الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
قوله سبحانه :﴿وَإِذْ قَالَ موسى لِقَوْمِهِ يا قوم اذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ. . .﴾ [المائدة: ٢٠].
المعنى : واذكُرْ لهم، يا محمَّد، على جهة إعلامهم بغيب كتبهم، ليتحقَّقوا نبوءتك، ثمَ عَدَّدَ عيُونَ تلك النِّعم، فقال :﴿إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ﴾ أي : حاطةٌ، ومنقذون من النار، وشَرَفٌ في الدنيا والآخرة، ﴿وَجَعَلَكُمْ مُّلُوكاً﴾، أي : فيكم ملوكاً، لأن المُلْك شَرَفٌ في الدنيا، وحَاطَةٌ في نوائبها، ﴿وآتاكم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِّنَ العالمين﴾، قال مجاهد : هو المَنُّ والسلوى، والحَجَر، والغَمَام، وقال غيره : كثرة الأنبياء، وعلى هذا القول : فالعالمُونَ على العموم، وعلى القول بأن المؤتى هو آيات موسى، فالعَالمُونَ عالَم زمانهم، لأنَّ ما أوتي النبيُّ ﷺ من آيات اللَّه أكْثَرُ من ذلك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى