الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
والباب : باب قريتهم ﴿لَنْ نَّدْخُلَهَا﴾ نفي لدخولهم في المستقبل على وجه التأكيد المؤيس. و ﴿أَبَدًا﴾ تعليق للنفي المؤكد بالدهر المتطاول. و ﴿مَّا دَامُواْ فِيهَا﴾ بيان للأبد ﴿فاذهب أَنتَ وَرَبُّكَ﴾ يحتمل أن لا يقصدوا حقيقة الذهاب، ولكن كما تقول : كلمته فدهب يجيبني، تريد معنى الإرادة والقصد للجواب، كأنهم قالوا : أريد قتالهم. والظاهر أنهم قالوا ذلك استهانة بالله ورسوله وقلة مبالاة بهما واستهزاء، وقصدوا ذهابهما حقيقة بجهلهم وجفاهم وقسوة قلوبهم التي عبدوا بها العجل وسألوا بها رؤية الله عزّ وجلّ جهرة. والدليل عليه مقابلة ذهابهما بقعودهم ويحكى أنّ موسى وهارون عليهما السلام خرَّا لوجوههما قدَّامهم لشدة ما ورد عليهما، فهموا برجمهما. ولأمر مّا قرن الله اليهود بالمشركين وقدمهم عليهم في قوله تعالى :﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ الناس عَدَاوَةً لّلَّذِينَ ءامَنُواْ اليهود والذين أَشْرَكُواْ﴾ [المائدة: ٨٢].