تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله - تعالى - ( قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها ) وهذا معلوم فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ) قال الحسن : كفروا بهذه المقالة، وقال غيره : بل فسقوا بمخالفة أمره، وتقدير قوله :( فاذهب أنت وربك فقاتلا ) أي : فاذهب أنت، وليعنك ربك على القتال، وفيه قول آخر : أن معنى قوله :( فاذهب أنت وربك ) أي : وكبيرك، وأرادوا أخاه الأكبر هارون، والعرب تسمي الكبير ربا، قال الله - تعالى - في قصة يوسف :( إنه ربي أحسن مثواي ) (١) أي : كبيري وأراد به " عزيز مصر " ويحتمل أنهم قالوا ذلك لموسى ؛ جهلا وغباوة، ففسقوا به، وروى ابن مسعود عن النبي ﷺ «أنه لما خرج يوم بدر، قال له المقداد بن عمرو : لا نقول لك ما قالت بنو إسرائيل لموسى : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون، ولكن نقول : سر أنت حيث شئت [ فإنا ] (٢) معك سائرون »(٣) وروى :«أن الأنصار قالوا يا رسول الله : لو ضربت بأكبادها إلى برك الغماد سرنا معك »(٤) يعني : بأكباد الإبل إلى برك الغماد، وهو موضع.
١ - يوسف: ٢٣..
٢ - في "ك": فإنك، وهو خطأ..
٣ - رواه البخاري في صحيحه (٨/١٢٢ رقم ٤٦٠٩)، والنسائي في الكبرى (٦/٣٣٣ رقم ١١١٤٠) والحاكم في المستدرك (٣/٢١)..
٤ - أخرجه مسلم (١٢/١٧٤ رقم ١٧٧٩)، وأحمد في المسند (٣/٢١٩-٢٢٠)، وابن حبان –الإحسان- (١١/٢٤-٢٥ رقم ٤٧٢٢) كلهم من حديث أنس..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى