غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
القراءات :﴿جبارين﴾ بالإمالة : قتيبة ونصير وأبو عمرو حيث كان. ﴿فلا تاس﴾ بغير همزة حيث وقعت : أبو عمرو ويزيد والأعشى وورش وحمزة في الوقف.
الوقوف :﴿ملوكاً﴾ ز ﴿جبارين﴾ ق قد قيل لشبهة الابتداء بأن ولكن كسر ألف " إن " بمجيئه بعد القول معطوفاً على الأول. ﴿حتى يخرجوا منها﴾ ج لابتداء الشرط مع فاء التعقيب. ﴿داخلون﴾ ه ﴿الباب﴾ ج لذلك. ﴿غالبون﴾ ه ﴿مؤمنين﴾ ه ﴿قاعدون﴾ ه ﴿الفاسقين﴾ ه ﴿سنة﴾ ج لأنها تصلح ظرفاً للتيه بعده والتحريم قبله ﴿الفاسقين﴾ ه.
﴿ربي إني لا أملك إلاّ نفسي وأخي﴾ قال الزجاج : في إعرابه وجهان : الرفع على موضع إني والمعنى أنا لا أملك إلاّ نفسي وأخي كذلك، أو نسقاً على الضمير في ﴿أملك﴾ أي لا أملك أنا وأخي إلاّ أنفسنا. والنصب على أنه نسق على الياء أي إني وأخي لا نملك إلاّ أنفسنا، أو على نفسي أي لا أملك إلاّ نفسي ولا أملك إلاّ أخي، لأنّ أخاه إذا كان مطيعاً له فهو مالك طاعته، وكأنه لم يثق بالرجلين كل الوثوق فلهذا لم يذكرهما، أو لعله قال ذلك تقليلاً لمن يوافقه، أو أراد من يؤاخيه في الدين. ﴿فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين﴾ فباعد بيننا وبينهم وخلصنا من صحبتهم كقوله :﴿ونجني من القوم الظالمين﴾ [التحريم: ١١] أو المراد فافصل بيننا وبينهم بأن تحكم لكل منا بما يستحق وهو في معنى الدعاء عليهم بدليل فاء التسبيب في قوله :
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : أشار موسى الروح إلى القوى البدنية ادخلوا أرض القلب المقدسة التي كتبها الله تعالى للإنسان المستعد في الفطرة، فهابوا تحمل أعباء المجاهدات ولزوم المخالفات والرياضات فقال لهم رجلان - النفسان اللوّامة والمطمئنة - إنكم غالبون إذا دخلتم باب الجدّ والطلب تستبدل الراحة بالتعب، فلم يعتدّوا بقولهما فحرّم الله تعالى ذلك عليهم أربعين سنة هي مدة استيفاء حظوظ النفس الأمارة وانكسار سورة قواها في الأغلب كقوله :﴿حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة﴾[الأحقاف: ١٥]. وفي الآية نكتة هي أنّ موسى عليه السلام لما ظن أنه يملك نفسه ونفس أخيه ابتلاه الله في الحال بالدعاء على أمته لأنّ المرء إنما يملك نفسه إذا ملكها عند الغضب فشتان بينه وبين من قال حين شج رأسه وكسرت رباعيته " اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون " اللهم صلّ عليه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وآل كل بفضلك ورحمتك يا أرحم الراحمين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى