زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا﴾ سبب نزولها : أن معاذ بن جبل، وسعد بن عبادة، وعقبة بن وهب، قالوا : يا معشر اليهود اتقوا الله، والله إنكم لتعلمون أنه رسول الله، كنتم تذكرونه لنا قبل مبعثه، وتصفونه بصفته.
فقال وهب بن يهوذا، ورافع : ما قلنا هذا لكم، وما أنزل الله بعد موسى من كتاب، ولا أرسل رسولا بشيرا ولا نذيرا بعده، فنزلت هذه الآية، قاله ابن عباس.
فأما " الفترة " فأصلها السكون، يقال : فتر الشيء يفتر فتورا : إذا سكنت حدته، وانقطع عما كان عليه، والطرف الفاتر : الذي ليس بحديد. والفتور : الضعف. وفي مدة الفترة بين عيسى ومحمد عليهما السلام أربعة أقوال :
أحدها : أنه كان بين عيسى ومحمد عليهم السلام ستمائة سنة، رواه أبو صالح عن ابن عباس، وبه قال سلمان الفارسي، ومقاتل.
والثاني : خمسمائة سنة وستون سنة، قاله قتادة.
والثالث : أربع مائة وبضع وثلاثون سنة، قاله الضحاك.
والرابع : خمسمائة سنة وأربعون سنة، قاله ابن السائب. وقال أبو صالح عن ابن عباس ﴿عَلَى فَتْرَةٍ مَّنَ الرُّسُلِ﴾ أي : انقطاع منهم، قال : وكان بين ميلاد عيسى، وميلاد محمد ﷺ خمسمائة سنة وتسعة وتسعون سنة، وهي فترة. وكان بعد عيسى أربعة من الرسل، فذلك قوله :﴿إِذَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾ [يس: ١٤]. قال : والرابع لا أدري من هو. وكان بين تلك السنين مائة سنة، وأربع وثلاثون نبوة وسائرها فترة. قال أبو سليمان الدمشقي : والرابع والله أعلم خالد بن سنان الذي قال فيه رسول الله ﷺ :( نبي ضيعه قومه ).
قوله تعالى :﴿أَن تَقُولُواْ﴾ قال الفراء : كي لا تقولوا : ما جاءنا من بشير، مثل قوله :﴿يُبَيّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ﴾ [النساء: ١٧٦]. وقال غيره : لئلا تقولوا، وقيل : كراهة أن تقولوا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى