الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
وقوله ( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمُ ) الآية [ ٢٢ ].
روي عن ابن كثير(١) أنه قرأ ( يَا قَوْمِ ) بالرفع على معنى : يا أيها القوم، رواه شبل(٢) بن عباد(٣) عنه(٤).
وهذه الآية إعلام من الله جل ذكره لنبيه ﷺ، /(٥) فقديم فسق اليهود وغيهم، وإن موسى ﷺ ذكرهم بنعم الله تعالى عليهم(٦)، إذ أرسل ( إليهم )(٧) الأنبياء يأتونهم بالوحي، وأنه حرضهم(٨) على الجهاد، وأن لا(٩) يرتدوا على أدبارهم(١٠) في قتال الجبارين الذين أمرهم الله عز وجل بقتالهم(١١).
وقيل : الأنبياء –الذين جعلهم الله عز وجل فيهم- هم الذين اختارهم موسى للميقات(١٢)، وهم السبعون الذين ذكرهم الله في " الأعراف " (١٣).
( وَجَعَلَكُم مُّلُوكاً )(١٤) أي : تُخْدَمُون، ولم يكن في ذلك الوقت من بني آدم من يُخْدَم سِواهم(١٥). قال قتادة : هم أول من سخر(١٦) له الخدم(١٧).
وروي عن النبي ﷺ أنه قال : من كان له بيت وخادم فهو ملك(١٨).
وقيل : المعنى : جعلكم ذوي منازل لا يُدْخَلُ عليكم فيها إلا بإذن(١٩).
وقيل : المعنى :( جَعَلَكم تَملِكُون أمركم لا يغلبكم عليه غالب )(٢٠).
( وقال ابن وهب : سمعت مالكاً يذكر عن عبد ربه )(٢١) بن سعيد(٢٢) أن معنى ( وَجَعَلَكُم مُّلُوكاً ) هو أن يكون للرجل المسكن(٢٣) يأوي إليه والمرأة يتزوجها والخادم(٢٤) تخدمه، هو أحد الملوك(٢٥).
وقوله :( وَءَاتَاكُم مَّا لَمْ يُوتِ أَحَداً مِّنَ العَالَمِينَ ) الذي آتاهم هو المن والسلوى والبحر والحجر والغمام(٢٦)، قاله مجاهد. وقيل : هو الدار والخادم والزوجة(٢٧).
ومعنى ( مِّنَ العَالَمِينَ ) من عالَمي زمانكم(٢٨). وقال ابن جبير :( وَءَاتَاكُم مَّا لَمْ يُوتِ أَحَداً ) هذه(٢٩) لأمة محمد صلى الله عليه وسلم(٣٠).
١ - هو عبد الله بن كثير المكي التابعي، أحد القراء السبعة وإمام أهل مكة في القراءة. روى عن ابن عباس. توفي سنة ١٢٠هـ. انظر: غاية النهاية ١/٤٤٣، وطبقات ابن خياط ٢٨٢..
٢ - مخرومة في أ: ب: شنبل..
٣ - هو أبو داود شبل بن عباد المكي مقرئ مكة، ثقة ضابط، أجل أصحاب ابن كثير عرض على ابن محيصن وغيره. روى عنه إسماعيل القسط وآخرون. توفي حوالي ١٦٠هـ. انظر: غاية النهاية ١/٣٢٣ و٣٢٤..
٤ - انظر: إعراب النحاس ١/٤٨٩..
٥ - جل أوائلها مخروم..
٦ - وهي أيادي الله وأيّامه وعافيته، "لأن الله لم يخصص من النعم شيئاً" تفسير الطبري ١٠/١٥٩..
٧ - ساقطة من ب..
٨ - خوجهم..
٩ - د: ألا..
١٠ - الظاهر من الخرم في "أ" أنها: أذيارهم..
١١ - انظر: تفسير الطبري ١٠/١٦٠..
١٢ - انظر: معاني الفراء ١/٣٠٣..
١٣ - ب: الإعراب. وهي الآية ١٥٥: (وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِّمِيقَاتِنَا). وانظر: تفسير الطبري ١٠/١٦٠، وانظر: معاني الفراء ١/٣٠١..
١٤ - ج: جعلهم..
١٥ - انظر: تفسير الطبري ١٠/١٦٠..
١٦ - ب: شخر..
١٧ - انظر: تفسير الطبري ١٠/١٦٠ و١٦١ و١٦٣، وأحكام ابن العربي ٥٨٨، وتفسير ابن كثير ٢/٣٨..
١٨ - انظر: تفسير الطبري ١٠/١٦١، قال ابن كثير في تفسيره ٢/٣٩: "وهذا مرسل غريب" وانظر: إعراب النحاس ١/٤٩٠..
١٩ - انظر: معاني الفراء ١/٣٠١، وإعراب النحاس ١/٤٩٠ وهو قول ابن عباس في أحكام القرطبي ٦/١٢٤، وانظر: معاني الزجاج ٢/١٦٢..
٢٠ - معاني الزجاج ٢/١٦٢، وانظر: إعراب النحاس ١/٤٩٠، وفي تفسير الطبري ١٠/١٦٣، قول السدي: "يملك الرجل منكم نفسه وأهله وماله"..
٢١ - مكررة في ب..
٢٢ - هو عبد ربه بن سعيد بن قيس الأنصاري أخو يحيى المدني، ثقة. توفي سنة ٣٩هـ. انظر: التقريب ١/٤٧٠..
٢٣ - د: المسكين..
٢٤ - ب: الخدم. د: الخاتم..
٢٥ - هو قول الحكم وسفيان وابن عباس ومجاهد في تفسير الطبري ١٠/١٦٢ و١٦٣، وحكاه ابن العربي في أحكامه ٥٨٨ عن أشهب عن مالك..
٢٦ - انظر: معاني الفراء ١/٣٠٣. ولم يذكر الزجاج في معانيه "البحر والحجر" ٢/١٦٢..
٢٧ - هو قول ابن عباس في تفسير الطبري ١٠/١٦٥..
٢٨ - انظر: تفسير الطبري ١٠/١٦٦، وحكاه القرطبي في أحكامه ٦/١٢٥ عن الحسن وانظر: تفسير ابن كثير ٢/٣٩..
٢٩ - ب: هو. ج د: هذا..
٣٠ - هو قول أبي مالك أيضاً في تفسير الطبري ١٠/١٦٤، وأحكام القرطبي ٦/١٢٥ الذي عقب عليه بقوله: "وهذا عدول عن ظاهر الكلام بما لا يحسن مثله" بمعنى أن هذه الآية موجهة إلى "الذين ابْتُدِئ بخطابهم في أول الآية" تفسير الطبري ١٠/١٦٦..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى