مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
ثم قال تعالى ﴿قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون﴾
وفي قوله ﴿اذهب أنت وربك﴾ وجوه : الأول : لعل القوم كانوا مجسمة، وكانوا يجوزون الذهاب والمجيء على الله تعالى. الثاني : يحتمل أن لا يكون المراد حقيقة الذهاب بل هو كما يقال : كلمته فذهب يجيبني، يعني يريد أن يجيبني، فكأنهم قالوا : كن أنت وربك مريدين لقتالهم، والثالث : التقدير : اذهب أنت وربك معين لك بزعمك فأضمر خبر الابتداء.
فإن قيل : إذا أضمرنا الخبر فكيف يجعل قوله ﴿فقاتلا﴾ خبرا أيضا ؟
قلنا : لا يمتنع خبر بعد خبر، والرابع : المراد بقوله ﴿وربك﴾ أخوه هارون، وسموه ربا لأنه كان أكبر من موسى. قال المفسرون : قولهم ﴿اذهب أنت وربك﴾ إن قالوه على وجه الذهاب من مكان إلى مكان فهو كفر، وإن قالوه على وجه التمرد عن الطاعة فهو فسق، ولقد فسقوا بهذا الكلام بدليل قوله تعالى في هذه القصة ﴿فلا تأس على القوم الفاسقين﴾ والمقصود من هذه القصة شرح خلاف هؤلاء اليهود وشدة بغضهم وغلوهم في المنازعة مع أنبياء الله تعالى منذ كانوا.
وفي قوله ﴿اذهب أنت وربك﴾ وجوه : الأول : لعل القوم كانوا مجسمة، وكانوا يجوزون الذهاب والمجيء على الله تعالى. الثاني : يحتمل أن لا يكون المراد حقيقة الذهاب بل هو كما يقال : كلمته فذهب يجيبني، يعني يريد أن يجيبني، فكأنهم قالوا : كن أنت وربك مريدين لقتالهم، والثالث : التقدير : اذهب أنت وربك معين لك بزعمك فأضمر خبر الابتداء.
فإن قيل : إذا أضمرنا الخبر فكيف يجعل قوله ﴿فقاتلا﴾ خبرا أيضا ؟
قلنا : لا يمتنع خبر بعد خبر، والرابع : المراد بقوله ﴿وربك﴾ أخوه هارون، وسموه ربا لأنه كان أكبر من موسى. قال المفسرون : قولهم ﴿اذهب أنت وربك﴾ إن قالوه على وجه الذهاب من مكان إلى مكان فهو كفر، وإن قالوه على وجه التمرد عن الطاعة فهو فسق، ولقد فسقوا بهذا الكلام بدليل قوله تعالى في هذه القصة ﴿فلا تأس على القوم الفاسقين﴾ والمقصود من هذه القصة شرح خلاف هؤلاء اليهود وشدة بغضهم وغلوهم في المنازعة مع أنبياء الله تعالى منذ كانوا.