المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
ولما سمع موسى عليه السلام قولهم ورأى عصيانهم تبرأ إلى الله تعالى منهم، وقال داعياً عليهم :﴿رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي﴾ يعني هارون، وقوله :﴿وأخي﴾ يحتمل أن يكون إعرابه رفعاً إما على الابتداء والتقدير وأخي لا يملك إلا نفسه، وإما على العطف على الضمير الذي في ﴿أملك﴾ تقديره لا أملك أنا، ويحتمل أن يكون إعرابه نصباً على العطف على ﴿نفسي﴾، وذلك لأن هارون كان يطيع «موسى » فلذلك أخبر أنه يملكه(١)، وقرأ الحسن «إلا نفسيَ وأخي » بفتح الياء فيهما، وقوله :﴿فافرق بيننا﴾ دعاء حرج، قال السدي، هي عجلة عجلها موسى عليه السلام، وقال ابن عباس والضحاك وغيرهما : المعنى افصل بيننا وبينهم بحكم وافتح، فالمعنى احكم بحكم يفرق هذا الاختلاف ويلم الشعث.
قال القاضي أبو محمد : وعلى هذا التأويل فليس في الدعاء عجلة، وقال قوم : المعنى «فافرق بيننا وبينهم » في الآخرة حتى تكون منزلة المطيع مفارقة لمنزلة العاصي الفاسق، ويحتمل الدعاء أن يكون معناه :«فرق بيننا وبينهم » بمعنى أن يقول :«فقدنا وجوههم وفرق بيننا وبينهم » حتى لا نشقى بفسقهم، وبهذا الوجه تجيء العجلة في الدعاء، وقرأ عبيد بن عمير «فافرِق » بكسر الراء.
قال القاضي أبو محمد : وعلى هذا التأويل فليس في الدعاء عجلة، وقال قوم : المعنى «فافرق بيننا وبينهم » في الآخرة حتى تكون منزلة المطيع مفارقة لمنزلة العاصي الفاسق، ويحتمل الدعاء أن يكون معناه :«فرق بيننا وبينهم » بمعنى أن يقول :«فقدنا وجوههم وفرق بيننا وبينهم » حتى لا نشقى بفسقهم، وبهذا الوجه تجيء العجلة في الدعاء، وقرأ عبيد بن عمير «فافرِق » بكسر الراء.
١ - وجوز بعضهم أن يكون مجرورا معطوفا على ياء المتكلم في (نفسي)- ولكن هذا ضعيف على مذهب البصريين.
والسر في هذا الحصر ﴿لا أملك إلا نفسي وأخي﴾ أن موسى لم يثق بالرجلين الذين قالا: ادخلوا عليهم الباب، ولم يطمئن إلى ثباتهما لما عاين من أحوال قومه، ومن تلونهم مع طول الصحبة، فلم يذكر إلا النبي المعصوم الذي لا شبهة في ثباته وهو هارون- وقيل: أراد بقوله: [وأخي] من يوافقني في الدين لا هارون خاصة. قاله في "البحر المحيط"..
والسر في هذا الحصر ﴿لا أملك إلا نفسي وأخي﴾ أن موسى لم يثق بالرجلين الذين قالا: ادخلوا عليهم الباب، ولم يطمئن إلى ثباتهما لما عاين من أحوال قومه، ومن تلونهم مع طول الصحبة، فلم يذكر إلا النبي المعصوم الذي لا شبهة في ثباته وهو هارون- وقيل: أراد بقوله: [وأخي] من يوافقني في الدين لا هارون خاصة. قاله في "البحر المحيط"..