غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
القراءات :﴿جبارين﴾ بالإمالة : قتيبة ونصير وأبو عمرو حيث كان. ﴿فلا تاس﴾ بغير همزة حيث وقعت : أبو عمرو ويزيد والأعشى وورش وحمزة في الوقف.
الوقوف :﴿ملوكاً﴾ ز ﴿جبارين﴾ ق قد قيل لشبهة الابتداء بأن ولكن كسر ألف " إن " بمجيئه بعد القول معطوفاً على الأول. ﴿حتى يخرجوا منها﴾ ج لابتداء الشرط مع فاء التعقيب. ﴿داخلون﴾ ه ﴿الباب﴾ ج لذلك. ﴿غالبون﴾ ه ﴿مؤمنين﴾ ه ﴿قاعدون﴾ ه ﴿الفاسقين﴾ ه ﴿سنة﴾ ج لأنها تصلح ظرفاً للتيه بعده والتحريم قبله ﴿الفاسقين﴾ ه.
﴿قالوا إنّا لن ندخلها﴾ نفوا دخولهم في المستقبل على وجه التأكيد المؤيس وزادوا في التأكيد بقولهم :﴿أبداً ما داموا فيها فاذهب أنت وربك﴾ قال العلماء : لعلهم كانوا مجسمة يجوّزون الذهاب والمجيء على الله تعالى أو أنهم لم يقصدوا حقيقة الذهاب كقولك :" كلمته فذهب يجيبني " يريد القصد والإرادة. وقيل : المراد بالرب أخوه هارون وسموه رباً لأنه أكبر من موسى. وقيل : التقدير اذهب وربك معين لك بزعمك ولكن لا يجاوبه. قوله ﴿فقاتلا﴾ ولا يبقى لقوله أنت فائدة واضحة. ولا يخفى أنّ هذا القول منهم كفر أو فسق فلهذا قال موسى على سبيل الشكوى والبث
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : أشار موسى الروح إلى القوى البدنية ادخلوا أرض القلب المقدسة التي كتبها الله تعالى للإنسان المستعد في الفطرة، فهابوا تحمل أعباء المجاهدات ولزوم المخالفات والرياضات فقال لهم رجلان - النفسان اللوّامة والمطمئنة - إنكم غالبون إذا دخلتم باب الجدّ والطلب تستبدل الراحة بالتعب، فلم يعتدّوا بقولهما فحرّم الله تعالى ذلك عليهم أربعين سنة هي مدة استيفاء حظوظ النفس الأمارة وانكسار سورة قواها في الأغلب كقوله :﴿حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة﴾[الأحقاف: ١٥]. وفي الآية نكتة هي أنّ موسى عليه السلام لما ظن أنه يملك نفسه ونفس أخيه ابتلاه الله في الحال بالدعاء على أمته لأنّ المرء إنما يملك نفسه إذا ملكها عند الغضب فشتان بينه وبين من قال حين شج رأسه وكسرت رباعيته " اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون " اللهم صلّ عليه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وآل كل بفضلك ورحمتك يا أرحم الراحمين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى