بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَإِذْ قَالَ موسى لِقَوْمِهِ يا قوم اذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ﴾ يعني : احفظوا منة الله عليكم ونعمته ﴿إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاء﴾ قال في رواية الكلبي : يعني السبعين سوى موسى وهارون عليهما السلام، وهم الذين اختارهم موسى فانطلقوا معه إلى الجبل. ويقال :﴿إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاء﴾ يعني في بني إسرائيل، فكان فيهم أربعة آلاف نبي عليهم السلام ثم قال :﴿وَجَعَلَكُمْ مُّلُوكاً﴾ يعني : بعد العبودية لفرعون. قال ابن عباس : إن الرجل إذا لم يدخل عليه أحد في بيته إلا بإذنه فهو ملك. وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد أنه قال :﴿وَجَعَلَكُمْ مُّلُوكاً﴾ أي جعل لكم أزواجاً وخدماً وبيوتاً وبنين. ويقال : من استغنى عن غيره فهو ملك. وهذا كما قال النبي ﷺ :« مَنْ أَصْبَحَ آمِناً فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي بَدَنِهِ وَلَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا » ثم قال :﴿وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين﴾ يعني أعطاكم ما لم يعط أحداً من الخلق، وهو : المن والسلوى والغمام وغير ذلك.