تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم﴾ يحتمل قوله تعالى :﴿يبين لكم﴾ ما كنتم تكتمون من بعثه وصفته، وتحرفون كقوله تعالى :﴿يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفوا عن كثير﴾ [المائدة: ١٥] ويحتمل :﴿يبين لكم﴾ مما لكم وعليكم من الأحكام والشرائع. ويحتمل ﴿يبين لكم﴾ مما كان عليه الأنبياء والرسل.
وقوله تعالى :﴿على فترة من الرسل﴾ قيل : انقطاع من الرسل من لدن بني إسرائيل إلى عيسى عليه السلام لأنه قيل : إنه كان [ رسولا على إثر ] رسول، لم يكن بين رسولين انقطاع. فأخبر عز وجل أنه بعث محمدا ﷺ على حين ﴿فترة من الرسل﴾ ليس على انقطاع منهم، ولكن على ضعف أمور الرسل وآثارهم من الفتور ؛ يقال : فتر يفتر فتورا. يخبر، والله أعلم، أنما بعث الرسول بعدما درس آثار الرسل، وضعفت ووقع في ما بينهم اختلاف للضعف ليبين لهم ما ذكر﴿أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير﴾ يقطع احتجاجهم بذلك، وإن لم يكن لهم في الحقيقة، وهو كما قال :﴿لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل﴾ [النساء: ١٦٥] وكقوله :﴿أن لا يقولوا على الله إلا الحق﴾ [الأعراف: ١٦٩] ﴿بشير﴾ بالجنة لمن أطاع ﴿ونذير﴾ بالنار لمن عصاه [ وقوله تعالى ] :﴿فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شيء قدير﴾ يحتمل ﴿على كل شيء قدير﴾ من بعث الرسل على فترة منهم وإحياء ما درس من آثار الرسل وما ضعف من رسومهم، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿على فترة من الرسل﴾ قيل : انقطاع من الرسل من لدن بني إسرائيل إلى عيسى عليه السلام لأنه قيل : إنه كان [ رسولا على إثر ] رسول، لم يكن بين رسولين انقطاع. فأخبر عز وجل أنه بعث محمدا ﷺ على حين ﴿فترة من الرسل﴾ ليس على انقطاع منهم، ولكن على ضعف أمور الرسل وآثارهم من الفتور ؛ يقال : فتر يفتر فتورا. يخبر، والله أعلم، أنما بعث الرسول بعدما درس آثار الرسل، وضعفت ووقع في ما بينهم اختلاف للضعف ليبين لهم ما ذكر﴿أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير﴾ يقطع احتجاجهم بذلك، وإن لم يكن لهم في الحقيقة، وهو كما قال :﴿لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل﴾ [النساء: ١٦٥] وكقوله :﴿أن لا يقولوا على الله إلا الحق﴾ [الأعراف: ١٦٩] ﴿بشير﴾ بالجنة لمن أطاع ﴿ونذير﴾ بالنار لمن عصاه [ وقوله تعالى ] :﴿فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شيء قدير﴾ يحتمل ﴿على كل شيء قدير﴾ من بعث الرسل على فترة منهم وإحياء ما درس من آثار الرسل وما ضعف من رسومهم، والله أعلم.