الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( وَقَالَتِ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ ) الآية [ ٢٠ ].
معنى الآية أن قوماً من اليهود(١) والنصارى كلمهم النبي ﷺ وخوّفهم، فقالوا : ما تُخَوِفُنَا يا محمد ؟ نحن أبناء الله وأحباؤه(٢)، فقال الله لنبيه :( قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم ( بِذُنُوبِكُمْ ) )(٣) إن كنتم كما زعمتم، وذلك أن اليهود قالت(٤) :( لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً(٥) )(٦)، فأقروا بالعذاب وادعوا أنهم أبناء الله وأحباؤه(٧).
ثم قال : قل لهم يا محمد ( بَلَ اَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ ) أي : أنتم مثل سائر بني آدم، لا فضل لكم عليهم إلا بالطاعة(٨).
( يَغْفِرُ لِمَنْ يَّشَاءُ ) أي : يستر ذنوبه، وهم المؤمنون، ( وَيُعَذِّبُ مَنْ يَّشَاءُ ) أي : يميته(٩) على الضلالة فيعذبه(١٠). وقال السدي في معنى ( يَغْفِرُ لِمَنْ يَّشَاءُ ) أي : يهدي من يشاء في الدنيا فيغفر له، ( وَيُعَذِّبُ مَنْ يَّشَاءُ ) ( أي يميته على الضلالة )(١١) فيعذبه(١٢).
( وَ[ لِلهِ ](١٣) مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ ) أي : تدبيرها وتدبير ما بينهما، وإليه مصيركم فيجازيكم بأعمالكم(١٤).
وقوله ( فَلِمَ يُعَذِّبُكُم ) معناه : فلم عذّبكم بذنوبكم فمسخكم(١٥) قردة وخنازير ؟ وإنما احتج عليهم النبي ﷺ بما قد كان وعلم، ولم يحتجّ عليهم بما لم يقع بعد، لأنهم ينكرون ذلك ويدّعون(١٦) أنهم لا يعذبون فيما يستقبلون، فالماضي [ أولى ](١٧) به وعليه المعنى(١٨).
١ - وهم –عن ابن عباس- نعمان بن الهاء وبحري بن عمرو وشأس بن عدي في تفسير الطبري ١٠/١٥٠..
٢ - "والعرب قد تخرج الخبر –إذا افتخرت- مُخرجَ الخبر عن الجماعة، وإن كان ما افتخرت به من فعل واحد منهم" تفسير الطبري ١٠/١٥١..
٣ - ساقطة من ج..
٤ - ج: قالوا..
٥ - ب: معدودات..
٦ - البقرة: ٧٩..
٧ - انظر: قول ابن عباس والسدي في تفسير الطبري ١٠/١٥٠ و١٥١..
٨ - انظر: تفسير الطبري ١٠/١٥٢ و١٥٣..
٩ - ب: يبيته..
١٠ - انظر: تفسير الطبري ١٠/١٥٣..
١١ - ب: يمينه على الضلالة يبينه على الضلالة. ج د: يميته على ضلالته..
١٢ - انظر: تفسير الطبري ١٠/١٥٤..
١٣ - أ: الله..
١٤ - انظر: تفسير الطبري ١٠/١٥٤..
١٥ - ب: بمسخكم..
١٦ - ب ج د: يزعمون..
١٧ - أ: أولا..
١٨ - انظر: التفسير الكبير ١١/١٩٢ و١٩٣، وتفسير البحر ٣/٤٥١..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى