النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَومِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَآءَ﴾ فيهم قولان.
أحدهما : أنهم الأنبياء الذين جاءوا بعد موسى.
والثاني : أنهم السبعون الذين اختارهم موسى.
﴿وَجَعَلَكُم مُّلُوكاً﴾ فيه خمسة أقاويل :
أحدها : لأنهم مَلَكوا أنفسهم بأن خلصهم من استعباد القبط لهم، وهذا قول الحسن.
والثاني : لأن كل واحد ملك نفسه وأهله وماله، وهذا قول السدي.
والثالث : لأنهم كانوا أول من ملك الخدم من بني آدم(١)، وهو قول قتادة.
والرابع : أنهم جُعِلُوا ملوكاً بالمَنِّ والسَّلوَى والحَجَر(٢)، وهذا قول ابن عباس.
والخامس : أن كل من ملك داراً وزوجة وخادماً، فهو ملك من سائر الناس، وهذا قول عبد الله بن عمرو بن العاص، والحسن، وزيد بن أسلم.
وقد روى زيد بن أسلم قال : قال رسول الله ﷺ :" من كان له بيت [ يأوي إليه وزوجة ] وخادم، فهو ملك " (٣).
﴿وءَاتَاكُمْ مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً منَ العَالَمِينَ﴾ فيه قولان :
أحدهما : المن والسلوى والغمام والحجر، وهو قول مجاهد.
والثاني : كثرة الأنبياء فيهم والآيات التي جاءتهم.
١ - في ك: من بني آدم بني إسرائيل وفي ق: من بني إسرائيل، قال ابن عطية: وهذا ضعيف لأن القبط كانوا يستخدمون بني إسرائيل، وظاهر أمر بني آدم أن بعضهم كان يسخر بعضا منذ تناسلوا..
٢ -المراد: إخراج المياه العذبة من الحجر بالتفجير كما فعل سيدنا موسى..
٣ - أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الزهد، باب ٣٧..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى