيح.
قال الله ردا عليهم حيث ادعوا بلا برهان :﴿قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ﴾ ؟
فلو كنتم أحبابه ما عذبكم [ لكون الله لا يحب إلا من قام بمراضيه ](١)
﴿بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ﴾ تجري عليكم أحكام العدل والفضل ﴿يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ﴾ إذا أتوا بأسباب المغفرة أو أسباب العذاب، ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ أي : فأي شيء خصكم بهذه الفضيلة، وأنتم من جملة المماليك ومن جملة من يرجع إلى الله في الدار الآخرة، فيجازيكم بأعمالكم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
فنوع خليقته تعالى بمشيئته النافذة، التي لا يستعصي عليها شيء، ولهذا قال: ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.
ومن مقالات اليهود والنصارى أن كلا منهما ادعى دعوى باطلة، يزكون بها أنفسهم، بأن قال كل منهما: ﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾.
والابن في لغتهم هو الحبيب، ولم يريدوا البنوة الحقيقية، فإن هذا ليس من مذهبهم إلا مذهب النصارى في المسيح.
قال الله ردا عليهم حيث ادعوا بلا برهان: ﴿قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ﴾ ؟
فلو كنتم أحبابه ما عذبكم [لكون الله لا يحب إلا من قام بمراضيه] (١).
﴿بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ﴾ تجري عليكم أحكام العدل والفضل ﴿يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ﴾ إذا أتوا بأسباب المغفرة أو أسباب العذاب، ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ أي: فأي شيء خصكم بهذه الفضيلة، وأنتم من جملة المماليك ومن جملة من يرجع إلى الله في الدار الآخرة، فيجازيكم بأعمالكم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٧ كتب)
غريب الكلمات ومعانيها
معاني الكلمات الغريبة في الآية
- نحن أبناء الله
- أي منا ابن عيسى عليه السلام
إعراب الآية ١٨ من سورة المائدة
من كتاب: إعراب القرآن
[سورة المائدة (٥) : آية ١٥]
يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ (١٥)قرأ الحسن قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ.
أدغم النون في اللام لقربها منها ويُبَيِّنُ في موضع نصب على الحال وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ معطوف عليه.
[سورة المائدة (٥) : آية ١٦]
يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٦)يَهْدِي بِهِ اللَّهُ بضم الهاء على الأصل، ومن كسر أبدل من الضمة كسرة لئلا يجمع بين ضمة وكسرة. سُبُلَ السَّلامِ «١» مفعول ثان، والأصل إلى سبل السلام.
[سورة المائدة (٥) : آية ١٨]
وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (١٨)وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ابتداء وخبر فردّ الله تعالى هذا عليهم فقال: قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ فلم يكونوا يخلون من إحدى جهتين: إمّا أن يقولوا هو يعذّبنا، فيقال لهم: فلستم إذا أبناءه وأحبّاءه، أو يقولوا: لا يعذّبنا فيكذّبوا ما في كتبهم وما جاءت به رسلهم ويبيحوا المعاصي. بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ابتداء وخبر.
يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وقد أعلم الله جلّ وعزّ من يغفر له أنّه من تاب وآمن وأعلم من يعذّبه، وهو من كفر وأصرّ فلما عرف معناه جاء مجملا ولم يقل عزّ وجلّ:
يغفر لمن يشاء منكم.
[سورة المائدة (٥) : الآيات ١٩ الى ٢٠]
يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٩) وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ (٢٠)أَنْ تَقُولُوا في موضع نصب أي كراهة أن تقولوا، ويجوز مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ على الموضع.
وروى عبيد بن عقيل عن شبل بن عبّاد عن عبد الله بن كثير أنه قرأ
القراءات في الآية ١٨ من سورة المائدة
اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية
وَيُعَذِّبُ مَن
إدغام الباء في الميم إدغاماً كبيراً
إظهار الباء مضمومة
يَغْفِرُ لِمَن
إدغام الراء في اللام إدغاماً كبيراً
إظهار الراء مضمومة مرققة
اظهار الراء مضمومة مفخمة
الموضوعات القرآنية للآية ١٨ من سورة المائدة
١٣ موضوعًا تتناولها هذه الآية
- أنهم أبناؤه وأحباؤه
- رد اللّه تعالى عليهم
- ردّ اللّه عليهم
- زعمهم أنهم أبناء الله وأحباؤه
- زعم أهل الكتاب أنهم أولياء الله وأحباؤه
- كل عناصر المال ومكوناته مملوكة أصلاً لله
- لله ملك السموات والأرض وما فيهن ومن فيهن
- مالك الملك [له ما في السموات والأرض]
- المصيبة و البلاء
- مزاعم بعض أهل الكتاب
- مزاعمهم
- مزاعمهم عن الله عز وجل
- نفي الولد والصاحبة عنه سبحانه
أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور
١٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور
نزول الآية
قولانِعن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: أتى رسول الله ﷺ نعمان بن أضا، وبحري بن عمرو، وشأس بن عدي، فكلمهم وكلموه، ودعاهم إلى الله، وحذَّرهم نقمته، فقالوا: ما تخوفنا، يا محمد؟! نحن -واللهِ- أبناء الله، وأحباؤه. كقول النصارى؛ فأنزل الله فيهم: ﴿وقالت اليهود والنصارى﴾ إلى آخر الآية١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَتِ اليَهُودُ﴾ يهود المدينة؛ منهم كعب بن الأشرف، ومالك بن الضيف، وكعب بن أسيد، وبحري بن عمرو، وشماس بن عمرو، وغيرهم، ﴿والنَّصارى﴾ من نصارى نجران؛ السيد، والعاقب، ومن معهما، قالوا جميعًا: ﴿نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأَحِبّاؤُهُ﴾...١
تفسير
٨ أقوالقال الحسن البصري: يقولون: قُربُنا من الله وحُبُّه إيانا كقُرْب الولد من والده، وكحُبِّ الوالد ولدَه؛ ليس على حدِّ ما قالت النصارى لعيسى، قال الله للنبي: ﴿قل فلم يعذبكم بذنوبكم﴾١٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه﴾، أمّا أبناء الله فإنهم قالوا: إنّ الله أوحى إلى إسرائيل أنّ ولدًا من ولدك أُدخِلُهم النار، فيكونون فيها أربعين يومًا، حتى تطهرهم، وتأكل خطاياهم، ثم ينادي منادٍ: أن أخْرِجوا كُلَّ مختون من ولد إسرائيل. فأخرجهم. فذلك قوله: ﴿لن تمسنا النار إلا أياما معدودات﴾ [آل عمران:٢٤]. وأمّا النصارى فإنّ فريقًا منهم قال للمسيح: ابن الله١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأَحِبّاؤُهُ﴾ وافتخروا على المسلمين، وقالوا: ما أحد من الناس أعظم عند الله منزلة مِنّا. فقال الله عز وجل لمحمد ﷺ: ﴿قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ﴾١
قال الحسن البصري: ﴿قل فلم يعذبكم بذنوبكم﴾ فجعل منكم القردة والخنازير، لو كان لكم هذا القرب وهذه المحبة ما عذَّبكم، ﴿بل أنتم بشر ممن خلق﴾١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ للمسلمين يَرُدُّوا عليهم: ﴿فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ﴾ حين زعمتم وقلتم: لن تمسنا النار إلّا أيامًا معدودة -يعني: عِدَّة ما عبدوا فيها العجل- إن كنتم أبناءَ الله وأحباءَه، أفتطيب نفسُ رجلٍ أن يُعَذِّب ولده بالنار؟! واللهُ أرحم من جميع خلقه. فقال الله عز وجل لنبيه ﷺ: قل لهم: ﴿بَلْ أنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ﴾ من العباد، ولستم بأبناء الله وأحبائه١
قال الحسن البصري: ﴿يغفر لمن يشاء﴾ للمؤمنين، ﴿ويعذب من يشاء﴾ الكافرين١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء﴾، يقول: يهدي منكم مَن يشاء في الدنيا، فيغفر له، ويميت من يشاء منكم على كفره، فيعذبه١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ﴾ يعني: يتجاوز عمَّن يشاء، فيهديه لدينه، ﴿ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ﴾ فيميته على الكفر. ثُمَّ عظَّم الرَّبُّ نفسَه عز وجل عن قولهم: ﴿نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأَحِبّاؤُهُ﴾، فقال سبحانه: ﴿ولِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما﴾ من الخلق، يحكم فيهما ما يشاء، هم عبيده، وفي ملكه، ﴿وإلَيْهِ المَصِيرُ﴾ في الآخرة، فيجزيكم بأعمالكم١
آثار متعلقة بالآية
قولانِعن أنس، قال: مَرَّ النبي ﷺ في نفر من أصحابه وصبيٌّ في الطريق، فلمّا رأت أمُّه القومَ خَشِيَت على ولدها أن يُوطَأ، فأقبلت تسعى، وتقول: ابني، ابني. فسَعَتْ، فأخَذَتْه، فقال القوم: يا رسول الله، ما كانت هذه لتلقي ابنها في النار. فقال النبي ﷺ: «لا، واللهُ لا يُلْقي حبيبَه في النار»١
عن الحسن، أنّ النبي ﷺ قال: «واللهِ، لا يُعَذِّب اللهُ حبيبَه، ولكن قد يبتليه في الدنيا»١
وقفات تدبرية في الآية ١٨ من سورة المائدة
١٢ وقفةً في هذه الآية
-
ذكر ابن كثير أن بعض الشيوخ قال لصاحبه: أين تجد في القرآن أن الحبيب لا يعذب حبيبه؟ فلم يجب! فتلا الشيخ: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء اللّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم)، علق ابن كثير قائلًا: «وهذا الذي قاله حسن».
— ابن كثير
-
﴿ وَقالَتِ اليَهودُ وَالنَّصارى نَحنُ أَبناءُ اللَّهِ وَأَحِبّاؤُهُ قُل فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنوبِكُم ﴾ . المحب لا يعذب حبيبه.
— عبدالله بلقاسم
-
برنامج ثنائيات قرآنية سورة المائدة آية 18
— ناصر القطامي
-
( و قالت اليهود و النصارى نحن أبناء الله و أحباؤه ) المفاليس دعاويهم و أمانيهم كبيرة ؛ و واقعهم مؤسف !
— ماجد الغامدي
-
قوله {يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم} ثم كررها فقال {يا أهل الكتاب} لأن الأولى نزلت في اليهود حين كتموا صفة محمد صلى الله عليه وسلم وآية الرجم من التوراة والنصارى حين كتموا بشارة عيسى بمحمد صلى الله عليه وسلم في الإنجيل وهو قوله {يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب} ثم كرر فقال {وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه} فكرر {يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم} أي شرائعكم فإنكم على ضلال لا يرضاه الله على {فترة من الرسل} على انقطاع منهم ودروس مما جاءوا به والله أعلم .
— كتاب أسرار التكرار للكرماني
-
قوله {ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء} ثم كرر فقال {ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما وإليه المصير} كرر لأن الأولى نزلت في النصارى حين قالوا {إن الله هو المسيح ابن مريم} فقال {ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما} ليس فيهما معه شريك ولو كان عيسى إلها لاقتضى أن يكون معه شريكا ثم من يذب عن المسيح وأمه وعمن في الأرض جميعا إن أراد إهلاكهم فإنهم كلهم مخلوقون له وإن قدرته شاملة عليهم وعلى كل ما يريد بهم والثانية نزلت في اليهود والنصارى حين قالوا {نحن أبناء الله وأحباؤه} فقال {ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما} والأب لا يملك ابنه ولا يهلكه ولا يعذبه وأنتم مصيركم إليه فيعذب من يشاء منكم ويغفر لمن يشاء.
— كتاب أسرار التكرار للكرماني
-
مسألة: قوله تعالى: (ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء) وبعده: (ولله ملك السماوات والأرض) . ما فائدة تكراره مع قوبه؟ جوابه: أن لكل آية منها فائدة: أما الأولى: فرد على قولهم في المسيح أنه الإله، فبين أن الألوهية لمن له ملك السموات والأرض وليس للمسيح ذلك، فكيف يكون إلها والله خالقه، والقادر على إهلاكه وأمه. وأما الآية الثانية: فرد على قولهم: (نحن أبناء الله وأحباؤه) فهو توكيد لقوله: (يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء) لأنهم خلقه وملكه، ولذلك قال: (وإليه المصير) فيجازى كلا على عمله إما بمغفرة ورحمة أو بعذاب ولو كنتم كما تقولون لما عذبكم لأن المحب لا يعذب محبوبه.
— كتاب كشف المعاني / لابن جماعة
-
آية (١٨) : (وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء اللّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ) * أسلوب الاستفهام (قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم) حمل معنى النفي والرد فلو كانوا أبناء الله وأحباءه لما عذبهم بذنوبهم. فشأن المحب ألا يعذب حبيبه وشأن الأب ألا يعذب أبناءه. * سأل الشبلي أبا بكر بن مجاهد: أين تجد في القرآن أن المحب لا يعذب حبيبه؟ فلم يهتد إبن مجاهد فقال له الشبلي: في قوله (قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم). *جاءت كلمة بشر للدلالة على الجمع في الآية بينما في سورة القمر (فَقَالُوا أَبَشَرًا مِّنَّا وَاحِدًا نَّتَّبِعُهُ (٢٤)) للمفرد: هناك كلمات تكون للمفرد وللجمع منها كلمة بشر وضيف وطفل ورسول وخصم تستعمل للمفرد والمثنى والجمع والمصدر أيضاً وهذا يسمى في اللغة اشتراك.
— مختصر لمسات بيانية
-
آية (18): *ورتل القرآن ترتيلاً: (قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم (18) المائدة) انظر إلى هذا الاستفهام الذي حمل معنى النفي والرد فلو كانوا أبناء الله وأحباءه لما عذبهم بذنوبهم. فشأن المحب ألا يعذب حبيبه وشأن الأب ألا يعذب أبناءه. لطيفة: سأل الشبلي أبا بكر بن مجاهد: أين تجد في القرآن أن المحب لا يعذب حبيبه؟ فلم يهتد إبن مجاهد فقال له الشبلي: في قوله (قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم).
— برنامج ورتل القران ترتيلا
-
*جاءت كلمة بشر (فَقَالُوا أَبَشَرًا مِّنَّا وَاحِدًا نَّتَّبِعُهُ (24) القمر) مفرد و(بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ (18) المائدة) جمع فلماذا؟(د.فاضل السامرائي) هذا سؤال لغوي نجيب عنه الآن: كلمة ضيف تقال للمفرد وللجمع في اللغة في سورة الحجر (قَالَ إِنَّ هَؤُلاء ضَيْفِي فَلاَ تَفْضَحُونِ (68)) وفي الذاريات (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24)) كلمة ضيف جاءت بالمفرد مع أن الملائكة مكرمين يعني جمع, مثلها كلمة خصم تقال للمفرد وللجمع (وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21) ص) وهذه ليست مختصة بالإفراد. وكذلك كلمة طفل تأتي للمفرد وللجمع عندنا كلمات في اللغة تأتي للمفرد وللجمع. وكذلك كلمة بشر (فَقَالُوا أَبَشَرًا مِّنَّا وَاحِدًا نَّتَّبِعُهُ (24) القمر) مفرد (بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ (18) المائدة) جمع. عندنا كلمات تكون للمفرد وللجمع منها كلمة بشر وضيف تكون للمفرد وللجمع. عندنا ضيوف وأضياف وعندنا خصم وخصوم وطفل وأطفال ورسول أيضاً تستعمل مفرد وجمع، ورسل، رسول جمع أيضاً تستعمل للمفرد والمثنى والجمع والمصدر أيضاً وهذا يسمى في اللغة اشتراك. الرسول تأتي بمعنى الرسالة والإرسال، المبلِّغ هذا الأصل فيها (فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (16) الشعراء) (فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ (47) طه).
— فاضل السامرائي
-
قوله تعالى: (وَقَالَتِ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أبْنَاءُ اللَّهِ وَأحِبَّاؤُهُ. .) الآية. فإن قلتَ: كيف أخبر الله عنهم أنَّهم قالوا: نحنُ أبناءُ اللَّهِ، مع أنه لم يُعرفْ أنَّهم قالوه؟! قلتُ: المرادُ بـ " أبناءُ اللَّهِ " خاصَّتُه كما يُقال: أبناءُ الدنيا، وأبناءُ الآخرة. وقيل: فيه إضمارٌ تقديره: نحنُ أبناءُ أنبياءِ اللَّهِ.
— كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
-
قوله تعالى: (قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ. .) الآية. إن قلتَ: كيف يصحُّ الاحتجاج عليهم به، مع أنهم ينكرون تعذيبَهم بذنوبهم، مدَّعين أن ما يُذنبون بالنَّهار يُغفرُ بالليل وبالعكس؟ قلتُ: هم مقرُّون بأنهم يُعذَّبون أربعين يوماً، مدة عبادتهم العجل في غيبة " موسى " عليه الصلاة والسلامٍ لميقات ربه كما قال تعالى " وَقَالُوا لَنْ تمسَّنَا النَّارُ إِلّاَ أَيَّاما معدودة ".
— كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
فتاوى متعلقة بالآية ١٨ من سورة المائدة
فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية
ترجمات معاني الآية ١٨ من سورة المائدة
ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً
(18) But the Jews and the Christians say, "We are the children of Allāh and His beloved." Say, "Then why does He punish you for your sins?" Rather, you are human beings from among those He has created. He forgives whom He wills, and He punishes whom He wills. And to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth and whatever is between them, and to Him is the [final] destination.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال
- الإنجليزية
- الفرنسية
- الإسبانية
- البرتغالية
- الألمانية
- الإيطالية
- التركية
- الإندونيسية
- الفلبينية
- الفارسية
- الأردية
- البنغالية
- الكردية
- البشتوية
- البوسنية
- الألبانية
- الأوكرانية
- الصينية
- الأويغورية
- اليابانية
- الكورية
- الفيتنامية
- الكازاخية
- الأوزبكية
- الأذرية
- الطاجيكية
- الهندية
- المليبارية
- الغوجراتية
- الماراتية
- التلجوية
- التاميلية
- السنهالية
- الأسامية
- الخميرية
- النيبالية
- التايلاندية
- الصومالية
- الهوساوية
- الأمهرية
- اليورباوية
- الأورومية
- الفنلندية
- ماراناو
- فلمكني (هولندية)
- النرويجية
- البولندية
- الرومانية
- الروسية
- تتاري
- السواحلية
- لغة الملايو
- تشيكي
- المالديفية
- السويدية
- العبرية
- الصربية
- اللوغندية
- الإنكو بامبارا