الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يُبَيِّنُ لَكُمْ﴾ : تقدَّم نظيره. وقوله :" على فترة " فيه ثلاثة أوجه، أظهرها : أنه متعلقٌ ب " جاءكم " أي : جاءكم / على حين فتور من إرسال الرسل وانقطاع من الوحي، ذكره الزمخشري والثاني : أنه حال من فاعل " يبين " أي : يبين في حال كونه على فترة. والثالث : أنه حال من الضمير المجرور في " لكم " فيتعلَّق على هذين الوجهين بمحذوفٍ. و " من الرسل " صفةٌ ل " فترة " على أن معنى " من " ابتداءُ الغاية أي : فترةٍ صادرة من إرسال الرسل. قوله :﴿أَن تَقُولُواْ﴾ مفعول من أجله، فقدَّره الزمخشري :" كراهة أن تقولوا " وأبو البقاء : مخافةَ أن تقولوا، والأول أَوْلى. وقوله :" يبيِّن " يجوز ألاَّ يُرادَ له مفعول البتة، والمعنى : يبذل لكم البيانَ، ويجوز أن يكون محذوفاً : إمَّا لدلالة اللفظ عليه وهو ما تقدَّم من قوله :﴿يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً﴾ [المائدة: ١٥] وإمَّا لدلالة الحال أي : يبيِّن لكم ما كنتم تختلفون فيه. " ومن بشير " فاعل، زِيْدَتْ فيه " مِنْ " لوجود الشرطين و " لا نذير " عطف على لفظه، ولو قرئ برفعه مراعاةً لموضعه جاز. وقوله :﴿فَقَدْ جَاءَكُمْ﴾ عطف على جملة مقدرة أي : لا تعتذروا فقد جاءكم. وما بعد هذا من الجمل واضحُ الإِعرابُ لِما تقدم من نظائره.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى