تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم﴾ الآية، يحتمل قوله :﴿اذكروا نعمة الله عليكم﴾ ما ذكر من بعث الرسل والأنبياء عليهم السلام على فترة منهم. ويحتمل ما ذكر على إثره، وهو قوله :﴿إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وءاتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين﴾ كأنه يقول : اشكروا نعمتي التي أنعمت عليكم من جعل الأنبياء فيكم، ولم يكن ذلك لأمة من الخلق، وجعلكم ملوكا تستنصرون من الأعداء لأن الملوك في بني إسرائيل هم الذين كانوا يتولون القتال و أمر الحرب مع الأعداء كقوله تعالى :﴿ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله﴾ [البقرة: ٢٤٦] فأخبر أنه جعل فيهم الأنبياء يعلمونهم أمور الدنيا والآخرة، ويحتاج غيرهم إلى معرفة ذلك ؛ وإنما يعرفون ذلك بهم، وجعل فيهم ملوكا يتنصرون من الأعداء، ويقهرونهم، فيقرون، ويشرفون في الدنيا والآخرة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى