غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
الوقوف :﴿بني إسرائيل﴾ ج للعدول عن الإخبار إلى الحكاية مع اتحاد القصة. ﴿نقيباً﴾ ج للعدول عن الحكاية إلى الإخبار. ﴿معكم﴾ ط لأن ما بعده ابتداء قسم محذوف جوابه ﴿لأكفرن﴾. ﴿الأنهار﴾ ج ﴿السبيل﴾ ه ﴿قاسية﴾ ج لاحتمال الاستئناف والحال أي لعناهم محرفين. ﴿مواضعه﴾ ط لأنا ما يتلوه حال أي وقد نسوا ﴿ذكروا به﴾ ج للعدول عن الماضي إلى المستقبل مع الواو. ﴿واصفح﴾ ط ﴿المحسنين﴾ ه ﴿ذكروا به﴾ ص لعطف المتفقتين. ﴿يوم القيامة﴾ ط ﴿يصنعون﴾ ه ﴿عن كثير﴾ ه ﴿مبين﴾ ه لا لأن قوله :﴿يهدي﴾ وصف الكتاب إلى آخر الآية. ﴿مستقيم﴾ ه ﴿المسيح ابن مريم﴾ الأول ط ﴿جميعاً﴾ ط ﴿وما بينهما﴾ ط ﴿ما يشاء﴾ ط ﴿قدير﴾ ه ﴿وأحباؤه﴾ ط ﴿بذنوبكم﴾ ط لتناهي الاستفهام إلى الأخبار. ﴿ممن خلق﴾ ط ﴿من يشاء﴾ ط ﴿وما بينهما﴾ ز للفصل بين ذكر الحال والمال. ﴿المصير﴾ ه ﴿ولا نذير﴾ ر للعطف مع وقوع العارض. ﴿ونذير﴾ ط ﴿قدير﴾ ه.
﴿يبيّن لكم﴾ في محل النصب على الحال وفيه وجهان : أن يقدر المبين وهو الدين والشرائع وحسن حذفه لأن كل أحد يعلم أن الرسول إنما أرسل لبيان الشرائع، أو هو ما كنتم تخفون وحسن حذفه لتقدم ذكره وأن لا يقدر المبين. والمعنى يبذل لكم البيان وحذف المفعول أعم فائدة. وقوله :﴿على فترة﴾ متعلق ب ﴿جاءكم﴾ أو حال آخر. قال ابن عباس : أي على حين فتور من إرسال الرسل وفي زمان انقطاع الوحي. وسميت المدّة بين الرسولين من رسل الله فترة لفتور الدواعي في العمل بتلك الشرائع. وكان بين عيسى عليه السلام ومحمد ﷺ خمسمائة وستون أو ستمائة سنة. وعن الكلبي : كان بين موسى وعيسى ألف وسبعمائة سنة وألف نبي، وبين عيسى عليه السلام ومحمد ﷺ أربعة أنبياء، ثلاثة من بني إسرائيل وواحد من العرب خالد بن سنان العبسي. وأما العنسي بالنون فهو المتنبئ الكاذب. والمقصود أن الرسول بعث إليهم حين انطمست آثار الوحي وتطرق التحريف والتغير إلى الشرائع المتقدمة وكان ذلك عذراً ظاهراً في إعراض الخلق عن العبادات، لأن لهم أن يقولوا إلهنا عرفنا أنه لا بد من عبادات ولكنا ما عرفنا كيف نعبدك، فمن الله تعالى عليهم بإزاحة هذه العلة وذلك قوله :﴿أن تقولوا﴾ أي كراهة أن تقولوا :﴿ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم﴾ أي لا تعتذروا فقد جاءكم. والحاصل أن الفترة توجب الاحتياج إلى بعثة الرسل والله قادر على ذلك لأنه قادر على كل شيء، فكان يجب في حكمته ورحمته إرسال الرسل في الفترات إلزاماً للحجج وإقامة للبينات.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : جعل في أمة موسى عليه السلام اثني عشر نقيباً، وجعل في هذه الأمة من النجباء البدلاء أربعين رجلاً كما قال ﷺ :" يكون في هذه الأمة أربعون على خلق إبراهيم وسبعة على خلق موسى وثلاثة على خلق عيسى عليه السلام وواحد على خلق محمد ﷺ " وقال أبو عثمان المغربي : البدلاء أربعون، والأمناء سبعة، والخلفاء ثلاثة، والواحد هو القطب، والقطب عارف بهم جميعاً ويشرف عليهم ولا يعرفه أحد ولا يشرف عليه وهو إمام الأولياء، وهكذا حال الثلاثة مع السبعة والسبعة مع الأربعين، فإذا نقص من الأربعين واحد بدل مكانه واحد من غيرهم، وإذا نقص من السبعة واحد جعل مكانه واحد من الأربعين، وإذا نقص من الثلاثة واحد جعل مكانه واحد من السبعة، وإذا مضى القطب الذي به قوام أعداد الخلق جعل بدله واحد من الثلاثة هكذا إلى أن يأذن الله تعالى في قيام الساعة. ﴿لئن أقمتم الصلاة﴾ بأن تجعلها معراجك إلى الحق في درجات القيام والركوع والسجود والتشهد.
فبالقيام تتخلص عن حجب أوصاف الإنسانية وأعظمها الكبر وهو من خاصية النار، وبالركوع تتخلص عن حجب صفات الحيوانية وأعظمها الشهوة وهو من خاصية الهواء، وبالسجود تتخلص عن حجب طبيعة النبات وأعظمها الحرص على الجذب للنشو والنماء وهو من خاصية الماء، وبالتشهد تتخلص عن حجب طبع الجماد وأعظمها الجمود وهو خاصية التراب، فإذا تخلصت من هذه الحجب فقد أقمت الصلاة مناجياً ربك مشاهداً له كما قال ﷺ :" اعبد الله كأنك تراه ". ﴿وآتيتم الزكاة﴾ بأن تصرف ما زاد من روحانيتك بتعلق القالب في سبيل الله ﴿وآمنتم برسلي﴾ استسلمتم بالكلية لتصرفات النبوّة والرسالة ﴿وأقرضتم الله﴾ بالوجود كله ﴿قرضاً حسناً﴾ وهو أن يأخذ منكم وجوداً مجازياً فانياً ويعطيكم وجوداً حقيقاً باقياً كما يقول. ﴿لأكفرن﴾ لأسترن بالوجود الحقيقي ﴿عنكم سيّئاتكم﴾ الوجود المجازي ﴿ولأدخلنكم جنات﴾ الوصلة ﴿تجري من تحتها﴾ أنهار العناية ﴿ولا تزال تطلع على خائنة منهم﴾ لأنّ العصيان يجر إلى العصيان ﴿فأغرينا بينهم العداوة﴾ حيث نسوا حظ الميثاق وأبطلوا الاستعداد الفطري صاروا كالسباع يتهارشون ويتجاذبون ﴿يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء﴾ يجعل أقوماً مظهر لطفه وفضله وآخرين مظهر قهره وعدله وهو أعلم بعباده.


التأويل : جعل في أمة موسى عليه السلام اثني عشر نقيباً، وجعل في هذه الأمة من النجباء البدلاء أربعين رجلاً كما قال ﷺ :" يكون في هذه الأمة أربعون على خلق إبراهيم وسبعة على خلق موسى وثلاثة على خلق عيسى عليه السلام وواحد على خلق محمد ﷺ " وقال أبو عثمان المغربي : البدلاء أربعون، والأمناء سبعة، والخلفاء ثلاثة، والواحد هو القطب، والقطب عارف بهم جميعاً ويشرف عليهم ولا يعرفه أحد ولا يشرف عليه وهو إمام الأولياء، وهكذا حال الثلاثة مع السبعة والسبعة مع الأربعين، فإذا نقص من الأربعين واحد بدل مكانه واحد من غيرهم، وإذا نقص من السبعة واحد جعل مكانه واحد من الأربعين، وإذا نقص من الثلاثة واحد جعل مكانه واحد من السبعة، وإذا مضى القطب الذي به قوام أعداد الخلق جعل بدله واحد من الثلاثة هكذا إلى أن يأذن الله تعالى في قيام الساعة. ﴿لئن أقمتم الصلاة﴾ بأن تجعلها معراجك إلى الحق في درجات القيام والركوع والسجود والتشهد.
فبالقيام تتخلص عن حجب أوصاف الإنسانية وأعظمها الكبر وهو من خاصية النار، وبالركوع تتخلص عن حجب صفات الحيوانية وأعظمها الشهوة وهو من خاصية الهواء، وبالسجود تتخلص عن حجب طبيعة النبات وأعظمها الحرص على الجذب للنشو والنماء وهو من خاصية الماء، وبالتشهد تتخلص عن حجب طبع الجماد وأعظمها الجمود وهو خاصية التراب، فإذا تخلصت من هذه الحجب فقد أقمت الصلاة مناجياً ربك مشاهداً له كما قال ﷺ :" اعبد الله كأنك تراه ". ﴿وآتيتم الزكاة﴾ بأن تصرف ما زاد من روحانيتك بتعلق القالب في سبيل الله ﴿وآمنتم برسلي﴾ استسلمتم بالكلية لتصرفات النبوّة والرسالة ﴿وأقرضتم الله﴾ بالوجود كله ﴿قرضاً حسناً﴾ وهو أن يأخذ منكم وجوداً مجازياً فانياً ويعطيكم وجوداً حقيقاً باقياً كما يقول. ﴿لأكفرن﴾ لأسترن بالوجود الحقيقي ﴿عنكم سيّئاتكم﴾ الوجود المجازي ﴿ولأدخلنكم جنات﴾ الوصلة ﴿تجري من تحتها﴾ أنهار العناية ﴿ولا تزال تطلع على خائنة منهم﴾ لأنّ العصيان يجر إلى العصيان ﴿فأغرينا بينهم العداوة﴾ حيث نسوا حظ الميثاق وأبطلوا الاستعداد الفطري صاروا كالسباع يتهارشون ويتجاذبون ﴿يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء﴾ يجعل أقوماً مظهر لطفه وفضله وآخرين مظهر قهره وعدله وهو أعلم بعباده.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى