تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله - تعالى - :( وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء ) أي : منكم أنبياء ( وجعلكم ملوكا ) قال ابن عباس : يعني أصحاب خدم وحشم، قال قتادة : لم يكن لمن قبلهم خدم وحشم، فلما كان لهم خدم كانوا ملوكا، قال مجاهد : معناه : لا يدخل عليكم(١) إلا بإذنكم، ومن لا يدخل عليه إلا بإذنه فهو ملك، وروى أبو سعيد الخدري عن النبي ﷺ أنه قال :«من كان له في بني إسرائيل خادم، وامرأة، ودابة، كان ملكا »(٢) وروى أن رجلا جاء إلى عبد الله بن عمرو بن العاص، قال : أنا من فقراء المهاجرين، فقال : ألك مسكن تأوي إليه ؟ قال : نعم، فقال : ألك امرأة تسكن إليها ؟ قال : نعم، فقال : أنت من الأغنياء. قال الرجل : ولي خادم يخدمني، فقال : أنت من الملوك.
وقال السدي - في المتقدمين - معناه : وجعلكم ملوكا تملكون أمر أنفسكم، وخلصكم من استعباد فرعون. وقال المؤرج أراد به : وجعلكم أخيارا، والملوك : الأخيار بلغة هذيل وكنانة.
( وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين ) يعني : من المن والسلوى، وانفجار الحجر وتظليل الغمام، ونحو ذلك.
١ - في "ك" بعد كلمة عليكم: لا يدخل عليه..
٢ - رواه ابن أبي حاتم في التفسير كما في الدر (٢/٢٩٦).
وله شاهد مرسل عن زيد بن أسلم، رواه الطبري في التفسير (٦/١٠٨-١٠٩) وأبو داود في المراسيل (ص ١٨٠-١٨١ رقم ٢٠٤).
وعزاه السيوطي في الدر (٢/٢٩٦) للزبير بن بكار في "الموفقيات"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى