بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يا أَهْلِ الكتاب﴾ يعني يا أهل التوراة والإنجيل، وإنما أضافهم إلى الكتاب والله أعلم على وجه التعيير، يعني أنتم أهل الكتاب فلم لا تعملون بكتابكم ؟ كقوله : يا عاقل لم لا تفعل كذا وكذا، وإنما تذكر العقل على معنى التعيير أي إنك لا تعمل عمل العقلاء. ثم قال :﴿قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا﴾ يعني محمداً ﷺ ﴿يُبَيّنُ لَكُمْ﴾ الدين والأحكام والشرائع ﴿على فَتْرَةٍ مَّنَ الرسل﴾ يعني بعد انقطاع من الرسل والوحي. وقال مقاتل : في الآية تقديم وتأخير، معناه قد جاءكم رسولنا ﴿على فترة من الرسل﴾ يبين لكم، وإنما سمي ﴿فترة﴾ لأن الدين يفتر ويندرس عند انقطاع الرسل، يعني بين عيسى ومحمد عليهما السلام وقال قتادة : كان بين عيسى ومحمد عليهما السلام خمسمائة وستون سنة. وقال الكلبي : خمسمائة وأربعون سنة. وقال الضحاك ومقاتل : كان بينهما ستمائة سنة. وقال وهب : كان بينهما ستمائة وعشرون سنة. ثم قال :﴿أَن تَقُولُواْ مَا جَاءنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ﴾ يعني لكي لا تقولوا : ما جاءنا من رسول بعد ما درس الدين ليبشرنا وينذرنا ﴿فَقَدْ جَاءكُمُ﴾ محمد ﷺ ﴿بَشِيرٍ﴾ بالجنة ﴿وَنَذِيرٌ﴾ من النار ﴿والله على كُلّ شَيْء قَدِيرٌ﴾ من المغفرة والعذاب وبعث الرسل.