محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٠ من سورة المائدة في ١١٣ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٠ من سورة المائدة

١١٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىَ لِقَوْمِهِ يا قوم اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَآءَ وَجَعَلَكُمْ مّلُوكاً وَآتَاكُمْ مّا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مّن الْعَالَمِينَ﴾. .
وهذا أيضا من الله تعريف لنبيه محمد ﷺ قديم بتمادي هؤلاء اليهود في الغيّ وبعدهم عن الحقّ وسوء اختبارهم لأنفسهم وشدّة خلافهم لأنبيائهم وبطء إنابتهم إلى الرشاد، مع كثرة نعم الله عندهم وتتابع أياديه وآلائه عليه، مسليا بذلك نبيه محمدا ﷺ عما يحلّ به من علاجهم وينزل به من مقاساتهم في ذات الله. يقول الله له ﷺ : لا تأس على على ما أصابك منهم، فإن الذهاب عن الله والبعد من الحقّ وما فيه لهم الحظّ في الدنيا والآخرة من عاداتهم وعادات أسلافهم وأوائلهم، وتعزّ بما لاقى منهم أخوك موسى ﷺ، واذكر إذ قال موسى لهم : يا قَوْم اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ يقول : اذكروا أياديَ الله عندكم وآلاءه قِبَلكم. كما :
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة : اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ قال : أيادي الله عندكم وأيامه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ يقول : عافية الله.
وإنما أخترنا ما قلنا، لأن الله لم يخصص من النعم شيئا، بل عمّ ذلك بذكر النعم، فذلك على العافية وغيرها، إذ كانت العافية أحد معاني النعم.

القول في تأويل قوله تعالى : إذْ جَعَلَ فِيكُمْ أنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكا.


يعني بذلك جلّ ثناؤه، أن موسى ذكّر قومه من بني إسرائيل بأيام الله عندهم وبآلائه قِبَلهم، فحرّضهم بذلك على اتباع أمر الله في قتال الجبارين، فقال لهم : اذكروا نعمة الله عليكم أنْ فَضّلَكم بأن جعل فيكم أنبياء يأتونكم بوحيه ويخبرونكم بآياته الغيب، ولم يعط ذلك غيركم في زمانكم هذا. فقيل إن الأنبياء الذين ذكرهم موسى أنهم جُعِلوا فيهم هم الذين اختارهم موسى، إذ صار إلى الجبل وهم السبعون الذين ذكرهم الله، فقال : واخْتارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقاتِنا.
وجَعَلَكُمْ مُلُوكا سخر لكم من غيركم خدّ ما يخدمونكم. وقيل : إنما قال ذلك لهم موسى، لأنه لم يكن في ذلك الزمان أحد سواهم يخدمه أحد من بني آدم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَإذْ قال مُوسَى لقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إذْ جَعَلَ فِيكُم أنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكا قال : كنا نحدّث أنهم أوّل من سخر لهم الخدم من بني آدم وملكوا.
وقال آخرون : كلّ من ملك بيتا وخادما وامرأة، فهو مَلِك كائنا من كان من الناس. ذكر من قال ذلك :
حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرنا أبو هانىء، أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي يقول : سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص وسأله رجل، فقال : ألسنا من فقراء المهاجرين ؟ فقال له عبد الله : ألك امرأة تأوي إليها ؟ نعم. قال : ألك مسكن تسكنه ؟ قال : نعم. قال : فأنت من الأغنياء. فقال : إن لي خادما. قال : فأنت من الملوك.
حدثنا الزبير بن بكار، قال : حدثنا أبو ضمرة أنس بن عياض، قال : سمعت زيد بن أسلم، يقول : وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاٍ فلا أعلم إلاّ أنه قال : قال رسول الله ﷺ :«مَنْ كانَ لَهُ بَيْتٌ وَخادِمٌ فَهُوَ مَلِكٌ ».
حدثنا سفيان بن وكيع، قال : حدثنا العلاء بن عبد الجبار، عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن، أنه تلا هذه الآية : وَجَعَلَكُمْ مُلُوكا فقال : وهل الملكِ إلاّ مركب وخادم ودار ؟
فقال قائلو هذه المقالة : إنما قال لهم موسى ذلك، لأنهم كانوا يملكون الدور والخدم، ولهم نساء وأزواج. ذكر من قال ذلك :
حدثنا سفيان بن وكيع وابن حميد، قالا : حدثنا جرير، عن منصور، قال : أراه عن الحكم : وَجَعَلَكمْ مُلُوكا قال : كانت بنو إسرائيل إذا كان للرجل منهم بيت وامرأة وخادم، عدّ ملكا.
حدثنا هناد، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان. ح، وحدثنا سفيان، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن الحكم : وَجَعَلَكُمْ مُلُوكا قال : الدار والمرأة والخادم. قال سفيان : أو اثنتين من الثلاثة.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا مؤمل، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن رجل، عن ابن عباس في قوله : وَجَعَلكُمْ مُلُوكا قال : البيت والخادم.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوري، عن منصور، عن الحكم أو غيره، عن ابن عباس، في قوله : وَجَعَلَكُمْ مُلُوكا قال : الزوجة والخادم والبيت.
حدثنا محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله : وَجَعَلَكُمْ مُلُوكا قال : جعل لكم أزواجا وخدما وبيوتا.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا عليّ بن محمد الطنافسي، قال : حدثنا أبو معاوية، عن حجاج بن تميم، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس في قول الله : وَجَعَلَكُمْ مُلُوكا قال : كان الرجل من بني إسرائيل إذا كانت له الزوجة والخادم والدار يسمى ملكا.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله : وَجَعَلَكُمْ مُلُوكا قال : ملّكهم الخدم. قال قتادة : كانوا أوّل من ملك الخدم.
حدثني الحرث بن محمد، قال : حدثنا عبد العزيز بن أبان، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن مجاهد : وَجَعَلَكُمْ مُلُوكا قال : جعل لكم أزواجا وخدما وبيوتا.
وقال آخرون : إنما عنى بقوله : وَجَعَلَكُمْ مُلُوكا أنهم يملكون أنفسهم وأهليهم وأموالهم. ذكر من قال ذلك :
حدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : وَجَعَلَكُمْ مُلُوكا يملك الرجل منكم نفسه وأهله وماله.

القول في تأويل قوله تعالى : وآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أحَدا مِنَ العالَمِينَ.


اختلف فيمن عنُوا بهذا الخطاب، فقال بعضهم : عُني به أمة محمد ﷺ. ذكر من قال ذلك :
حدثنا سفيان بن وكيع، قال : حدثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن السديّ، عن أبي مالك وسعيد بن جبير : وآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أحَدا مِنَ العالَمِينَ قالا : أمة محمد ﷺ.
وقال آخرون : عُني به قوم موسى ﷺ. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : هم قوم موسى.
حدثني الحارث بن محمد، قال : حدثنا عبد العزيز بن أبان، قال : حدثنا سفيان عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس : وآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أحَدا مِنَ العالَمِينَ قال : هم بين ظهرانيه يومئذٍ.
ثم اختلفوا في الذي آتاهم الله ما لم يؤت أحد من العالمين، فقال بعضهم : هو المنّ والسلوى والحجر والغمام. ذكر من قال ذلك :
حدثنا سفيان بن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن رجل، عن مجاهد : وآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أحَدا مِنَ العالَمينَ قال : المنّ والسلوى والحجر والغمام.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أحَدا مِنَ العالَمِينَ يعني أهل ذلك الزمان، المنّ والسلوى والحجر والغمام.
وقال آخرون : هو الدار والخادم والزوجة. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا بشر بن السريّ، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس : وآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أحَدا مِنَ العالَمِينَ قال : الرجل يكون له الدار والخادم والزوجة.
حدثني الحرث. قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس : وآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أحَدا مِنَ العالَمِينَ المنّ والسلوى والحجر والغمام.
وأولى التأويلين في ذلك عندي بالصواب، قول من قال : وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين، خطاب لبني إسرائيل، حيث جاء في سياق قوله : اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ ومعطوفا عليه. ولا دلالة في الكلام تدلّ على أن قوله : وآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أحَدا مِنَ العالَمِينَ مصروف عن خطاب الذين ابتدئ بخطابهم في أوّل الاَية. فإذا كان ذلك كذلك، فأن يكون خطابا لهم أولى من أن يقال : هو مصروف عنهم إلى غيرهم. فإن ظنّ ظانّ أن قوله : وآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أحَدا مِنَ العالَمِينَ لا يجوز أن يكون خطابا لبني إسرائيل، إذ كانت أمة محمد قد أوتيت من كرامة الله نبيها عليه الصلاة والسلام محمدا، ما لم يؤت أحدا غيرهم، وهم من العالمين فقد ظنّ غير الصواب، وذلك أن قوله : وآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أحَدا مِنَ العالَمِينَ خطاب من موسى ﷺ لقومه يومئذٍ، وعنى بذلك عالمي زمانه لا عالمي كلّ زمان، ولم يكن أُوتي في ذلك الزمان من نعم الله وكرامته ما أُوتي قومه ﷺ أحد من العالمين، فخرج الكلام منه ﷺ على ذلك لا على جميع كلّ زمان.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل عز ذكره: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُم﴾


قال أبو جعفر: وهذا أيضا من الله تعريفٌ لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، قديمَ تمادي هؤلاء اليهود في الغيّ، وبعدِهم عن الحق، وسوء اختيارهم لأنفسهم، وشدة خلافهم لأنبيائهم، وبطء إنابتهم إلى الرشاد، مع كثرة نعم الله عندهم، وتتابع أياديه وآلائه عليهم= مسلِّيًا بذلك نبيه محمدًا ﷺ عما يحلّ به من علاجهم، وينزل به من مقاساتهم في ذات الله. يقول الله له صلى الله عليه وسلم: لا تأسَ على ما أصابك منهم، فإن الذهابَ عن الله، والبعد من الحق، وما فيه لهم الحظ في الدنيا والآخرة، من عاداتهم وعادات أسلافهم وأوائلهم= وتعزَّ بما لاقى منهم أخوك موسى صلى الله عليه وسلم= واذْكُر إذ قال موسى لهم:"يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم"، يقول: اذكروا أيادِي الله عندكم، وآلاءه قبلكم، (١) كما:-
١١٦٢٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة:"اذكروا نعمة الله عليكم"، قال: أيادي الله عندكم وأيَّامه. (٢)
١١٦٢٣ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله:"اذكروا نعمة الله عليكم" يقول: عافية الله عز وجل.
* * *
قال أبو جعفر: وإنما اخترنا ما قلنا، لأن الله لم يخصص من النعم شيئًا، بل عمَّ ذلك بذكر النعم، فذلك على العافية وغيرها، إذ كانت"العافية" أحد معاني"النعم".
(١) انظر تفسير"النعمة" فيما سلف من فهارس اللغة.
(٢) الأثر: ١١٦٢٢-"عبد الله بن الزبير بن عيسى بن عبيد الله بن أسامة الأسدي الحميدي". روى عن ابن عيينة، والشافعي وهذه الطبقة. روى عن البخاري. ومضى برقم: ٩٩١٤.

القول في تأويل جل ثناؤه: ﴿إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: أنَّ موسى ذكَّر قومه من بني إسرائيل بأيَّام الله عندهم، وبآلائه قبلهم، مُحَرِّضهم بذلك على اتباع أمر الله في قتال الجبارين، (١) فقال لهم: اذكروا نعمة الله عليكم أنْ فضّلكم، بأن جعل فيكم أنبياء يأتونكم بوحيه، ويخبرونكم بأنباء الغيب، (٢) ولم يعط ذلك غيركم في زمانكم هذا. (٣)
=فقيل: إن الأنبياء الذين ذكَّرهم موسى أنهم جُعلوا فيهم: هم الذين اختارهم موسى إذ صار إلى الجبل، وهم السبعون الذين ذكرهم الله فقال: (وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلا لِمِيقَاتِنَا) [سورة الأعراف: ١٥٥].
* * *
="وجعلكم ملوكًا" سخر لكم من غيركم خدمًا يخدمونكم.
* * *
وقيل: إنما قال ذلك لهم موسى، لأنه لم يكن في ذلك الزمان أحدٌ سواهم يخدُمه أحد من بني آدم.
ذكر من قال ذلك:
١١٦٢٤ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمةَ الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياءَ
(١) في المطبوعة: "فحرضهم بذلك"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) في المطبوعة: "ويخبرونكم بآياته الغيب"، وهو كلام فارغ من المعنى، وفي المخطوطة هكذا"بآياتنا الغيب"، وصواب قراءتها ما أثبت.
(٣) انظر تفسير"نبي" فيما سلف ٢: ١٤٠-١٤٢/٦: ٣٨٠، وغيرها في فهارس اللغة.
وجعلكم ملوكًا"، قال: كنا نحدَّثُ أنهم أول من سُخِّر لهم الخدَم من بني آدم ومَلَكوا.
* * *
وقال آخرون: كل من ملك بيتًا وخادمًا وامرأةً، فهو"ملك"، كائنًا من كان من الناس.
ذكر من قال ذلك:
١١٦٢٥ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرنا أبو هانئ: أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي يقول: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص، وسأله رجل فقال: ألسنا من فقراء المهاجرين؟ فقال له عبد الله: ألك امرأة تأوي إليها؟ قال: نعم! قال ألك مسكن تسكُنُه؟ قال: نعم! قال: فأنت من الأغنياء! فقال: إنّ لي خادمًا. قال: فأنت من الملوك. (١)
١١٦٢٦ - حدثنا الزبير بن بكار قال، حدثنا أبو ضمرة أنس بن عياض قال: سمعت زيد بن أسلم يقول:"وجعلكم ملوكًا" فلا أعلم إلا أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كان له بيتٌ وخادم فهو ملك. (٢)
١١٦٢٧ - حدثنا سفيان بن وكيع قال، حدثنا العلاء بن عبد الجبار، عن
(١) الأثر: ١١٦٢٥-"أبو هانئ"، هو: "حميد بن هانئ الخولاني المصري" من ثقات التابعين، مضى: ٦٠٣٩، ٦٦٥٧.
و"أبو عبد الرحمن الحبلي"، هو: "عبد الله بن يزيد المعافري"، تابعي ثقة، مضى برقم: ٦٦٥٧، ٩٤٨٣.
وهذا حديث صحيح، رواه مسلم في صحيحه ١٨: ١٠٩، ١١٠، من طريق أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، عن ابن وهب، بإسناده، مطولا.
وقصر السيوطي في الدر المنثور ١: ٢٧٠ فقال"أخرجه سعيد بن منصور"، واقتصر عليه.
(٢) الأثر: ١١٦٢٦-"الزبير بن بكار" شيخ الطبري، مضى برقم: ٧٨٥٥.
"وأنس بن عياض بن ضمرة"، ثقة. مضى برقم: ٧، ١٦٧٩.
والحديث خرجه السيوطي في الدر المنثور ١: ٢٧٠، ولم ينسبه لابن جرير، ونسبه للزبير بن بكار في الموفقيات، ولأبي داود في مراسيله. وذكره ابن كثير في تفسيره ٣: ١١٢، ١١٣، وقال: "وهذا مرسل غريب".
حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن: أنه تلا هذه الآية:"وجعلكم ملوكًا"، فقال: وهل المُلْك إلا مركبٌ وخادمٌ ودار؟
فقال قائلو هذه المقالة: إنما قال لهم موسى ذلك، لأنهم كانوا يملكون الدّور والخدم، ولهم نساءٌ وأزواج.
ذكر من قال ذلك:
١١٦٢٨ - حدثنا سفيان بن وكيع وابن حميد قالا حدثنا جرير، عن منصور= قال: أراه عن الحكم=:"وجعلكم ملوكًا"، قال: كانت بنو إسرائيل إذا كان للرجل منهم بيتٌ وامرأة وخادم، عُدَّ ملكًا.
١١٦٢٩ - حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع، عن سفيان= ح، وحدثنا سفيان قال، حدثنا أبي، عن سفيان= عن منصور، عن الحكم:"وجعلكم ملوكًا" قال: الدار والمرأة، والخادم= قال سفيان: أو اثنتين من الثلاثة. (١)
١١٦٣٠ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا مؤمل قال، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن رجل، عن ابن عباس في قوله:"وجعلكم ملوكًا" قال: البيت والخادم.
١١٦٣١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن منصور، عن الحكم أو غيره، عن ابن عباس في قوله:"وجعلكم ملوكًا" قال: الزوجة والخادم والبيت.
١١٦٣٢ - حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله:"وجعلكم ملوكًا" قال: جعل لكم أزواجًا وخدمًا وبيوتًا.
١١٦٣٣ - حدثنا المثنى قال، حدثنا علي بن محمد الطنافسي قال، حدثنا
(١) في المطبوعة: "واثنتين" بالواو، والصواب من المخطوطة.
أبو معاوية، عن حجاج بن تميم، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس في قول الله:"وجعلكم ملوكًا" قال: كان الرجل من بني إسرائيل إذا كانت له الزوجة والخادم والدار يسمَّى مَلِكًا. (١)
١١٦٣٤ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"وجعلكم ملوكًا" قال: مُلْكُهم الخدم= قال قتادة: كانوا أوَّل من مَلك الخدم.
١١٦٣٥ - حدثني الحارث بن محمد قال، حدثنا عبد العزيز بن أبان قال، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن مجاهد:"وجعلكم ملوكًا" قال: جعل لكم أزواجًا وخدمًا وبيوتًا.
* * *
وقال آخرون: إنما عنى بقوله:"وجعلكم ملوكًا" أنهم يملكون أنفُسَهم وأهلِيهم وأموالهم.
ذكر من قال ذلك:
١١٦٣٦ - حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وجعلكم ملوكًا" يملك الرجل منكم نفسَه وأهلَه ومالَه.
(١) الأثر: ١١٦٣٣-"علي بن محمد بن إسحق الطنافسي"، روى عن أبي معاوية الضرير. ثقة صدوق. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٣/١/٢٠٢. وكان في المخطوطة"الطيالسي"، وهو خطأ من الناسخ.
و"أبو معاوية" الضرير، هو: "محمد بن خازم التميمي". ثقة كثير الحديث، كان يدلس. مضى برقم: ٢٧٨٣.
و"حجاج بن تميم الجزري". روى عن ميمون بن مهران، وروى عنه أبو معاوية الضرير. قال النسائي: "ليس بثقة"، وقال الأزدي: "ضعيف". وقال العقيلي: "روى عن ميمون بن مهران أحاديث لا يتابع عليها". وقال ابن حبان في الثقات: "روى عن ميمون بن مهران. روى عنه أبو معاوية الضرير". مترجم في التهذيب. وكان في المخطوطة والمطبوعة: "حجاج بن نعيم"، وهو خطأ محض كما ترى.

القول في تأويل قوله عز ذكره: ﴿وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾


قال أبو جعفر: اختلف فيمن عنوا بهذا الخطاب.
فقال بعضهم: عني به أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
ذكر من قال ذلك:
١١٦٣٧ - حدثنا سفيان بن وكيع قال، حدثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن السدي، عن أبي مالك وسعيد بن جبير:"وآتاكم ما لم يؤت أحدًا من العالمين"، قالا أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
* * *
وقال آخرون: عُنِي به قوم موسى صلى الله عليه وسلم.
ذكر من قال ذلك:
١١٦٣٨ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال، هم قوم موسى.
١١٦٣٩ - حدثني الحارث بن محمد قال، حدثنا عبد العزيز بن أبان قال، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس:"وآتاكم ما لم يؤت أحدًا من العالمين"، قال: هم بين ظهرانيه يومئذٍ. (١)
* * *
ثم اختلفوا في الذي آتاهمُ الله ما لم يؤت أحدًا من العالمين.
(١) الأثر ١١٦٣٩- هذا الخبر رواه الحاكم في المستدرك ٢: ٣١١، ٣١٢، من طريق مصعب بن المقدام، عن سفيان بن سعيد، عن الأعمش، مطولا. ونصه: "الذين هم بين ظهرانيهم يومئذ". وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي.
والذي في نص الطبري"هم بين ظهرانيه يومئذ"، الضمير بالإفراد، كأنه يعني"العالم" الذي هم بين ظهرانيه يومئذ.
والخبر خرجه السيوطي في الدر المنثور ١: ٢٦٩، وزاد نسبته للفريابي، وابن المنذر، والبيهقي في شعب الإيمان.
فقال بعضهم: هو المنّ والسلوى والحجر والغمام. (١)
ذكر من قال ذلك:
١١٦٤٠ - حدثنا سفيان بن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن رجل، عن مجاهد:"وآتاكم ما لم يؤت أحدًا من العالمين" قال: المنّ والسلوى والحجر والغمام.
١١٦٤١ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين"، يعني: أهل ذلك الزمان، المنَّ والسلوى والحجر والغمام.
* * *
وقال آخرون: هو الدَّار والخادِم والزوجة.
ذكر من قال ذلك:
١١٦٤٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا بشر بن السري، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس:"وآتاكم ما لم يؤت أحدًا من العالمين" قال: الرجل يكون له الدار والخادم والزوجة. (٢)
١١٦٤٣ - حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس:"وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين"، المنّ والسلوى والحجر والغمام.
* * *
(١) "الحجر"، يعني الحجر الذي ضربه موسى بعصاه، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينًا. وانظر ما سلف ٢: ١١٩-١٢٢.
(٢) الأثر: ١١٦٤٢-"بشر بن السري البصري"، أبو عمرو الأفوه، ثقة كثير الحديث. روى له الجماعة، وهو من شيوخ أحمد. مترجم في التهذيب.
و"طلحة بن عمرو بن عثمان الحضرمي"، روى عن عطاء بن أبي رباح، وسعيد بن جبير وغيرهما. ضعيف جدًا، قال أحمد: "لا شيء، متروك الحديث". وقال ابن عدي: "روى عنه قوم ثقات، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه". وقال ابن حبان: "لا يحل كتب حديثه ولا الرواية عنه، إلا على جهة التعجب". مترجم في التهذيب.
قال أبو جعفر: وأولى التأويلين في ذلك عندي بالصواب، قولُ من قال:"وآتاكم ما لم يؤت أحدًا من العالمين"، في سياق قوله:"اذكروا نعمة الله عليكم"، ومعطوفٌ عليه. (١)
ولا دلالة في الكلام تدلّ على أن قوله:"وآتاكم ما لم يؤت أحدًا من العالمين" مصروف عن خطاب الذين ابتدئَ بخطابهم في أوّل الآية. فإذ كان ذلك كذلك، فأنْ يكون خطابًا لهم، أولى من أن يقال: هو مصروف عنهم إلى غيرهم.
فإن ظن ظان أن قوله:"وآتاكم ما لم يؤت أحدًا من العالمين"، لا يجوز أن يكون لهم خطابًا، (٢) إذ كانت أمة محمَّد قد أوتيت من كرامة الله جلّ وعزّ بنبيِّها عليه السلام محمّدٍ، ما لم يُؤتَ أحدٌ غيرهم، (٣) =وهم من العالمين= (٤) فقد ظنَّ غير الصواب. وذلك أن قَوله:"وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين"، خطاب من موسى ﷺ لقومه يومئذٍ، وعنى بذلك عالمي زمانه، لا عالمي كل زمان. ولم يكن أوتي في ذلك الزمان من نِعَم الله وكرامته، ما أوتي قومُه صلى الله عليه وسلم، أحد من العالمين. (٥) فخرج الكلام منه صلى الله عليه على ذلك، لا على جميع [عالم] كلِّ زمان. (٦)
* * *
(١) لم يفهم ناشر المطبوعة عربية أبي جعفر، فجعل الكلام هكذا: "وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين، خطاب لبني إسرائيل حيث جاء في سياق قوله: اذكروا نعمة الله عليكم = ومعطوفًا عليه"، فغير وزاد وأساء وخان الأمانة!!
(٢) في المطبوعة: "لا يجوز أن تكون خطابًا لبني إسرائيل" بزيادة"لبني إسرائيل"، وفي المخطوطة: "أن تكون له خطابا"، وصواب قراءتها ما أثبت.
(٣) في المطبوعة والمخطوطة: "من كرامة الله نبيها عليه السلام محمدًا ما لم يؤت أحدًا غيرهم"، فأثبت زيادة المخطوطة، وجعلت"نبيها""بنبيها"، بزيادة الباء في أوله، وجعلت"أحدًا""أحد"، وذلك الصواب المحض.
(٤) السياق: "فإن ظن ظان.. فقد ظن غير الصواب".
(٥) السياق: "ولم يكن أوتي في ذلك الزمان.. أحد من العالمين".
(٦) انظر تفسير"العالمين" فيما سلف ١: ١٤٣-١٤٦/٢: ٢٣-٢٦/٥: ٣٧٥/٦: ٣٩٣.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى مخبرًا عن عبده ورسوله وكليمه موسى بن عمران عليه السلام، فيما ذكر به قومه نعَمَ الله عليهم وآلاءه لديهم، في جمعه لهم خير الدنيا والآخرة لو استقاموا على طريقتهم المستقيمة، فقال تعالى :﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ﴾ أي : كلما هلك نبي قام فيكم نبي، من لدن أبيكم إبراهيم وإلى من بعده. وكذلك(١) كانوا، لا يزال فيهم الأنبياء يدعون إلى الله ويحذرون نقمته، حتى ختموا بعيسى، عليه السلام، ثم أوحى الله [ تعالى ](٢) إلى خاتم الرسل والأنبياء على الإطلاق محمد بن عبد الله، المنسوب إلى إسماعيل بن إبراهيم، عليه(٣) السلام، وهو أشرف من كل من تقدمه منهم ﷺ.
وقوله :﴿وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾ قال عبد الرزاق، عن الثوري، عن منصور، عن الحكم أو غيره، عن ابن عباس، في قوله :﴿وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾ قال : الخادم والمرأة والبيت.
وروى الحاكم في مستدركه، من حديث الثوري أيضا، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس قال : المرأة والخادم ﴿وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ قال : الذين هم بين ظَهرانيهِم يومئذ، ثم قال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين(٤) ولم يخرجاه. (٥)
وقال ميمون بن مِهْران، عن ابن عباس قال : كان الرجل من بني إسرائيل إذا كان له الزوجة(٦) والخادم والدار(٧) سمي مَلِكًا.
وقال ابن جرير : حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أنبأنا ابن وَهْب، أنبأنا أبو هانئ ؛ أنه سمع أبا عبد الرحمن الحُبُلي يقول : سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص، وسأله رجل فقال : ألسنا(٨) من فقراء المهاجرين ؟ فقال عبد الله : ألك امرأة تأوي إليها ؟ قال : نعم. قال : ألك مسكن تسكنه ؟ قال : نعم. قال : فأنت من الأغنياء. فقال : إن لي خادما. قال(٩) فأنت من الملوك. (١٠)
وقال الحسن البصري : هل الملك إلا مركب وخادم ودار ؟
رواه ابن جرير. ثم روي عن منصور والحكم، ومجاهد، وسفيان الثوري نحوًا من هذا. وحكاه ابن أبي حاتم عن ميمون بن مهران.
وقال ابن شَوْذَب : كان الرجل من بني إسرائيل إذا كان له منزل وخادم، واستؤذن عليه، فهو ملك.
وقال قتادة : كانوا أول من ملك الخدم.
وقال السُّدِّي في قوله :﴿وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾ قال : يملك الرجل منكم نفسه وأهله وماله. رواه ابن أبي حاتم.
وقال ابن أبي حاتم : ذكر عن ابن لَهِيعَة، عن دَرَاج، عن أبي الهَيْثَم، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ قال :" كان بنو إسرائيل إذا كان لأحدهم خادم ودابة وامرأة، كُتِب ملكا ". (١١)
وهذا حديث غريب من هذا الوجه.
وقال ابن جرير : حدثنا الزبير بن بكار، حدثنا أبو ضَمْرَة أنس بن عياض، [ قال ](١٢) سمعت زيد بن أسلم يقول :﴿وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾ فلا أعلم إلا أنه قال : قال رسول الله ﷺ :" من كان له بيت وخادم فهو ملك ".
وهذا مرسل غريب. (١٣) وقال مالك : بيت وخادم وزوجة.
وقد ورد(١٤) في الحديث :" من أصبح منكم مُعَافى(١٥) في جسده، آمنا في سِربه، عنده قُوت يومه، فكأنما حِيزت له الدنيا بحذافيرها ". (١٦)
وقوله :﴿وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ يعني عالمي زمانكم، فكأنهم(١٧) كانوا أشرف(١٨) الناس في زمانهم، من اليونان والقبط وسائر أصناف بني آدم، كما قال :﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [الجاثية: ١٦] وقال تعالى إخبارًا عن موسى لما قالوا :﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ. إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: ١٣٨ - ١٤٠]
والمقصود : أنهم كانوا أفضل أهل زمانهم، وإلا فهذه الأمة أشرف منهم، وأفضل عند الله، وأكمل شريعة، وأقوم منهاجا، وأكرم نبيا، وأعظم ملكا، وأغزر أرزاقا، وأكثر أموالا وأولادا، وأوسع مملكة، وأدوم عزا، قال الله [ عز وجل ](١٩) ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠] وقال ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣] وقد ذكرنا الأحاديث المتواترة في فضل هذه الأمة وشرفها وكرمها، عند الله، عند قوله عز وجل :﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ من(٢٠) سورة آل عمران.
وروى ابن جرير عن ابن عباس، وأبي مالك وسعيد بن جبير أنهم قالوا في قوله :﴿وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ يعني : أمة محمد ﷺ، وكأنهم أرادوا أن هذا الخطاب في قوله :﴿وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ مع هذه الأمة. والجمهور على أنه خطاب من موسى لقومه وهو محمول على عالمي زمانهم كما قدمنا.
وقيل : المراد :﴿وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ يعني بذلك : ما كان تعالى نزله(٢١) عليهم من المن والسلوى، وتَظلَّلهم(٢٢) من الغمام وغير ذلك، مما كان تعالى يخصهم به من خوارق العادات، فالله(٢٣) أعلم.
١ في أ: "ولذلك"..
٢ زيادة من ر..
٣ في أ: "عليهما".
.

٤ في د: "على شرطهما"..
٥ الحاكم في المستدرك (٢/٣١١، ٣١٢)..
٦ في د: "المرأة"..
٧ في ر، أ: "المرأة"..
٨ في ر: "ألست"، وفي د: "أنا من الفقراء"..
٩ في أ: "فقال"..
١٠ تفسير الطبري (١٠/١٦٣)..
١١ وفي إسناده ابن لهيعة ودراج ضعيفان ورواية دراج عن أبي الهيثم ضعيفة..
١٢ زيادة من أ..
١٣ تفسير الطبري (١٠/١٦١).
.

١٤ في أ: "روي"..
١٥ في: "معافا"..
١٦ رواه الترمذي في السنن برقم (٢٣٤٦) ورواه ابن ماجة في السنن برقم (٤١٤١) من حديث عبد الله بن محصن الأنصاري..
١٧ في أ: "فإنهم"..
١٨ في ر: "أشراف"..
١٩ زيادة من ر، وفي أ: "تعالى"..
٢٠ في أ: "في"..
٢١ في أ: "ينزله"..
٢٢ في أ: "ويظللهم"..
٢٣ في أ: "والله"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
الْأَرْضِ كُلِّهِمْ، حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَهَدَى الْخَلَائِقَ، وَأَخْرَجَهُمُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ، وَتَرَكَهُمْ عَلَى المحَجَّة الْبَيْضَاءِ، وَالشَّرِيعَةِ الغرَّاء؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ﴾ أَيْ: لِئَلَّا تَحْتَجُّوا وَتَقُولُوا (١) -: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ بَدَّلُوا دِينَهُمْ وَغَيَّرُوهُ-مَا جَاءَنَا مِنْ رَسُولٍ يُبَشِّرُ بِالْخَيْرِ وَيُنْذِرُ مِنَ الشَّرِّ، فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ، يَعْنِي مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: مَعْنَاهُ: إِنِّي قَادِرٌ عَلَى عِقَابِ مَنْ عَصَانِي، وَثَوَابِ مَنْ أَطَاعَنِي.
﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (٢٠) يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (٢١) قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (٢٢) قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٣)﴾
(١) في ر، أ: "يحتجوا ويقولوا".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٢٠ - ٢٦ } ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ * يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ﴾
إلى آخر القصة(١)  لما امتن الله على موسى وقومه بنجاتهم من فرعون وقومه وأسرهم واستبعادهم، ذهبوا قاصدين لأوطانهم ومساكنهم، وهي بيت المقدس وما حواليه، وقاربوا وصول بيت المقدس، وكان الله قد فرض عليهم جهاد عدوهم ليخرجوه من ديارهم. فوعظهم موسى عليه السلام ؛ وذكرهم ليقدموا على الجهاد فقال لهم :﴿اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ بقلوبكم وألسنتكم. فإن ذكرها داع إلى محبته تعالى ومنشط على العبادة، ﴿إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاءَ﴾ يدعونكم إلى الهدى، ويحذرونكم من الردى، ويحثونكم على سعادتكم الأبدية، ويعلمونكم ما لم تكونوا تعلمون ﴿وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا﴾ تملكون أمركم، بحيث إنه زال عنكم استعباد عدوكم لكم، فكنتم تملكون أمركم، وتتمكنون من إقامة دينكم.
﴿وَآتَاكُمْ﴾ من النعم الدينية والدنيوية ﴿مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ﴾ فإنهم في ذلك الزمان خيرة الخلق، وأكرمهم على الله تعالى. وقد أنعم عليهم بنعم ما كانت لغيرهم.
١ - في ب: كتب الآيات إلى قوله: "فلا تأس على القوم الفاسقين"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٠ - ٢٦} ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ * يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأرْضَ الْمُقَدَّسَةَ﴾.
إلى آخر القصة (١). لما امتن الله على موسى وقومه بنجاتهم من فرعون وقومه وأسرهم واستبعادهم، ذهبوا قاصدين لأوطانهم ومساكنهم، وهي بيت المقدس وما حواليه، وقاربوا وصول بيت المقدس، وكان الله قد فرض عليهم جهاد عدوهم ليخرجوه من ديارهم. فوعظهم موسى عليه السلام؛ وذكرهم ليقدموا على الجهاد فقال لهم: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ بقلوبكم وألسنتكم. فإن ذكرها داع إلى محبته تعالى ومنشط على العبادة، ﴿إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاءَ﴾ يدعونكم إلى الهدى، ويحذرونكم من الردى، ويحثونكم على سعادتكم الأبدية، ويعلمونكم ما لم تكونوا تعلمون ﴿وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا﴾ تملكون أمركم، بحيث إنه زال عنكم استعباد عدوكم لكم، فكنتم تملكون أمركم، وتتمكنون من إقامة دينكم.
﴿وَآتَاكُمْ﴾ من النعم الدينية والدنيوية ﴿مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ﴾ فإنهم في ذلك الزمان خيرة الخلق، وأكرمهم على الله تعالى. وقد أنعم عليهم بنعم ما كانت لغيرهم.
فذكرهم بالنعم الدينية والدنيوية، الداعي ذلك لإيمانهم وثباته، وثباتهم على الجهاد، وإقدامهم عليه، ولهذا قال: ﴿يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأرْضَ الْمُقَدَّسَةَ﴾.
أي: المطهرة ﴿الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ فأخبرهم خبرا تطمئن به أنفسهم، إن كانوا مؤمنين مصدقين بخبر الله، وأنه قد كتب الله لهم دخولها، وانتصارهم على عدوهم. ﴿وَلا تَرْتَدُّوا﴾ أي: ترجعوا ﴿عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾ قد -[٢٢٨]- خسرتم دنياكم بما فاتكم من النصر على الأعداء وفتح بلادكم. وآخرتكم بما فاتكم من الثواب، وما استحققتم -بمعصيتكم- من العقاب، فقالوا قولا يدل على ضعف قلوبهم، وخور نفوسهم، وعدم اهتمامهم بأمر الله ورسوله.
﴿يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ﴾ شديدي القوة والشجاعة، أي: فهذا من الموانع لنا من دخولها.
﴿وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ﴾ وهذا من الجبن وقلة اليقين، وإلا فلو كان معهم رشدهم، لعلموا أنهم كلهم من بني آدم، وأن القوي من أعانه الله بقوة من عنده، فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله، ولعلموا أنهم سينصرون عليهم، إذ وعدهم الله بذلك، وعدا خاصا.
﴿قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ﴾ الله تعالى، مشجعين لقومهم، منهضين لهم على قتال عدوهم واحتلال بلادهم. ﴿أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾ بالتوفيق، وكلمة الحق في هذا الموطن المحتاج إلى مثل كلامهم، وأنعم عليهم بالصبر واليقين.
﴿ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ﴾ أي: ليس بينكم وبين نصركم عليهم إلا أن تجزموا عليهم، وتدخلوا عليهم الباب، فإذا دخلتموه عليهم فإنهم سينهزمون، ثم أمَرَاهم بعدة هي أقوى العدد، فقالا ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ فإن في التوكل على الله -وخصوصا في هذا الموطن- تيسيرا للأمر، ونصرا على الأعداء. ودل هذا على وجوب التوكل، وعلى أنه بحسب إيمان العبد يكون توكله، فلم ينجع فيهم هذا الكلام، ولا نفع فيهم الملام، فقالوا قول الأذلين:
(١) في ب: كتب الآيات إلى قوله: "فلا تأس على القوم الفاسقين".
﴿يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾.
فما أشنع هذا الكلام منهم، ومواجهتهم لنبيهم في هذا المقام الحرج الضيق، الذي قد دعت الحاجة والضرورة إلى نصرة نبيهم، وإعزاز أنفسهم.
وبهذا وأمثاله يظهر التفاوت بين سائر الأمم، وأمة محمد ﷺ حيث قال الصحابة لرسول الله ﷺ -حين شاورهم في القتال يوم "بدر" مع أنه لم يحتم عليهم: يا رسول الله، لو خضت بنا هذا البحر لخضناه معك، ولو بلغت بنا برك الغماد ما تخلف عنك أحد. ولا نقول كما قال قوم موسى لموسى: ﴿اذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، من بين يديك ومن خلفك، وعن يمينك وعن يسارك.
فلما رأى موسى عليه السلام عتوهم عليه ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلا نَفْسِي وَأَخِي﴾ أي: فلا يدان لنا بقتالهم، ولست بجبار على هؤلاء. ﴿فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ أي: احكم بيننا وبينهم، بأن تنزل فيهم من العقوبة ما اقتضته حكمتك، ودل ذلك على أن قولهم وفعلهم من الكبائر العظيمة الموجبة للفسق.
﴿قَالَ﴾ الله مجيبا لدعوة موسى: ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأرْضِ﴾ أي: إن من عقوبتهم أن نحرم عليهم دخول هذه القرية التي كتبها الله لهم، مدة أربعين سنة، وتلك المدة أيضا يتيهون في الأرض، لا يهتدون إلى طريق ولا يبقون مطمئنين، وهذه عقوبة دنيوية، لعل الله تعالى كفر بها عنهم، ودفع عنهم عقوبة أعظم منها، وفي هذا دليل على أن العقوبة على الذنب قد تكون بزوال نعمة موجودة، أو دفع نقمة قد انعقد سبب وجودها أو تأخرها إلى وقت آخر.
ولعل الحكمة في هذه المدة أن يموت أكثر هؤلاء الذين قالوا هذه المقالة، الصادرة عن قلوب لا صبر فيها ولا ثبات، بل قد ألفت الاستعباد لعدوها، ولم تكن لها همم ترقيها إلى ما فيه ارتقاؤها وعلوها، ولتظهر ناشئة جديدة تتربى عقولهم على طلب قهر الأعداء، وعدم الاستعباد، والذل المانع من السعادة.
ولما علم الله تعالى أن عبده موسى في غاية الرحمة على الخلق، خصوصا قومه، وأنه ربما رق لهم، واحتملته الشفقة على الحزن عليهم في هذه العقوبة، أو الدعاء لهم بزوالها، مع أن الله قد حتمها، قال: ﴿فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ أي: لا تأسف عليهم ولا تحزن، فإنهم قد فسقوا، وفسقهم اقتضى وقوع ما نزل بهم لا ظلما منا.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
مُّلُوكًا
تَمْلِكُونَ أَمْرَكُمْ بَعْدَ أَنْ كُنْتُمْ مَمْلُوكِينَ لِفِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ.

إعراب الآية ٢٠ من سورة المائدة

من كتاب: إعراب القرآن

الكفار وإبغاضهم فكلّ فرقة مأمورة بعداوة صاحبتها وإبغاضها لأنهم كفار.

[سورة المائدة (٥) : آية ١٥]

يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ (١٥)
قرأ الحسن قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ.
أدغم النون في اللام لقربها منها ويُبَيِّنُ في موضع نصب على الحال وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ معطوف عليه.

[سورة المائدة (٥) : آية ١٦]

يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٦)
يَهْدِي بِهِ اللَّهُ بضم الهاء على الأصل، ومن كسر أبدل من الضمة كسرة لئلا يجمع بين ضمة وكسرة. سُبُلَ السَّلامِ «١» مفعول ثان، والأصل إلى سبل السلام.

[سورة المائدة (٥) : آية ١٨]

وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (١٨)
وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ابتداء وخبر فردّ الله تعالى هذا عليهم فقال: قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ فلم يكونوا يخلون من إحدى جهتين: إمّا أن يقولوا هو يعذّبنا، فيقال لهم: فلستم إذا أبناءه وأحبّاءه، أو يقولوا: لا يعذّبنا فيكذّبوا ما في كتبهم وما جاءت به رسلهم ويبيحوا المعاصي. بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ابتداء وخبر.
يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وقد أعلم الله جلّ وعزّ من يغفر له أنّه من تاب وآمن وأعلم من يعذّبه، وهو من كفر وأصرّ فلما عرف معناه جاء مجملا ولم يقل عزّ وجلّ:
يغفر لمن يشاء منكم.

[سورة المائدة (٥) : الآيات ١٩ الى ٢٠]

يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٩) وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ (٢٠)
أَنْ تَقُولُوا في موضع نصب أي كراهة أن تقولوا، ويجوز مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ على الموضع.
وروى عبيد بن عقيل عن شبل بن عبّاد عن عبد الله بن كثير أنه قرأ
(١) قرأ الحسن وابن شهاب (سبل) ساكنة الباء، انظر البحر المحيط ٣/ ٤٦٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٠ من سورة المائدة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَنبِيَآءَ

(أنبئآء) بهمزة بعد الباء ومد المتصل 3 حركات

قالون عن نافع

(أنبئآء) بهمزة بعد الباء ومد المتصل 6 حركات

ورش عن نافع

(أنبيآء) بياء بعد الباء ومد المتصل 3 حركات

روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير رويس عن يعقوب قنبل عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر الدوري عن أبي عمرو ابن وردان عن أبي جعفر السوسي عن أبي عمرو

(أنبيآء) بياء بعد الباء ومد المتصل 4 أو 5 حركات

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

(أنبيآء) بياء بعد الباء ومد المتصل 4 حركات

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر

(أنبيآء) بياء بعد الباء ومد المتصل 6 حركات

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

إِذْ جَعَلَ

إدغام الذال في الجيم

هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

إظهار الذال

قالون عن نافع شعبة عن عاصم إدريس عن خلف ورش عن نافع إسحاق عن خلف البزي عن ابن كثير روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة ابن ذكوان عن ابن عامر حفص عن عاصم
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٠ من سورة المائدة

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٩ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين﴾، يعني: أهل ذلك الزمان؛ المن، والسلوى، والحجر، والغمام١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢٨٢، وهو في تفسير مجاهد ص٣٠٤ دون أوله. وذكره يحيى ين سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏١٩-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ عطية (٣/١٣٧) هذا القول، فقال: «وعلى القول بأنّ المُؤْتى هو آيات موسى فالعالمَون مقيَّدون بالزمان الذي كان فيه؛ لأن أمَّة محمد قد أوتيت من آيات محمد -عليه الصلاة والسلام- أكثر من ذلك». ونقل قولًا آخر: أن المؤْتى هو كثرة الأنبياء، ثم وجَّهه بقوله: «وعلى هذا -في كثرة الأنبياء- فالعالَمون على العموم إطلاقًا».
٢
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وآتاكُمْ﴾ يعني: وأعطاكم ﴿ما لَمْ يُؤْتِ﴾ يعني: ما لم يُعْطَ ﴿أحَدًا مِنَ العالَمِينَ﴾ يعني: الخير، والتوراة، وما أعطاكم الله عز وجل في التِّيه؛ من المَنِّ، والسلوى، وما ظلَّل عليهم من الغمام، وأشباه ذلك مِمّا فُضِّلوا به على غيرهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٦٥.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وجعلكم ملوكا﴾، قال: جعل لهم أزواجًا، وخَدَمًا، وبيوتًا١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٠٤، وأخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢٨٠. وذكره يحيى ين سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏١٩-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٤
قال الضحاك بن مُزاحِم: كانت منازلهم واسعةً، فيها مياه جارية، فمَن كان مسكنه واسعًا وفيه ماءٌ جارٍ فهو مَلِك١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏٤٢، وتفسير البغوي ٣‏/‏٣٥.
٥
عن الحسن البصري -من طريق حميد- في قوله: ﴿وجعلكم ملوكا﴾، قال: وهل المُلْكُ إلا مَرْكَبٌ، وخادم، ودار؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢٧٩.
٦
عن الحكم [بن عتيبة] -من طريق أبي عوانة، عن منصور- ﴿وجعلكم ملوكا﴾، قال: كانت بنو إسرائيل إذا كان للرجل منهم بيتٌ وامرأةٌ وخادمٌ؛ عُدَّ مَلِكًا١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤‏/‏١٤٥٠ (٧٢٥)، وابن جرير ٨‏/‏٢٧٩ من طريق سفيان، عن منصور، بلفظ: الدار، والمرأة، والخادم. قال سفيان: أو اثنتين من الثلاثة.
٧
عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا﴾، قال: وأنتم -واللهِ- لقد جعل الله فيكم نبيا، وجعلكم ملوكًا على رقاب الناس؛ فاشكروا نعمة الله عليكم، فإنّ الله مُنعِمٌ يُحِبُّ الشاكرين١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وجعلكم ملوكا﴾، قال: ملَّكهم الخدم، وكانوا أوَّل مَن مَلَك الخَدَم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢٨٠-٢٨١، وعبد الرازق ١‏/‏١٨٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا﴾، قال: كُنّا نُحَدَّث: أنهم أوُّلُ مَن سُخِّر لهم الخدم من بني آدم، وملكوا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢٧٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَدَ ابنُ عطية (٣/١٣٦) مستندًا إلى دلالة التاريخ قول قتادة، فقال: «وهذا ضعيف؛ لأن القِبط كانوا يستخدمون بني إسرائيل».
١٠
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وجعلكم ملوكا﴾، قال: يملك الرجل منكم نفسَه، وأهلَه، ومالَه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢٨١. وفي تفسير الثعلبي ٤‏/‏٤٢، وتفسير البغوي ٣‏/‏٣٥ بلفظ: أحرارًا تملكون أمر أنفسكم، بعدما كنتم في أيدي القبط يستعبدونكم.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٣/١٣٦) في معنى: ﴿وجَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾ قول السدي، ثم ذكر احتمالًا آخر: «أن يُعدِّد عليهم مُلْك مَن مَلَك من بني إسرائيل؛ لأن الملوك شرف في الدنيا، وحاطةٌ من نوائبها».
١١
عن عبد ربه بن سعيد -من طريق مالك- يقول: سمعتُ أنّ تأويل هذه الآية: ﴿وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا﴾: أن يكون للرجل المسكن يأوي إليه، والمرأة يتزوجها، والخادم تخدمه، فهو أحد الملوك الذين قال الله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢‏/‏١٣٧ (٢٧٥).
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾، يعني: أغنياء؛ أغْنى بعضَكم عن بعض، فلا يدخل عليه أحد إلّا بإذنه، بمنزلة الملوك في الدنيا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٦٥.
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين﴾، قال: الذين هم بين ظهرانيهم يومئذ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢٨٢، والحاكم ٢‏/‏٣١٢، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٦١٨). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر.
١٤
عن سعيد بن جبير، وأبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- ﴿وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين﴾، قالا: أُمَّة محمد - ﷺ -١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨/ ٢٨١.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَد ابنُ عطية (٣/ ١٣٧) قول أبي مالك وسعيد بن جبير، فقال: «وهذا ضعيف». ولم يذكر مستندًا.
١٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: هم قوم موسى١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢٨٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ اختلافَ المفسرين في الذين عُنُوا بالخطاب بقوله تعالى: ﴿وآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أحَدًا مِنَ العالَمِينَ﴾ على قولين: الأول: أمة محمد ﷺ. وهو قول أبي مالك، وسعيد بن جبير. الثاني: قوم موسى عليه السلام. وهو قول ابن عباس، ومجاهد. ورجَّح ابنُ جرير (٨/٢٨٣) مستندًا إلى السياق القول الثاني، وعلَّل ذلك بأن الخطاب «جاء في سياق قوله: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾، ومعطوفًا عليه، ولا دلالة في الكلام تدل على أن قوله: ﴿وآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أحَدًا مِنَ العالَمِينَ﴾ مصروفٌ عن خطاب الذين ابتُدِئَ بخطابهم في أول الآية. فإذ كان ذلك كذلك فأن يكون خطابًا لهم أوْلى مِن أن يُقال: هو مصروفٌ عنهم إلى غيرهم». ثم أورد إشكالًا على ترجيحه، مفاده: أنّ قوله تعالى: ﴿وآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أحَدًا مِنَ العالَمِينَ﴾ لا يجوز أن يكون خطابًا لبني إسرائيل، إذ كانت أمة محمدٍ قد أوتيت من كرامة الله بنبيها محمد ﷺ ما لم يؤت أحد غيرهم، وهم من العالمين. وأجاب عنه: بأن قوله: ﴿وآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أحَدًا مِنَ العالَمِينَ﴾ خطابٌ من موسى عليه السلام لقومه يومئذٍ، وأنه عنى بذلك عالَمي زمانه لا عالَمي كل زمان.
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين﴾، قال: المنُّ، والسلوى، والحجر، والغمام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢٨٣.
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- ﴿وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين﴾، قال: الرجل يكون له الدار، والخادم، والزوجة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢٨٣.
١٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿اذكروا نعمة الله عليكم﴾، يقول: عافية الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢٧٧.
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿إذ جعل فيكم أنبياء﴾، قال: جعل منكم أنبياء١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٣١٢، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٦١٨). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن جرير، وابن المنذر.
٢٠
قال محمد بن السائب الكلبي: وكان منهم في حياة موسى عليه السلام اثنان وسبعون نبيا١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى ين سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏١٩-.
٢١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ﴾ وهم بنو إسرائيل: ﴿يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ﴾ يعني بالنعمة: ﴿إذْ جَعَلَ فِيكُمْ أنبياءَ﴾ السبعين الذين جعلهم الله أنبياء بعد موسى وهارون، وبعد ما أتاهم الله بالصاعقة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٦٥.
٢٢
عن سفيان بن عيينة -من طريق عبد الله بن الزبير- ﴿اذكروا نعمة الله عليكم﴾، قال: أيادي الله عندكم وأيامه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢٧٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّح ابنُ جرير (٨/٢٧٧) مستندًا إلى أقوال السلف، ودلالة العموم عموم معنى: النعمة في قوله تعالى: ﴿يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾، بأنها: أيادي الله وآلاءه. وقال: «وإنما اخترنا ما قلنا لأنّ الله -جلَّ وعزَّ- لم يَخْصُصْ مِن النِّعَم شيئًا، بل عمَّ ذلك بِذِكْر النِّعَم، فذلك على العافية وغيرها، إذ كانت العافية أحد معاني النِّعم».
٢٣
عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ، قال: «كانت بنو إسرائيل إذا كان لأحدهم خادمٌ، ودابَّةٌ، وامرأةٌ؛ كُتِب مَلِكًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه الواحدي في التفسير الوسيط ٢‏/‏١٧١-١٧٢ (٢٧٧). وعلَّقه ابن أبي حاتم –كما في تفسير ابن كثير ٣‏/‏٧٣-. قال ابن كثير: «وهذا حديث غريب من هذا الوجه». قلنا: إسناده ضعيف؛ فيه عبد الله بن لهيعة، صدوق خلط بعد احتراق كتبه، كما في التقريب (٣٥٨٧). يرويه عن دراج، وهو ابن سمعان أبو السمح، في حديثه عن أبي الهيثم ضعف كما في التقريب (١٨٣٣)، وهو من روايته عنه.
٢٤
عن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿وجعلكم ملوكا﴾، قال: قال رسول الله ﷺ: «زوجة، ومَسْكَن، وخادم»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود في المراسيل ص١٨٠-١٨١ (٢٠٤).
٢٥
عن زيد بن أسلم، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن كان له بيت وخادم فهو ملِك»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢٧٩. قال ابن كثير في تفسيره ٣‏/‏٧٣: «وهذا مرسل غريب».
٢٦
عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق أبي عبد الرحمن الحُبُلِّيّ- أنّه سأله رجل: ألسنا مِن فقراء المهاجرين؟ قال: ألك امرأةٌ تأوي إليها؟ قال: نعم. قال: ألك مسكن تسكنه؟ قال: نعم. قال: فأنت من الأغنياء. قال: إنّ لي خادمًا. قال: فأنت من الملوك١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٧٢٦- تفسير)، وابن جرير ٨‏/‏٢٧٨.
٢٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿وجعلكم ملوكا﴾، قال: المرأة، والخادم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢٨٠، والحاكم ٢‏/‏٣١٢، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٦١٨). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر.
٢٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق الحكم، أو غيره- في قوله: ﴿وجعلكم ملوكا﴾، قال: الزوجة، والخادم، والبيت١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٨٧، وابن جرير ٨‏/‏٢٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق ميمون بن مهران- في قوله: ﴿وجعلكم ملوكا﴾، قال: كان الرجل من بني إسرائيل إذا كانت له الزوجةُ والخادمُ والدارُ يُسَمّى ملِكًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢٨٠.
التفسير بالمأثور لسورة المائدة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٠ من سورة المائدة

١٠ وقفات في هذه الآية

  • {وجعلكم ملوكا} جعل لكم بيوت وزوجات وخدم . [مجاهد]

    — محاسن التاويل

  • (وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا) قال مجاهد: أى : لكم بيوت وزوجات وخدم الحمد لله.. كثيرون هم الملوك وهم لا يشعرون! وكثير من أوتي نصف الملك

    — ماجد الغامدي

  • وقفات مع آيات سورة المائدة آية 20

    — محمد بن عبدالعزيز الخضيري

  • قوله {وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا} وقال في سورة إبراهيم {وإذ قال موسى لقومه اذكروا} لأن تصريح اسم المخاطب مع حرف الخطاب يدل على تعظيم المخاطب به ولما كان ما في هذه السورة نعما جساما ما عليها من مزيد وهو قوله {جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين} صرح فقال يا قوم ولموافقته ما قبله وما بعده من النداء وهو قوله {يا قوم ادخلوا} {يا موسى إنا} ولم يكن ما في إبراهيم بهذه المنزلة فاقتصر على حرف الخطاب.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • مسألة قوله تعالى: (وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم) وفى إبراهيم: (وإذ قال موسى لقومه اذكروا) بغير نداء؟ . جوابه: أن الخطاب بحرف النداء واسم المنادى أبلغ وأخص في التنبيه على المقصود، وفيه دليل على الاعتناء بالمنادى، وتخصيصه بما يريد أن يقوله له. فلما كانت آية المائدة في ذكر أشرف العطايا من النبوة والملك وإيتاء ما لم يؤت أحدا من العالمين وهو المن والسلوى وهم ملتبسين به حالة النداء حق لها وناسب مزيد الاعتناء بالنداء، وتخصيص المنادى، ولذلك أيضا قال: (يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة) لأن ذلك من أعظم النعم عليهم، فناسب التخصيص بذكر المنادى. ولما كانت آية إبراهيم بذكر ما أنجاهم الله تعالى منه من قبل فرعون وكان ذلك مما مضى زمانه لم يأت فيه بمزيد الاعتناء كما تقدم في المائدة

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • آية (٢٠) : (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاء وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّن الْعَالَمِينَ) * عندما يكون الأمر مؤاتياً بين النبي وقومه يقول (يا قوم) وهذا دليل على المودة، وإذا عصوا وتجبروا وتمردوا لا يقولها وإنما يأتي الأمر لهم مباشرة (إحذروا، إفعلوا، اذكروا). في آية المائدة ذكر (يَا قَوْمِ) فيها تحبب تودد تلطف في مرحلة طاعة بني إسرائيل وإقبالهم على هذا الدين. في سورة إبراهيم ماذا فعل بنو إسرائيل بموسى عليه السلام حاربوه واتهموه وآذوه (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ (٦) وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (٧) وَقَالَ مُوسَى إِن تَكْفُرُواْ أَنتُمْ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ (٨)) ليس فيها (يا قوم) وإنما فيها غلظة، فيها شدة، فيها جفاء. * (وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا) تشبيه بليغ وهو ما ذكر به المشبه والمشبه به دون أداة فمثلاً تقول لصديقك: أنت بحر أي أنت كالبحر في أمر اشتركا فيه وهو السعة وكذلك (وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا) أي أنتم كالملوك في صفة مشتركة بينكما وهي حرية التصرف في النفس.

    — مختصر لمسات بيانية

  • الدلالة البيانية : (الملكوت) و(الملك) في تعبير القرآن

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • آية (20): * قال تعالى (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ (20) المائدة) و (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ (6) إبراهيم) ؟ ما دلالة ذكر (يَا قَوْمِ) في الآية الأولى؟ في الآية 20 من المائدة يقول سبحانه وتعالى (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاء وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّن الْعَالَمِينَ (20)) يا قوم تحبب تودد تلطف، في الآية 6 من سورة إبراهيم (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ (6)) ليس فيها (يا قوم) وإنما فيها غلظة، فيها شدة، فيها جفاء. فرق بين قوله تعالى (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ) وبين (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ) ليس فيها يا قوم وليس فيها مجاملة ولا تودد وهذا من نسق القرآن الكريم. وهكذا مرات رب العالمين على لسان الأنبياء تجدهم يتلطفون بالمخاطَب ومرة تجدهم شديدين مع المخاطَب نفسه. الفرق بين قول سيدنا موسى أنه قال (يا قوم) في مرحلة طاعة بني إسرائيل وإقبالهم على هذا الدين وعصيانهم لفرعون وعبروا، في تلك الحالة الوديعة الجميلة كان يتلطفهم ويتألفهم كما هو معروف في كتاب الله عز وجل. بعد ذلك أيضاً من كتاب الله عز وجل تعرفون ماذا فعل بنو إسرائيل بموسى عليه السلام حاربوه واتهموه وآذوه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا (69) الأحزاب) ثم عبدوا العجل ولم يطيعوه. فعندما يكون الأمر مؤاتياً بين سيدنا موسى أو بين كل الأنبياء وقومهم يقول (يا قوم) وهذا دليل على المودة ، وإذا عصوا وتجبروا وتمردوا لا يقول (يا قوم) وإنما يأتي الأمر لهم مباشرة (إحذروا، إفعلوا، اذكروا). قال تعالى (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (7) وَقَالَ مُوسَى إِن تَكْفُرُواْ أَنتُمْ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ (8) إبراهيم) غاية الشدة. هذا الفرق بين آيتين في نفس النسق في نفس القضية في نفس الحالة ، هذا الفرق بين حذف (يا قوم) مرة وإثباتها مرة أخرى. وهذه قضية عقائدية، مسألة الحب في الله والكره في الله مسألة عجيبة وكثير منا يعجز عنها. أن تحب في الله وأن تبغض في الله قضية في غاية الأهمية " والذي نفس محمد بيده إن الرجل ليحب القوم لا يلحقهم بعمل إلا بحبه لهم" ما فرح الصحابة بحديث كما فرحوا بهذا الحديث.

    — أحمد الكبيسي

  • *ورتل القرآن ترتيلاً: (وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا (20) المائدة) تشبيه بليغ وهو ما ذكر به المشبه والمشبه به دون أداة فمثلاً تقول لصديقك: أنت بحر أي أنت كالبحر في أمر اشتركا فيه وهو السعة وكذلك قوله تعالى (وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا) أي أنتم كالملوك في صفة مشتركة بينكما وهي حرية التصرف في النفس.

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

  • قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ. .) .قال ذلك هنا، وقال في إبراهيم " وإذْ قَالَ موسَى لقَوْمِهِ اذكُرُوا " لموافقة ما قبله وما بعده من النِّداء، أو لأن التصريح باسم المخاطب مع حرف الخطاب يدلُّ على تعظيم المخاطَبِ به، وقد ذُكِرَ هنا نِعَمٌ جِسامٌ، وهو قوله " جَعَلَ فيكمْ أَنْبياءَ " فناسب ذكر " يا قومِ " بخلاف ذلك في إبراهيم.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

فتاوى متعلقة بالآية ٢٠ من سورة المائدة

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٢٠ من سورة المائدة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(20) And [mention, O Muḥammad], when Moses said to his people, "O my people, remember the favor of Allāh upon you when He appointed among you prophets and made you possessors[253] and gave you that which He had not given anyone among the worlds.
[253]- Of all that you need - specifically, homes, wives and servants. Or "sovereigns," i.e., those of independent authority.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال