إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿قَالُوا﴾ استئنافٌ كما سبق أي قالوا غيرَ مبالين بهما وبمقالتهما مخاطِبين لموسى عليه السلام إظهاراً لإصرارهم على القول الأول وتصريحاً بمخالفتهم له عليه السلام ﴿يا موسى إِنَّا لَنْ ندخُلَهَا﴾ أي أرضَ الجبابرة فضلاً عن دخول بابهم وهم في بلدهم ﴿أَبَدًا﴾ أي دهراً طويلاً ﴿ما دَامُوا فِيهَا﴾ أي في أرضهم وهو بدل من ( أبداً ) بدلَ البعض أو عطفُ بيان ﴿فاذهب﴾ الفاء فصيحة أي فإذا كان الأمر كذلك فاذهب ﴿أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا﴾ أي فقاتلاهم، إنما قالوا ذلك استهانةً واستهزاء به سبحانه وبرسوله، وعدمَ مبالاةٍ بهما، وقصدوا ذهابَهما حقيقةً كما يُنبئ عنه غايةُ جهلِهم وقسوةُ قلوبهم، وقيل : أرادوا إرادتَهما وقصْدَهما كما تقول : كلمتُه فذهب يجيبني، كأنهم قالوا : فأَرِيدا قتالَهم واقْصِداهم. وقيل : التقدير فاذهبْ أنت وربُك يُعينُك، ولا يساعده قوله تعالى :﴿فَقَاتِلا﴾ ولم يذكروا هارون ولا الرجلين كأنهم لم يجزموا بذهابهم أو لم يعبأوا بقتالهم وقوله تعالى :﴿إِنَّا هاهنا قاعدون﴾ يؤيد الوجه الأول وأرادوا بذلك عدمَ التقدم لا عدمَ التأخر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى