الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله ( يَا أَهْلَ الكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ ) الآية [ ٢١ ].
قوله ( أَن تَقُولُوا مَا جَاءَنَا ) :( أَن ) في موضع نصب أي :[ كَرَاهَةَ ](١) أن تقولوا(٢).
وقال الفراء : المعنى :( لأن لا )(٣) تَقُولُوا(٤).
ومعنى الآية أنها مخاطبة(٥) لليهود الذين كانوا بين ظهرانيْ(٦) ( مُهَاجَرِ النَّبِي )(٧) ﷺ، وذلك أنهم لما دعاهم النبي إلى الإيمان به وبما جاءهم به، قالوا : ما بعث الله من نبي بعد(٨) موسى، ولا أنزل كتاباً بعد التوراة(٩).
( و )(١٠) قال ابن عباس : قال معاذ بن جبل(١١) وسعد بن عبادة(١٢) وعقبة بن وهب(١٣) لليهود : يا معشر اليهود، اتقوا الله، فوالله إنكم لتعلمون أنه رسول الله، لقد كنتم تذكرونه لنا قبل مبعثه وتصفونه لنا بصفته، فأنكروا(١٤) ما قالوا لهم، وقالوا : ما أنزل الله من كتاب(١٥) بعد موسى ولا أرسل بشيراً ولا نذيراً بعده، فأنزل الله الآية(١٦).
ومعنى ( عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ ) : على انقطاع من الرسل وسكون(١٧)، وذلك أنه كانت الرسل بين موسى وعيسى متواترين(١٨).
وقد اختلف في الفترة التي كانت بين محمد وعيسى عليه السلام : فقال قتادة : هي خمس مائة سنة(١٩) وستون سنة(٢٠).
وقيل عنه : خمس مائة وأربعون(٢١)، وقيل عنه : ست(٢٢) مائة وزيادة سنين(٢٣).
وقال الضحاك : هي أربع مائة سنة وبضع وثلاثون سنة(٢٤).
وقال ابن عباس : هي أربع مائة سنة(٢٥) فترة لا نَبِيَّ فيها، وكانت مائة سنة بعث الله فيها أربعة أنبياء، منهم(٢٦) ثلاثة رسل(٢٧)، وهم الذين ذكروا في " يس " (٢٨)، فبين(٢٩) ميلاد عيسى وميلاد محمد خمس مائة سنة(٣٠).
وقيل : هو ما جاءهم به رسول الله من تخفيف ما كان الله شدد عليهم وتحليل ما كان حرم عليهم(٣١).
ومعنى ( أَن تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِن بَشَرٍ وَلاَ نَذِيرٍ ) أي : أعذرنا إليكم برسول وكتاب كراهة أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير(٣٢).
١ - أ ب: كراهية..
٢ - انظر: معاني الزجاج ٢/١٦٢، وإعراب النحاس ١/٤٨٩، وفي إعراب العكبري ٤٣٩: "مخافة أن تقولوا"..
٣ - ب ج د: لان..
٤ - في معانيه ١/٣٠٣: "كي لا تقولوا. وقد فسر به الطبري هذه الآية في تفسيره ١٠/١٥٧، وانظر: معاني الزجاج ٢/١٦٢..
٥ - ب: مخاطبة..
٦ - ج د: طهراني..
٧ - مخرومة في أ ج د: مهاجراً للنبي. "و" المُهَاجَر –بفتح الجيم-: موضع المُهاجَرة... وتكلَّم بالمَهَاجِر: أي: بالهُجْر" وهو "القبيح من الكلام" انظر: اللسان: هجر. وفي السبعة ٥٣: "وإنما بدأتُ بذكر أهل المدينة، لأنها مُهَاجر رسول الله ﷺ ومعدن الأكابر من صحابته"..
٨ - ب: من بعد..
٩ - انظر: تفسير الطبري ١٠/١٥٥..
١٠ - ساقطة من ب ج د..
١١ - هو أبو عبد الرحمن معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس، عالم بالأحكام والقرآن، شهد بدراً ومات بالشام سنة ١٨هـ. انظر: التقريب ٢/٢٥٥، وطبقات ابن خياط ١٠٣ و١٠٤..
١٢ - هو أبو ثابت سعد بن عبادة بن دليم الخزرجي، من أهل المدينة، كان أحد النقباء الاثني عشر. شهد بيعة العقبة وأُحداً والخندق وغيرها. توفي سنة ١٤هـ. انظر: طبقات ابن سعد ٣/١٤٢، والأعلام ٣/٨٦..
١٣ - هو عقبة بن وهب العامري الكوفي، مقبول. انظر: التقريب ٢/٢٨، والجمهرة ٢٤٨..
١٤ - والمنكرون هم رافع بن حُريملة ووهب بن يهودا في تفسير الطبري ١٠/١٥٥..
١٥ - د: كتب..
١٦ - انظر: تفسير الطبري ١٠/١٥٥، وأحكام القرطبي ٦/١٢٠، ولباب النقول ٩٠..
١٧ - انظر: تفسير الطبري ١٠/١٥٦..
١٨ - انظر: معاني الزجاج ٢/١٦٢..
١٩ - ب: زيادة سنة..
٢٠ - انظر: تفسير الطبري ١٠/١٥٦ و١٥٧، والمحرر ٥/٦٦، وتفسير البحر ٣/٤٥٢، وتفسير ابن كثير ٢/٣٧..
٢١ - هو قول معمر عن أصحابه في تفسير الطبري ١٠/٥٧، وتفسير ابن كثير ٢/٣٧، وقول الكلبي في تفسير البحر ٣/٤٥٢..
٢٢ - ب ج د: ستة..
٢٣ - انظر: تفسير البحر ٣/٤٥٢..
٢٤ - انظر: تفسير الطبري وأحكام القرطبي ٦/١٢٢، وتفسير ابن كثير ٢/٣٧، والمحرر الوجيز ٥/٦٦، وتفسير البحر ٣/٤٥٢، وروح المعاني ٦/١٠٣..
٢٥ - في طبقات ابن سعد ١/٥٣: أربعمائة سنة وأربع وثلاثين سنة..
٢٦ - ب ج د: فيهم..
٢٧ - انظر: طبقات ابن سعد ١/٥٣..
٢٨ - ب د: يمين، والآية هي: (إِذَا اَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ) الآية ١٣. وانظر: قول الكلبي في التفسير الكبير ١١/١٩٤..
٢٩ - ب: سف، بدون نقطة الفاء، ج: بين، د: بيين..
٣٠ - في طبقات ابن سعد ١/٥٣: خمسمائة سنة وتسع وستون سنة. وفيما يتعلق بالفترة الفاصلة بين رفع المسيح وهجرة رسول الله ذكر ابن كثير في تفسيره ٢/٣٧ أن القول المشهور فيها هو: ستمائة سنة. قال في تفسير البحر ٣/٤٥٢ معلقاً على تضارب الأقوال بشأن الفترة: "وهذه التواريخ نقلها المفسرون من كتب اليونان وغيرهم ممن لا يتحرى النقل"..
٣١ - انظر: التعليق عليه في تفسير الآية ١٦ من المائدة..
٣٢ - انظر: تفسير الطبري ١٠/١٥٧، وانظر: معاني الزجاج ٢/١٦٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى