محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٩ من سورة المائدة في ١٠٨ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٩ من سورة المائدة

١٠٨ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيّنُ لَكُمْ عَلَىَ فَتْرَةٍ مّنَ الرّسُلِ أَن تَقُولُواْ مَا جَآءَنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللّهُ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. .
يعني جلّ ثناؤه بقوله : يا أهْلَ الكِتابِ اليهود الذين كانوا بين ظهرانيْ مهاجر رسول الله ﷺ يوم نزلت هذه الآية. وذلك أنهم أو بعضهم فيما ذُكِر لما دعاهم رسول الله ﷺ إلى الإيمان به وبما جاءهم به من عند الله، قالوا : ما بعث الله من نبيّ بعد موسى، ولا أنزل بعد التوراة كتابا.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، قال : ثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، قال : ثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، قال قال معاذ بن جبل وسعد بن عبادة وعقبة بن وهب لليهود : يا معشر اليهود، اتقوا الله، فوالله إنكم لتعلمون أنه رسول الله، لقد كنتم تذكرونه لنا قبل مبعثه، وتصفونه لنا بصفته. فقال رابع بن حَرْملة وهب بن يهوذا : أما قلنا هذا لكم وما أنزل الله من كتاب بعد موسى، ولا أرسل بشيرا ولا نذيرا بعده. فأنزل الله عزّ وجلّ في ( ذلك من ) قولهما : يا أهْلَ الكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيّنُ لَكُمْ على فَتْرَةٍ مِنَ الرّسُلِ أنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنّ بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللّهُ عَلى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
ويعني بقوله جلّ ثناؤه : قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا : قد جاءكم محمد ﷺ رسولنا، يُبَيّنُ لَكُمْ يقول : يعرّفكم الحقّ، ويوضح لكم أعلام الهدى، ويرشدكم إلى دين الله المرتضي. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَينُ لَكُمْ على فَتْرَةٍ مِنَ الرّسُلِ وهو محمد ﷺ، جاء بالفرقان الذي فرق الله به بين الحقّ والباطل، فيه بيان الله ونوره وهداه، وعصمة لمن أخذ به.
عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرّسُلِ يقول : على انقطاع من الرسل. والفّترة في هذا الموضع : الانقطاع، يقول : قد جاءكم رسولنا يبين لكم الحقّ والهدى على انقطاع من الرسل. والفترة : الفَعْلة، من قول القائل : فَتَر هذا الأمر يَفْتُر فتورا، وذلك إذا هدأ وسكن، وكذلك الفَترة في هذا الموضع معناها : السكون، يراد به سكون مجيء الرسُل، وذلك انقطاعها.
ثم اختلف أهل التأويل في قدر مدة تلك الفترة، فاختُلف في الرواية في ذلك عن قتادة. فروى معمر عنه، ما :
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله : على فَتْرَةٍ مِنَ الرّسُلِ قال : كان بين عيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم خمسمائة وستون سنة. وروى سعيد بن أبي عَرُوبة عنه، ما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : كانت الفترة بين عيسى ومحمد ﷺ، ذكر لنا أنها كانت ستمائة سنة، أو ما شاء من ذلك الله أعلم.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا أبو سفيان، عن معمر، عن أصحابه، قوله : قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَينُ لَكُمْ على فَتْرَةٍ مِنَ الرّسُلِ قال : كان بين عيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم خمسمائة سنة وأربعون سنة. قال معمر : قال قتادة : خمسمائة سنة وستون سنة. وقال آخرون بما :
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد، قال : أخبرنا عبيد بن سلمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : على فَتْرَةٍ مِنَ الرّسُلِ قال : كانت الفترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم أربعمائة سنة وبضعا وثلاثين سنة.
ويعين بقوله : أنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ : أن لا تقولوا، وكي لا تقولوا، كما قال جلّ ثناؤه : يُبّينُ اللّهُ لكُمْ أنْ تَضِلّوا بمعنى : أن لا تضلوا، وكي لا تضلوا. فمعنى الكلام : قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل، كي لا تقولوا : ما جاءنا من بشير ولا نذير. يُعلمهم عزّ ذكره أنه قد قطع عذرهم برسوله ﷺ، وأبلغ إليهم في الحجة. ويعني بالبشير : المبشر من أطاع الله وآمن به وبرسوله وعمل بما آتاه من عند الله بعظيم ثوابه في آخرته، وبالنذير المنذر من عصاه وكذّب رسوله ﷺ وعمل بغير ما أتاه من عند الله من أمره ونهيه بما لا قِبَل له به من أليم عقابه في معاده وشديد عذابه في قيامته.

القول في تأويل قوله تعالى : فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللّهُ على كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.


يقول جلّ ثناؤه لهؤلاء اليهود الذين وصفنا صفتهم : قد أعذرنا إليكم، واحتججنا عليكم برسولنا محمد ﷺ إليكم، وأرسلناه إليكم، ليبين لكم ما أشكل عليكم من أمر دينكم، كيلا تقولوا لم يأتنا من عندك رسول يبين لنا ما نحن عليه من الضلالة، فقد جاءكم من عندي رسول، يبشر من آمن بي وعمل بما أمرتُهُ، وانتهى عما نهيته عنه، ويُنذر من عصاني وخالف أمري، وأنا القادر على كلّ شيء، أقدر على عقاب من عصاني وثواب من أطاعني، فاتقوا عقابي على معصيتكم إياي وتكذيبكم رسولي، واطلبوا ثوابي على طاعتكم إياي، وتصديقكم بشيري ونذيري، فإني أنا الذي لا يعجزه شيء أراده ولا يفوته شيء طلبه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله عز ذكره: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ﴾
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"يا أهل الكتاب"، اليهودَ الذين كانوا بين ظهرانَيْ مُهاجَر رسول الله ﷺ يوم نزلت هذه الآية. وذلك أنهم= أو: بعضهم، فيما ذكر= لما دعاهم رسول الله ﷺ إلى الإيمان به وبما جاءهم به من عند الله، قالوا: ما بعثَ الله من نبيّ بعد موسى، ولا أنزل بعد التوراة كتابًا!
١١٦١٦ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق قال، حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت قال، حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس قال: قال معاذ بن جبل وسعد بن عبادة وعقبة بن وهب لليهود: يا معشر اليهود، اتقوا الله، فوالله إنكم لتعلمون أنه رسول الله! لقد كنتم تذكرونه لنا قبل مَبعثه، وتصفونه لنا بصفته! فقال رافع بن حُرَيملة ووهب بن يهودا (١) ما قلنا هذا لكم، وما أنزل الله من كتاب بعد موسى، ولا أرسل بشيرًا ولا نذيرًا بعده! (٢) فأنزل الله عز وجل في [ذلك من] قولهما (٣) "يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشيرٌ ونذيرٌ والله على كل شيء قدير". (٤)
* * *
(١) في المطبوعة: "رافع بن حرملة"، وفي المخطوطة: "نافع بن حرملة"، وأثبت ما في سيرة ابن هشام.
(٢) في المخطوطة: "ولا أرسل بشيرًا ونذيرًا"، والصواب ما في المطبوعة كما في سيرة ابن هشام.
(٣) الزيادة بين القوسين من سيرة ابن هشام.
(٤) سيرة ابن هشام ٢: ٢١٢، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١١٦١٣.
ويعني بقوله جل ثناؤه:"فقد جاءكم رسولنا"، قد جاءكم محمد ﷺ رسولنا="يبين لكم"، يقول: يعرفكم الحقَّ، ويوضح لكم أعلام الهدى، ويرشدكم إلى دين الله المرتضى، (١) كما:-
١١٦١٧ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله:"قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل"، وهو محمد صلى الله عليه وسلم، جاء بالفرقان الذي فرَق الله به بين الحق والباطل، فيه بيان الله ونوره وهداه، وعصمةٌ لمن أخذ به.
* * *
="على فترة من الرسل"، يقول: على انقطاع من الرسل= و"الفترة" في هذا الموضع الانقطاع= يقول: قد جاءكم رسولنا يبين لكم الحق والهدى، على انقطاع من الرسل.
* * *
و"الفترة""الفعلة" من قول القائل:"فتر هذا الأمر يفتُر فُتورًا"، وذلك إذا هدأ وسكن. وكذلك"الفترة" في هذا الموضع، معناها: السكون، يراد به سكون مجيء الرسل، وذلك انقطاعها.
* * *
ثم اختلف أهل التأويل في قدر مدة تلك الفترة، فاختلف في الرواية في ذلك عن قتادة. فروى معمر عنه ما:-
١١٦١٨ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"على فترة من الرسل" قال: كان بين عيسى ومحمَّدٍ ﷺ خمسمائة وستون سنة.
* * *
(١) انظر تفسير"التبيين" فيما سلف من فهارس اللغة، مادة (بين).
وروى سعيد بن أبي عروبة عنه ما:-
١١٦١٩ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: كانت الفترة بين عيسى ومحمّدٍ صلى الله عليهما، ذكر لنا أنها كانت ستمائة سنة، أو ما شاء من ذلك، والله أعلم. (١)
١١٦٢٠ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا أبو سفيان، عن معمر، عن أصحابه قوله:"قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل"، قال: كان بين عيسى ومحمد صلى لله عليهما خمسمائة سنة وأربعون سنة= قال معمر، قال قتادة: خمسمائة سنة وستون سنة.
* * *
وقال آخرون بما:-
١١٦٢١ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد قال، أخبرنا عبيد بن سليمان قال: سمعت الضحاك يقول في قوله:"على فترة من الرسل"، قال: كانت الفترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليهما، أربعمائة سنة وبضعًا وثلاثين سنة.
ويعني بقوله:"أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير" أن لا تقولوا، وكي لا تقولوا، كما قال جل ثناؤه: (يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا) [سورة النساء: ١٧٦]، بمعنى: أن لا تضلوا، وكي لا تضلوا.
* * *
فمعنى الكلام: قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل، كي لا تقولوا ما جاءَنا من بشير ولا نذير. يعلمهم عز ذكره أنه قد قطَع عذرهم برسوله صلى الله عليه وسلم، وأبلغ إليهم في الحجة. (٢)
(١) كان في المطبوعة: "وما شاء الله" بالواو، وفي المطبوعة والمخطوطة: "الله أعلم" بغير واو. والصواب ما أثبت.
(٢) انظر ما سلف ٩: ٤٤٥، ٤٤٦.
ويعني بـ"البشير"، المبشر من أطاع الله وآمن به وبرسوله، وعمل بما آتاه من عند الله، بعظيم ثوابه في آخرته (١) = وبـ"النذير"، المنذر من عصاه وكذّب رسولَه ﷺ وعمل بغير ما أتاه من عند الله من أمره ونهيه، بما لا قبل له به من أليم عقابه في معاده، وشديد عذابه في قِيامته.
* * *

القول في تأويل قوله عز ذكره: ﴿فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٩)﴾


قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه لهؤلاء اليهود الذين وصفنا صفتهم: قد أعذرنا إليكم، واحتججنا عليكم برسولنا محمد ﷺ إليكم، وأرسلناه إليكم ليبيّن لكم ما أشكل عليكم من أمر دينكم، كيلا تقولوا:"لم يأتنا من عندك رسولٌ يبيِّن لنا ما نحن عليه من الضلالة"، فقد جاءكم من عندي رسول يبشر من آمن بي وعمل بما أمرته وانتهى عما نهيته عنه، وينذر من عصاني وخالف أمري، وأنا القادر على كل شيء، أقدر على عقاب من عصاني، وثواب من أطاعني، فاتقوا عقابي على معصيتكم إياي وتكذيبكم رسولي، واطلبوا ثوابي على طاعتكم إياي وتصديقكم بشيري ونذيري، فإني أنا الذي لا يعجزه شيء أرادَه، ولا يفوته شيء طلبه. (٢)
(١) وانظر تفسير"البشارة" فيما سلف ٩: ٣١٨، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير"قدير" فيما سلف من فهارس اللغة.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى مخاطبا أهل الكتاب من اليهود والنصارى : إنه قد أرسل إليهم رسوله محمدا(١) خاتم النبيين، الذي لا نبي بعده ولا رسول بل هو المعقب لجميعهم ؛ ولهذا قال :﴿عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ﴾ أي : بعد مدة متطاولة ما بين إرساله وعيسى ابن مريم.
وقد اختلفوا في مقدار هذه الفترة، كم هي ؟ فقال أبو عثمان النَّهْديّ وقتادة - في رواية عنه - : كانت ستمائة سنة. ورواه البخاري عن سلمان الفارسي. وعن قتادة : خمسمائة وستون سنة، وقال مَعْمَر، عن بعض أصحابه : خمسمائة وأربعون سنة. وقال : الضحاك : أربعمائة(٢) وبضع وثلاثون سنة.
وذكر ابن عساكر في ترجمة عيسى، عليه السلام(٣) عن الشعبي أنه قال : ومنْ رفع المسيح إلى هجرة النبي ﷺ تسعمائة وثلاث(٤) وثلاثون سنة.
والمشهور هو الأول، وهو أنه ستمائة سنة. ومنهم من يقول : ستمائة وعشرون سنة. ولا منافاة بينهما، فإن القائل الأول أراد ستمائة سنة شمسية، والآخر أراد قمرية، وبين كل مائة سنة شمسية وبين القمرية نحو من ثلاث(٥) سنين ؛ ولهذا قال تعالى في قصة أصحاب الكهف :﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾ [الكهف: ٢٥] أي : قمرية، لتكميل الثلاثمائة الشمسية التي كانت معلومة لأهل(٦) الكتاب. وكانت الفترة بين عيسى ابن مريم، آخر أنبياء بني إسرائيل، وبين محمد [ ﷺ ](٧) خاتم النبيين من بني آدم على الإطلاق، كما ثبت في صحيح البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال :" إن(٨) أولى الناس بابن مريم ؛ لأنه لا نبي بيني وبينه(٩) (١٠) هذا فيه رد على من زعم أنه بعث بعد عيسى [ عليه السلام ](١١) نبي، يقال له : خالد بن سنان، كما حكاه القضاعي وغيره.
والمقصود أن الله [ تعالى ](١٢) بعث محمدًا ﷺ على فترة من الرسل، وطُمُوس من السبل، وتَغَير الأديان، وكثرة عبادة الأوثان والنيران والصلبان، فكانت النعمة به أتم النعم، والحاجة إليه أمر عَمَم، فإن الفساد كان قد عم(١٣) جميع البلاد، والطغيان والجهل قد ظهر في سائر العباد، إلا قليلا من المتمسكين ببقايا من دين الأنبياء الأقدمين، من بعض أحبار اليهود وعباد النصارى والصابئين، كما قال الإمام أحمد :
حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا هشام حدثنا قتادة، عن مُطَّرَّف، عن عياض بن حِمَار المُجَاشِعِيِّ، رضي الله عنه، أن النبي ﷺ خطب ذات يوم فقال في خطبته :" وإن ربي أمرني أن أعلِّمكم ما جهلتم مما عَلَّمني في يومي هذا : كل مال نَحَلْته عبادي حلال، وإني خلقت عبادي حُنَفَاء كلَّهم، وإنهم أتتهم الشياطين فأضَلَّتْهُم(١٤) عن دينهم، وحَرَّمَتْ عليهم ما أحللت لهم، وأمرَتْهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا، ثم إن الله، عز وجل، نظر إلى أهل الأرض فَمَقَتَهُمْ، عجَمَهم وعَرَبَهُم، إلا بقايا من أهل الكتاب(١٥) وقال : إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك، وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء، تقرؤه نائما ويَقْظان، ثم إن الله أمرني أن أُحَرِّقَ قريشا، فقلت : يا رب، إذن يَثْلَغُوا رأسي فيدعوه خُبْزة، فقال : استخرجهم كما استخرجوك، واغزهم نُغْزِك، وأنفق عليهم فَسَنُنفق عليك، وابعث جندا نبعث خمسة أمثاله(١٦) وقاتل بمن أطاعك من عصاك، وأهل الجنة ثلاثة : ذو سلطان مُقْسِطٌ مُتصدِّق موفق(١٧) ورجل رحيم رقيق القلب بكل ذي قربى ومسلم، ورجل عَفِيف فقير(١٨) متصدق، وأهل النار خمسة : الضعيف الذي لا زَبْرَ(١٩) له، الذين هم فيكم تَبْعًا أو تُبعاء - شك يحيى - لا يبتغون أهلا ولا مالا والخائن الذي لا يَخْفَى له طَمَعٌ وإن دَقَّ إلا خانه، ورجل لا يُصْبِح ولا يُمْسِي إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك "، وذكر البخيل(٢٠) أو الكذب، " والشِّنْظير : الفاحش ". (٢١)
ثم رواه الإمام أحمد، ومسلم، والنسائي من غير وجه، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله بن الشّخير. وفي رواية سعيد(٢٢) عن قتادة التصريح بسماع قتادة هذا الحديث من مطرف. وقد ذكر الإمام أحمد في مسنده : أن قتادة لم يسمعه من مطرف، وإنما سمعه من أربعة، عنه. ثم رواه هو، عن روح، عن عوف، عن حكيم الأثرم، عن الحسن قال : حدثني مطرف، عن عياض بن حمَار، فذكره. و [ كذا ](٢٣) رواه النسائي من حديث غُنْدَر، عن عوف الأعرابي به. (٢٤)
والمقصود من إيراد هذا الحديث قوله :" وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم، عربهم وعجمهم إلا بقايا من بني إسرائيل ". وفي لفظ مسلم :" من أهل الكتاب ". وكان(٢٥) الدين قد التبس على أهل الأرض كلهم، حتى بعث الله محمدًا ﷺ، فهدى الخلائق، وأخرجهم الله به من الظلمات إلى النور، وتركهم على المحَجَّة البيضاء، والشريعة الغرَّاء ؛ ولهذا قال تعالى :﴿أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ﴾ أي : لئلا تحتجوا وتقولوا(٢٦) - : يا أيها الذين بدلوا دينهم وغيروه - ما جاءنا من رسول يبشر بالخير وينذر من الشر، فقد جاءكم بشير ونذير، يعني محمدا ﷺ ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾
قال ابن جرير : معناه : إني قادر على عقاب من عصاني، وثواب من أطاعني.
١ في ر: "محمد"..
٢ في أ: "أربعمائة سنة"..
٣ تاريخ دمشق لابن عساكر (١٤/٣٠ القسم المخطوط) ومختصر تاريخ دمشق لابن منظور (٢٠/٨٦)..
٤ في أ: "ثلاثة"..
٥ في أ: "ثلاثة"..
٦ في ر، أ: "عند أهل"..
٧ زيادة من أ..
٨ في ر، أ: "أنا"..
٩ في ر: "لم يكن بيني وبينه نبي"..
١٠ صحيح البخاري برقم (٣٤٤٢)..
١١ زيادة من أ..
١٢ زيادة من أ..
١٣ في ر: "عمم"..
١٤ في أ: "فاحتالتهم"..
١٥ في ر، أ: "إلا بقايا من بني إسرائيل أهل الكتاب"..
١٦ في أ: "أمثالهم"..
١٧ في أ: "موقن"..
١٨ في أ: "فقير ذو عيال"..
١٩ في أ: "رض"..
٢٠ في ر، أ: "البخل"..
٢١ المسند (٤/١٦٢)..
٢٢ في ر، أ: "شعبة"..
٢٣ زيادة من ر، أ..
٢٤ المسند (٤/١٦٢) وصحيح مسلم برقم (٢٨٦٥) وسنن النسائي الكبرى برقم (٨٠٧١)..
٢٥ في ر، أ: "فكان"
.

٢٦ في ر، أ: "يحتجوا ويقولوا".
.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَلَدَكَ (١) -بِكْرَكَ مِنَ الْوَلَدِ-فَيُدْخِلُهُمُ النَّارَ (٢) فَيَكُونُونَ فِيهَا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً حَتَّى تُطَهِّرَهُمْ وَتَأْكُلَ خَطَايَاهُمْ، ثُمَّ يُنَادِ مُنَادٍ (٣) أَنْ أَخْرِجُوا كُلَّ مَخْتُونٍ مِنْ وَلَدِ إِسْرَائِيلَ. فَأَخْرَجُوهُمْ (٤) فَذَلِكَ قَوْلُهُمْ: ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ٢٤]
﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٩)﴾
يَقُولُ تَعَالَى مُخَاطِبًا أَهْلَ الْكِتَابِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى: إِنَّهُ قَدْ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ رَسُولَهُ مُحَمَّدًا (٥) خَاتَمَ النَّبِيِّينَ، الَّذِي لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ وَلَا رَسُولَ بَلْ هُوَ الْمُعَقِّبُ لِجَمِيعِهِمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ﴾ أَيْ: بَعْدَ مُدَّةٍ مُتَطَاوِلَةٍ مَا بَيْنَ إِرْسَالِهِ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ.
وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ هَذِهِ الْفَتْرَةِ، كَمْ هِيَ؟ فَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْديّ وَقَتَادَةُ -فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ-: كَانَتْ سِتَّمِائَةِ سَنَةً. وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ. وَعَنْ قَتَادَةَ: خَمْسُمِائَةٍ وَسِتُّونَ سَنَةً، وَقَالَ مَعْمَر، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ: خَمْسُمِائَةٍ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً. وَقَالَ: الضَّحَّاكُ: أَرْبَعُمِائَةٍ (٦) وَبِضْعٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً.
وَذَكَرَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ عِيسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ (٧) عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ: ومنْ رَفْعِ الْمَسِيحِ إِلَى هِجْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِسْعُمِائَةٍ وَثَلَاثٌ (٨) وَثَلَاثُونَ سَنَةً.
وَالْمَشْهُورُ هُوَ الْأَوَّلُ، وَهُوَ أَنَّهُ سِتُّمِائَةِ سَنَةٍ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: سِتُّمِائَةٍ وَعِشْرُونَ سَنَةً. وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا، فَإِنَّ الْقَائِلَ الْأَوَّلَ أَرَادَ سِتَّمِائَةِ سَنَةٍ شَمْسِيَّةٍ، وَالْآخَرَ أَرَادَ قَمَرِيَّةً، وَبَيْنَ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ شَمْسِيَّةٍ وَبَيْنَ الْقَمَرِيَّةِ نَحْوٌ مَنْ ثَلَاثِ (٩) سِنِينَ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى فِي قِصَّةِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾ [الْكَهْفِ: ٢٥] أَيْ: قَمَرِيَّةً، لِتَكْمِيلِ الثَّلَاثِمِائَةِ الشَّمْسِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ مَعْلُومَةً لِأَهْلِ (١٠) الْكِتَابِ. وَكَانَتِ الْفَتْرَةُ بَيْنَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، آخَرِ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] (١١) خَاتَمِ النَّبِيِّينَ مِنْ بَنِيَ آدَمَ عَلَى الْإِطْلَاقِ، كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ (١٢) أَوْلَى النَّاسِ بِابْنِ مَرْيَمَ؛ لِأَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ (١٣) (١٤) هَذَا فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ بُعِثَ بَعْدَ عِيسَى [عَلَيْهِ السَّلَامُ] (١٥) نَبِيٌّ، يُقَالُ لَهُ: خَالِدُ بْنُ سِنَانٍ، كَمَا حَكَاهُ الْقُضَاعِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَالْمَقْصُودُ أَنَّ اللَّهَ [تَعَالَى] (١٦) بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرسل، وطُمُوس من السبل،
(١) في أ: "ولدي".
(٢) كذا في جميع النسخ، ونص الطبري: "أن ولدا من ولدك أدخلهم النار" (٦/١٠٦).
(٣) في أ: "منادي".
(٤) في ر: "فأخرجهم".
(٥) في ر: "محمد".
(٦) في أ: "أربعمائة سنة".
(٧) تاريخ دمشق لابن عساكر (١٤/٣٠ القسم المخطوط) ومختصر تاريخ دمشق لابن منظور (٢٠/٨٦).
(٨) في أ: "ثلاثة".
(٩) في أ: "ثلاثة".
(١٠) في ر، أ: "عند أهل".
(١١) زيادة من أ.
(١٢) في ر، أ: "أنا".
(١٣) في ر: "لم يكن بيني وبينه نبي".
(١٤) صحيح البخاري برقم (٣٤٤٢).
(١٥) زيادة من أ.
(١٦) زيادة من أ.
وتَغَير الْأَدْيَانِ، وَكَثْرَةِ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَالنِّيرَانِ وَالصُّلْبَانِ، فَكَانَتِ النِّعْمَةُ بِهِ أَتَمَّ النِّعَمَ، وَالْحَاجَةُ إِلَيْهِ أَمْرَ عَمَم، فَإِنَّ الْفَسَادَ كَانَ قَدْ عَمَّ (١) جَمِيعَ الْبِلَادِ، وَالطُّغْيَانَ وَالْجَهْلَ قَدْ ظَهَرَ فِي سَائِرِ الْعِبَادِ، إِلَّا قَلِيلًا مِنَ الْمُتَمَسِّكِينَ بِبَقَايَا مِنْ دَيْنِ الْأَنْبِيَاءِ الْأَقْدَمِينَ، مِنْ بَعْضِ أَحْبَارِ الْيَهُودِ وَعِبَادِ النَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ:
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ مُطَّرَّف، عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَار المُجَاشِعِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: "وَإِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ أعلِّمكم مَا جَهِلْتُمْ مِمَّا عَلَّمني فِي يَوْمِي هَذَا: كُلُّ مَالٍ نَحَلْته عِبَادِي حَلَالٌ، وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاء كلَّهم، وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فأضَلَّتْهُم (٢) عَنْ دِينِهِمْ، وحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ، وأمرَتْهم أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ، نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَمَقَتَهُمْ، عجَمَهم وعَرَبَهُم، إِلَّا بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ (٣) وَقَالَ: إِنَّمَا بَعَثْتُكَ لِأَبْتَلِيَكَ وَأَبْتَلِيَ بِكَ، وَأَنْزَلْتُ عَلَيْكَ كِتَابًا لَا يَغْسِلُهُ الْمَاءُ، تَقْرَؤُهُ نَائِمًا ويَقْظان، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُحَرِّقَ قُرَيْشًا، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ، إِذَنْ يَثْلَغُوا رَأْسِي فَيَدَعُوهُ خُبْزة، فَقَالَ: اسْتَخْرِجْهُمْ كَمَا اسْتَخْرَجُوكَ، وَاغْزُهُمْ نُغْزِك، وَأَنْفِقْ عَلَيْهِمْ فَسَنُنفق عَلَيْكَ، وَابْعَثْ جُنْدًا نَبْعَثُ خَمْسَةَ أَمْثَالِهِ (٤) وَقَاتِلْ بِمَنْ أَطَاعَكَ مَنْ عَصَاكَ، وَأَهْلُ الْجَنَّةِ ثَلَاثَةٌ: ذُو سُلْطَانٍ مُقْسِطٌ مُتصدِّق مُوَفَّقٌ (٥) وَرَجُلٌ رَحِيمٌ رَقِيقُ الْقَلْبِ بِكُلِّ ذِي قُرْبَى وَمُسْلِمٍ، وَرَجُلٌ عَفِيف فَقِيرٌ (٦) مُتَصَدِّقٌ، وَأَهْلُ النَّارِ خَمْسَةٌ: الضَّعِيفُ الَّذِي لَا زَبْرَ (٧) لَهُ، الَّذِينَ هُمْ فِيكُمْ تَبْعًا أَوْ تُبعاء -شَكَّ يَحْيَى-لَا يَبْتَغُونَ أَهْلًا وَلَا مَالًا وَالْخَائِنُ الَّذِي لَا يَخْفَى لَهُ طَمَعٌ وَإِنْ دَقَّ إِلَّا خَانَهُ، وَرَجُلٌ لَا يُصْبِح وَلَا يُمْسِي إِلَّا وَهُوَ يُخَادِعُكَ عَنْ أَهْلِكَ وَمَالِكَ"، وَذَكَرَ الْبَخِيلَ (٨) أَوِ الْكَذِبَ، "والشِّنْظير: الْفَاحِشُ". (٩)
ثُمَّ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَمُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشَّخِيرِ. وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدٍ (١٠) عَنْ قَتَادَةَ التَّصْرِيحُ بِسَمَاعِ قَتَادَةَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ مُطَرِّفٍ. وَقَدْ ذَكَرَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ: أَنَّ قَتَادَةَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ مُطَرِّفٍ، وَإِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ أَرْبَعَةٍ، عَنْهُ. ثُمَّ رَوَاهُ هُوَ، عَنْ رَوْحٍ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ حَكِيمٍ الْأَثْرَمِ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُطَرِّفٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ حمَار، فَذَكَرَهُ. وَ [كَذَا] (١١) رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ غُنْدَر، عَنْ عَوْفٍ الْأَعْرَابِيِّ بِهِ. (١٢)
وَالْمَقْصُودُ مِنْ إِيرَادِ هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُهُ: "وَإِنَّ اللَّهَ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَمَقَتَهُمْ، عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ إِلَّا بَقَايَا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ". وَفِي لَفْظِ مُسْلِمٍ: "مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ". وَكَانَ (١٣) الدِّينُ قَدِ التبس على أهل
(١) في ر: "عمم".
(٢) في أ: "فاحتالتهم".
(٣) في ر، أ: "إلا بقايا من بني إسرائيل أهل الكتاب".
(٤) في أ: "أمثالهم".
(٥) في أ: "موقن".
(٦) في أ: "فقير ذو عيال".
(٧) في أ: "رض".
(٨) في ر، أ: "البخل".
(٩) المسند (٤/١٦٢).
(١٠) في ر، أ: "شعبة".
(١١) زيادة من ر، أ.
(١٢) المسند (٤/١٦٢) وصحيح مسلم برقم (٢٨٦٥) وسنن النسائي الكبرى برقم (٨٠٧١).
(١٣) في ر، أ: "فكان"

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١٩ } ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾
يدعو تبارك وتعالى أهل الكتاب -بسبب ما من عليهم من كتابه- أن يؤمنوا برسوله محمد ﷺ، ويشكروا الله تعالى الذي أرسله إليهم على حين ﴿فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ﴾ وشدة حاجة إليه.
وهذا مما يدعو إلى الإيمان به، وأنه يبين لهم جميع المطالب الإلهية والأحكام الشرعية.
وقد قطع الله بذلك حجتهم، لئلا يقولوا :﴿مَا جَاءَنَا مِن بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ﴾ يبشر بالثواب العاجل والآجل، وبالأعمال الموجبة لذلك، وصفة العاملين بها. وينذر بالعقاب العاجل والآجل، وبالأعمال الموجبة لذلك، وصفة العاملين بها.
﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ انقادت الأشياء طوعا وإذعانا لقدرته، فلا يستعصي عليه شيء منها، ومن قدرته أن أرسل الرسل، وأنزل الكتب، وأنه يثيب من أطاعهم ويعاقب من عصاهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٩} ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.
يدعو تبارك وتعالى أهل الكتاب -بسبب ما من عليهم من كتابه- أن يؤمنوا برسوله محمد صلى الله عليه وسلم، ويشكروا الله تعالى الذي أرسله إليهم على حين ﴿فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ﴾ وشدة حاجة إليه.
وهذا مما يدعو إلى الإيمان به، وأنه يبين لهم جميع المطالب الإلهية والأحكام الشرعية.
وقد قطع الله بذلك حجتهم، لئلا يقولوا: ﴿مَا جَاءَنَا مِن بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ﴾ يبشر بالثواب العاجل والآجل، وبالأعمال الموجبة لذلك، وصفة العاملين بها. وينذر بالعقاب العاجل والآجل، وبالأعمال الموجبة لذلك، وصفة العاملين بها.
﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ انقادت الأشياء طوعا وإذعانا لقدرته، فلا يستعصي عليه شيء منها، ومن قدرته أن أرسل الرسل، وأنزل الكتب، وأنه يثيب من أطاعهم ويعاقب من عصاهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٨ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فَتْرَةٍ
فُتُورٍ وَانْقِطَاعٍ، وَهِيَ المُدَّةُ بَيْنَ النَّبِيِّ عِيسَى وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ - عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -.

إعراب الآية ١٩ من سورة المائدة

من كتاب: إعراب القرآن

الكفار وإبغاضهم فكلّ فرقة مأمورة بعداوة صاحبتها وإبغاضها لأنهم كفار.

[سورة المائدة (٥) : آية ١٥]

يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ (١٥)
قرأ الحسن قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ.
أدغم النون في اللام لقربها منها ويُبَيِّنُ في موضع نصب على الحال وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ معطوف عليه.

[سورة المائدة (٥) : آية ١٦]

يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٦)
يَهْدِي بِهِ اللَّهُ بضم الهاء على الأصل، ومن كسر أبدل من الضمة كسرة لئلا يجمع بين ضمة وكسرة. سُبُلَ السَّلامِ «١» مفعول ثان، والأصل إلى سبل السلام.

[سورة المائدة (٥) : آية ١٨]

وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (١٨)
وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ابتداء وخبر فردّ الله تعالى هذا عليهم فقال: قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ فلم يكونوا يخلون من إحدى جهتين: إمّا أن يقولوا هو يعذّبنا، فيقال لهم: فلستم إذا أبناءه وأحبّاءه، أو يقولوا: لا يعذّبنا فيكذّبوا ما في كتبهم وما جاءت به رسلهم ويبيحوا المعاصي. بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ابتداء وخبر.
يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وقد أعلم الله جلّ وعزّ من يغفر له أنّه من تاب وآمن وأعلم من يعذّبه، وهو من كفر وأصرّ فلما عرف معناه جاء مجملا ولم يقل عزّ وجلّ:
يغفر لمن يشاء منكم.

[سورة المائدة (٥) : الآيات ١٩ الى ٢٠]

يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٩) وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ (٢٠)
أَنْ تَقُولُوا في موضع نصب أي كراهة أن تقولوا، ويجوز مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ على الموضع.
وروى عبيد بن عقيل عن شبل بن عبّاد عن عبد الله بن كثير أنه قرأ
(١) قرأ الحسن وابن شهاب (سبل) ساكنة الباء، انظر البحر المحيط ٣/ ٤٦٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٩ من سورة المائدة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

جَآءَنَا

بالإمالة ومد الألف 4 حركات

ابن ذكوان عن ابن عامر إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

بالإمالة ومد الألف 6 حركات

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

بالفتح ومد الألف 3 حركات

ابن وردان عن أبي جعفر روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير رويس عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قالون عن نافع

بالفتح ومد الألف 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

بالفتح ومد الألف 4 حركات

أبو الحارث عن الكسائي هشام عن ابن عامر الدوري عن الكسائي

بالفتح ومد الألف 6 حركات

ورش عن نافع

قَدْ جَآءَكُمْ

إدغام الدال في الجيم وإمالة الألف ومدها 4 حركات وإسكان الميم

إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

إدغام الدال في الجيم وإمالة الألف ومدها 6 حركات وإسكان الميم

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

إدغام الدال في الجيم وفتح الألف ومدها 3 حركات وإسكان الميم

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

إدغام الدال في الجيم وفتح الألف ومدها 4 حركات وإسكان الميم

الدوري عن الكسائي هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي

إظهار الدال وإمالة الألف ومدها 4 حركات وإسكان الميم

ابن ذكوان عن ابن عامر

إظهار الدال وفتح الألف ومدها 3 حركات وإسكان الميم

رويس عن يعقوب قالون عن نافع روح عن يعقوب

إظهار الدال وفتح الألف ومدها 3 حركات وصلة الميم

قنبل عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر

إظهار الدال وفتح الألف ومدها 4 أو 5 حركات وإسكان الميم

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

إظهار الدال وفتح الألف ومدها 6 حركات وإسكان الميم

ورش عن نافع

يُبَيِّنُ لَكُمْ

إدغام النون في اللام وإسكان الميم

السوسي عن أبي عمرو

إظهار النون مضمومة وإسكان الميم

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع

إظهار النون مضمومة وصلة الميم

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٩ من سورة المائدة

١١ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٠ أقوال
١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قال: خمسمائة سنة وستون سنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢٧٥.
٢
عن معمر، عن أصحابه، قوله: ﴿قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل﴾، قال: كان بين عيسى ومحمد صلى لله عليهما وسلم خمسمائة سنة وأربعون سنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢٧٥.
٣
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- قال: خمسمائة سنة وأربعون سنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢٧٤-٢٧٥، وعبد الرازق ١‏/‏١٨٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ﴾، فيها تقديم، وكان بين محمد وعيسى صلى الله عليهما وسلم ستمائة سنة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٦٤-٤٦٥.
٥
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: كانت الفترة خمسمائة سنة١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثار اختلاف المفسرين في مقدار هذه الفترة: كم هي؟. ورجَّح ابنُ كثير (٥/١٤٠) أنها ستمائة سنة، فقال: «والمشهور هو القول الأول، وهو أنها ستمائة سنة». ولم يذكر مستندًا.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أنْ تَقُولُوا﴾ يعني: لئلا تقولوا: ﴿ما جاءَنا مِن بَشِيرٍ﴾ بالجنة، ﴿ولا نَذِيرٍ﴾ من النار. يقول: ﴿فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ ونَذِيرٌ﴾ يعني: النبي ﷺ، ﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ إذ بعث محمدًا رسولا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٦٤-٤٦٥.
٧
عن سلمان الفارسي -من طريق أبي عثمان- قال: الفترة فيما بين عيسى ابن مريم وبين النبي ﷺ، ستمائة سنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٤٧‏/‏٤٨٥.
٨
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال: كانت الفترة بين عيسى ومحمد أربعمائة سنة وبضعًا وثلاثين سنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢٧٥.
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: وكانت الفترة بين عيسى ومحمد ﷺ، وذُكِر لنا: أنّه كانت ستمائة سنة، أو ما شاء الله من ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢٧٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٠
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿على فترة من الرسل﴾، قال: كان بين عيسى ومحمد خمسمائة سنة وستون سنة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرازق ١‏/‏١٨٦، وابن جرير ٨‏/‏٢٧٤-٢٧٥. وذكره يحيى ين سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏١٨-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

نزول الآية

قول واحد
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: دعا رسول الله ﷺ يهود إلى الإسلام، فرغَّبهم فيه، وحذَّرهم، فأَبَوْا عليه. فقال لهم معاذ بن جبل، وسعد بن عبادة، وعقبة بن وهب: يا معشر يهود، اتقوا الله، فواللهِ، إنّكم لتعلمون أنّه رسول الله، لقد كنتم تذكرونه لنا قبل مبعثه، وتَصِفونه لنا بصفته. فقال رافع بن حريملة، ووهب بن يهودا: ما قلنا لكم هذا، وما أنزل الله من كتاب من بعد موسى، ولا أرسل بشيرًا ولا نذيرًا بعده. فأنزل الله: ﴿يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في السيرة النبوية لابن هشام ١‏/‏٥٦٣-٥٦٤-، ومن طريقه ابن جرير ٨‏/‏٢٧٣-٢٧٤، والبيهقي في الدلائل ٢‏/‏٥٣٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس. قال السيوطي في الإتقان ٦‏/‏٢٣٣٦ عن هذه الطريق: «هي طريق جيدة، وإسنادها حسن، وقد أخرج منها ابن جرير وابن أبي حاتم كثيرًا».
التفسير بالمأثور لسورة المائدة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٩ من سورة المائدة

٤ وقفات في هذه الآية

  • قوله {يا أيها الذين أوتوا الكتاب} وفي غيرها {يا أهل الكتاب} و5 19 59 الخ لأنه سبحانه استخف بهم في هذه الآية وبالغ ثم ختم بالطمس ورد الوجوه على الأدبار واللعن وبأنها كلها واقعة بهم.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • قوله {يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم} ثم كررها فقال {يا أهل الكتاب} لأن الأولى نزلت في اليهود حين كتموا صفة محمد صلى الله عليه وسلم وآية الرجم من التوراة والنصارى حين كتموا بشارة عيسى بمحمد صلى الله عليه وسلم في الإنجيل وهو قوله {يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب} ثم كرر فقال {وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه} فكرر {يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم} أي شرائعكم فإنكم على ضلال لا يرضاه الله على {فترة من الرسل} على انقطاع منهم ودروس مما جاءوا به والله أعلم

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • آية (19): *ورتل القرآن ترتيلاً: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ (19) المائدة) الفترة هي الفتور أي لين بعد شدة وضعف بعد قوة فقوله (عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ) أي سكون حال عن مجيء الرسول فقبل بعثته صلى الله عليه وسلم كانت الرسل تبعث تتري متتالية.

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

  • (مَا جَاءَنَا مِن بَشِيرٍ ) (من) هنا ليست زائدة ،بل هي لنفي أصل البشارة ،أي لم يأتنا بشير أبداً، ولو كان أدنى بشارة، كقولك ( ما عندي من مال ) فهي تفيد أنك لا تملك أي شيء، بخلاف قولك ( ما عندي مال) فإن هذا لا يمنع امتلاكك للمال الحقير أو القليل ، فيكون لديك بضعة ريالات أو هلالات .

    — محمد متولي الشعراوي

ترجمات معاني الآية ١٩ من سورة المائدة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(19) O People of the Scripture, there has come to you Our Messenger to make clear to you [the religion] after a period [of suspension] of messengers, lest you say, "There came not to us any bringer of good tidings or a warner." But there has come to you a bringer of good tidings and a warner. And Allāh is over all things competent.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال