زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى﴾ قال مقاتل : هم يهود المدينة، ونصارى نجران. وقال السدي : قالوا : إن الله تعالى أوحى إلى إسرائيل : إن ولدك بكري من الولد، فأدخلهم النار فيكونون فيها أربعين يوما حتى تطهرهم، وتأكل خطاياهم، ثم ينادي مناد : أخرجوا كل مختون من بني إسرائيل. وقيل : إنهم لما قالوا : المسيح ابن الله، كان معنى قولهم :﴿نَحْنُ أَبْنَاء اللَّهِ﴾ أي : منّا ابن الله. وفي قوله :﴿قُلْ فَلِمَ يُعَذّبُكُم بِذُنُوبِكُم﴾ إبطال لدعواهم، لأن الأب لا يعذب ولده، والحبيب لا يعذب حبيبه وهم يقولون : إن الله يعذبنا أربعين يوما بالنار.
وقيل : معنى الكلام : فلم عذب منكم من مسخه قردة وخنازير ؟ وهم أصحاب السبت والمائدة.
قوله تعالى :﴿بَلْ أَنتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ﴾ أي : أنتم كسائر بني آدم تُجازوْن بالإحسان والإساءة. قال عطاء : يغفر لمن يشاء، وهم الموحدون، ويعذب من يشاء، وهم المشركون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى