تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها﴾ من تعرض لرسول من الرسل بمثل ما تعرض هؤلاء لموسى ﴿إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها﴾ يكفر لأن موسى عليه السلام قد وعد لهم النصر والفتح إذا دخلوها، فقالوا :﴿لن ندخلها أبدا﴾ لم يصدقوا موسى عليه السلام في ما وعد لهم من الفتح. ومن كذب رسولا من الرسل بشيء يخبر فهو كافر.
وقوله تعالى :﴿فاذهب أنت وربك فقاتلا﴾ الآية. دل قوله تعالى :﴿فاذهب أنت وربك فقاتلا﴾ على أن المراد بالدخول فيها أمر بالقتال، والله أعلم.
ثم قيل في قوله تعالى :﴿فاذهب أنت وربك فقاتلا﴾ من وجهين :
[ أحدهما ] : قيل : اذهب أنت وربك فقاتل وحدك، وليعنك ربك وينصرك، لأنك تقول : إن الله قد وعدك فتحها والنصر عليهم، فالواحد والجماعة فيها سواء إذا الله ناصرك ومعينك.
والثاني : اذهب أنت وأخوك بربك فقاتلا لأنهما كانا جميعا مأمورين بتبليغ الرسالة لأنهما إذا قاتلا إنما قاتلا بربهما. وتجوز الإضافة إلهي والنسبة إليه لما كان يفعل به كقوله تعالى :﴿فلم يقتلوهم ولكن الله قاتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾ [الأنفال: ١٧] هم المباشرون للقتل والرمي في الحقيقة، لكنه أضيف إليه بنصره ومعونته قتلوا ورموا. فعلى ذلك الأول، والله أعلم، أضيف إليه لما بمعونته ونصره يقاتلون.
وقوله تعالى :﴿إنا هاهنا قاعدون﴾ أي ليس يريد به القعود نفسه، ولكن، والله أعلم، إنا هاهنا منتظرون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى