اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ اللَّهِ﴾ الآية لما حَرّم [ الله ](١) الصيد على المحرم نَهَى في هذه الآيةِ عن مخالفةِ تكاليفِ الله تعالى.
قال المُفسِّرون : نزلتْ في الحطم(٢)، واسمُه : شُرَيْحُ بنُ ضُبَيْعَةَ البَكْرِيّ، " أتى المدينة، وخَلَّفَ خَيْلهُ خارجَ المدينةِ، ودخل وَحْدَه على النبي ﷺ، فقال [ له :](٣) إلام تدعُو الناس إليه ؟، فقال :" إلى شهادة أنْ لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاةِ "، فقال حسنٌ، إلاّ(٤) أنّ لي أمراء(٥) لا أقطعُ أمْراً دُونهم، ولَعَلِّي أسْلِمُ وَآتِي بهم، وقد كان النبي ﷺ قال لأصحابه :" يدخلُ عليكم رجلٌ مِنْ رَبيعَة يتكلمُ بلسانِ شَيْطان " (٦) ثم خرج شُرَيْحٌ منْ عنده، فقال رسول الله ﷺ :" لَقَدْ دَخَلَ بوَجْهِ كَافِر، وخرج بِقَفَا غَادِرٍ، وما الرَّجُلُ بِمُسْلمٍ "، فمرّ بِسَرْحِ المدينة فاسْتاقَه وانْطلقَ، فتَبعُوه وَلَمْ يُدْرِكُوه، فلما كان العامُ المقبلُ خرج حَاجًّا في حُجاج بَكْر بن وائلٍ مِنْ اليمَامَةِ، ومعه تجارةٌ عظيمةٌ، وقد قَلَّدُوا الهَدْي، فقال المسلمونَ للنبي ﷺ : هذا الحطم قد خرج حَاجًّا، فخلِّ بَيْنَنَا وبَيْنَهُ، فقال النبي ﷺ :" إنّه قَدْ قَلَّد الهديَ "، فقالوا : يا رسول الله هذا شيءٌ كنا نفعله في الجاهلية، فأبَى النبي ﷺ " فأنزل الله تعالى ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ الآية(٧).
قال ابن عباسٍ ومجاهدٌ : هي مناسِكُ الحج(٨)، وكان المشركون يَحُجُّونَ فيهدُونَ، فأراد المسلمون أن يُغِيرُوا عليهم فناههم الله عن ذلك.
وقال أبُو عُبَيْدَة(٩) :" شَعَائِرَ الله " هي الهَدَايَا [ المُشْعَرةُ لقوله تعالى :﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [الحج: ٣٦]، وهذا ضعيفٌ ؛ لأنَّه تعالى ذكر ﴿شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ ](١٠) ثم عطف عليها الهدايا، والمعطوفُ يجبُ أنْ يكون مُغَايِراً للمعطوف [ عليه ](١١)، والإشعارُ من الشعار(١٢) وهي العلامَةُ، وإشعارُهَا إعلامُهَا بما يُعْرَفُ أنَّها هَدْيٌ، والشَّعَائِرُ جَمْعٌ، والأكثرونَ على أنَّهُ جَمْعُ شَعيرَة(١٣).
وقال ابنُ فارسٍ(١٤) : واحِدَتُهَا شِعَارةٌ، والشَّعِيرةُ : فَعِيلَةٌ بِمَعنى مفعلة والمُشْعَرَةُ : المُعْلَمَةُ، والإشْعَارُ : الإعلامُ، وكُلُّ شَيْءٍ أشْعرَ فقد أعْلم، وهو هاهنا أنْ يُطْعَنَ في صَفحةِ سنَان(١٥) البَعير بحديدةٍ حَتّى يَسِيلَ الدَّمُ، فيكونَ ذلك علامَةً أنها هَدْيٌ، وهي(١٦) سنَّةٌ في الهدايا إذَا كانَتْ من الإبل.
وقاسَ الشَّافِعِيُّ البَقَرَ على الإبل في الإشْعارِ، وأمّا الغنمُ فلا تُشْعَرُ بالجرح، فإنها لا تَحْتَمِلُ الجُرْحَ لِضَعْفِهَا.
وعند أبي حَنِيفَةَ لا يُشْعَرُ الهَدْيُ.
وروى عَطِيَّةُ(١٧) عَنْ ابْنِ عباس :﴿لاَ تُحِلُّوا شَعَائِر الله﴾ في أنْ تَصِيد وأنْتَ مُحْرم لقوله تعالى :﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ﴾(١٨).
وقال السُّدِّيُّ : أراد حرمَ الله، وقيل المرادُ النَّهْيُ عَنِ القتلِ في الحرمِ(١٩).
وقال عطاءُ :" شَعَائِرَ اللَّهِ " حُرُمَاتِ اللَّهِ(٢٠).
ثم قال :﴿وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ﴾ أي بالقتال فيه، قال تعالى :﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ [التوبة: ٣٦] فقيل هي : ذُو القَعْدَةِ وذُو الحَجَّةِ ومُحَرَّمٌ ورَجَب، فقوله :﴿وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ﴾ يجوزُ أنْ يكونَ المرادُ رجب، لأنَّه أكمل هذه الأشهرَ الأربعةَ في هذه الصفة(٢١).
وقال ابنُ زَيْدٍ(٢٢) : هي النَّسِيءُ ؛ لأنَّهُم كَانُوا يُحِلُّونَهُ عاماً ويُحَرِّمُونَه عَاماً.
قال :" وَلاَ الْهَدْي ".
قال الواحدي(٢٣) : الهدي ما أهْدِيَ إلى بَيْتِ اللَّهِ الحَرامِ مِنْ نَاقَةٍ أو بَقَرَةٍ أوْ شَاةٍ، وَاحِدُهَا هَدْيَةٌ بِتَسْكِينِ الدَّالِ، ويُقالُ [ أيضاً ](٢٤) : هَدِيِّةٌ، وجمعها هَدِيّ قال الشاعر :[ الوافر ]
ونَظِيرُ هذِهِ الآيَةِ قولُهُ تعالى :﴿هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥]، وقولُهُ :﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ [الفتح: ٢٥].
قَوْلُهُ سُبحانَهُ :﴿وَلاَ الْقَلاَئِدَ﴾ [ أيْ : ولا ذَواتِ القَلاَئِد ](٢٦) عَطفٌ على الهَدْي مُبَالَغَةً في التوصية بها ؛ لأنَّها أشَرَفُ الهَدْي، كَقَوْلِهِ تعالى :﴿وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ [البقرة: ٩٨] كأنَّهُ قِيلَ : وَذَواتِ القلائِدِ مِنْهَا خُصُوصاً.
قال القُرْطُبِيُّ(٢٧) : فَمَنْ قَالَ المرادُ بالشَّعَائِرِ(٢٨) المناسِكُ، قال : ذَكَرَ الهَدْي تَنْبيهاً عَلَى تَخْصيصه، ومَنْ قَالَ : الشَّعَائِرُ الْهَدْي قال : الشَّعَائِرُ مَا كَانَ مُشْعَراً، أيْ : مُعْلَماً بإسَالَةِ الدَّمِ من سنامه، والْهَدْي ما لم يُشعَر، [ اكْتَفَى فِيهِ بالتَّقْلِيدِ، وقيل : الشعائرُ هي البُدنُ مِنَ الأنْعامِ، والْهَدْيُ البقر والغَنَمُ والثِّيَابُ وكُلُّ ما يُهدى ](٢٩).
وقال الجُمْهُور : الهَدْيُ عامٌّ في كُلِّ ما يُتقرّبُ به من الذَّبَائحِ والصَّدَقَاتِ، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام :" المُبَكِّرُ للجُمُعَةِ كالمُهْدِي بَدَنة "، إلى أنْ قَالَ :" كالمُهْدِي بَيْضَة " فَسَمَّاهَا هَدْياً، وتسميةُ البَيْضَةِ هَدْياً إنَّمَا يُرَادُ بِهِ الصَّدَقَةُ وكذلك قال العلماءُ : إذَا قالَ جعلتُ ثَوْبِي هَدْياً فَعَلَيْهِ أنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ ؛ إلاَّ أنَّ الإِطْلاَقَ يَنْصَرِفُ(٣٠) إلى أحَدِ الأصْنَافِ الثَّلاثَةِ مِنَ الإبِلِ والْبَقَرِ والْغَنَمِ، وسَوْقُها إلى الْحَرَمِ وَذَبْحُهَا فِيهِ، وهَذَا إنَّما يُلَقَّى مِنْ عُرْف الشَّرع.
قال تعالى :﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] وأراد به الشَّاةَ، وقال :﴿هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥]، وأقَلُّهُ شاةٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ.
وقال مَالِكٌ(٣١) :" إذَا قَالَ : ثَوْبِي هَدْيٌ، يَجْعَلُ ثَمَنُهُ في هَدْيٍ ".
ويجوز أنْ يكونَ المرادُ " والقَلاَئِدَ " حَقيقَةً، ويكونُ فِيهِ مبالغَةٌ في النَّهْيِ عَنِ التَّعَرُّضِ لِلْهَدْي المَقلَّدِ بِهَا، كقوله تعالى :﴿وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ [النور: ٣١] ؛ لأنَّهُ نَهَى عَنْ إظْهارِ الزِّينةِ، فَمَا بالُكَ بِمَواضِعِهَا مِنَ الأعْضَاءِ، والقَلاَئِدُ : جَمْعُ قِلاَدَة وَهِيَ الَّتِي تُشَدُّ عَلَى عُنُقِ البَعيرِ.
وقالَ عَطَاءٌ : أرَادَ أصْحَابَ القَلاَئِدِ، وذلِكَ أنَّهُمْ كَانُوا في الْجَاهِلِيَّةِ إذَا أرَادُوا الخُرُوج مِنَ الحرمِ قَلَّدُوا أنْفُسَهُم وإبلَهُمْ بِشَيْءٍ مِنْ لِحَاءِ شَجَرِ الحرمِ، كَيْلاَ يُتعرَّض لَهُمْ(٣٢)، فَنَهى الشَّرْعُ عَنِ اسْتِحْلاَلِ شَيْءٍ مِنْهَا.
قوله تعالى :﴿وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾.
أيْ : وَلاَ تُحِلُّوا قوماً آمين، أيْ : قَاصِدِينَ، ويَجُوزُ أنْ يكُونَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ، أيْ : لا تُحِلُّوا قِتَالَ قَوْم [ أوْ أذَى ](٣٣) قَوْمٍ آمِّينَ.
وقَرَأ(٣٤) عَبْدُ الله وَمَنْ تبعَهُ :" ولا آمِّي الْبَيْتِ الْحَرَامِ " بِحَذْفِ النّونِ، وإضَافَةِ اسْمِ الفَاعِلِ إلى مَعْمُولِهِ، والْبَيْتُ نُصِبَ على المفْعُولِ بِهِ ب " آمين " [ أيْ :](٣٥) قاصِدِينَ الْبَيْتَ، وَلَيْسَ ظَرْفاً.
وَقولُهُ :" يَبْتَغُونَ " حالٌ مِنَ الضَّميرِ في " آمِّينَ "، أيْ : حَالَ كَوْنِ " الآمِّينَ " مُبْتَغِينَ فَضْلاً، وَلاَ يَجُوزُ أنْ تكُونَ هَذِهِ الجملةُ صِفَةً ل " آمِّين " ؛ لأنَّ اسْمَ الفَاعِلِ مَتَى وُصِفَ بَطَلَ عَمَلُهُ على الصَّحيحِ. وخَالَف(٣٦) الكُوفيُّونَ فِي ذلِكَ.
وأعْرَبَ مَكي هذه الجملة صِفَةً ل " آمين "، ولَيْسَ بِجيِّدٍ لما(٣٧) تقدَّمَ، وكأنَّهُ تَبعَ في ذَلِكَ الكُوفِيِّين.
وهَاهُنَا سُؤالٌ، وهَوَ أنَّهُ لم لا قيل بجوازِ إعْمَالِهِ قَبْلَ وَصْفِهِ كَمَا فِي هَذِهِ الآيَةِ قِيَاساً على المصْدَرِ، فإنَّه يعملُ قَبْلَ أنْ يُوصَفَ، نَحْو : يُعْجِبُنِي ضَرْبٌ زيداً شديدٌ.
والجُمْهُورُ عَلى " يَبْتَغُونَ " بيَاءِ الْغَيْبَةِ، وقَرَأ حُمَيْدُ بنُ قَيْسٍ، والأعْرَجُ(٣٨) " تَبْتَغُونَ " بِتَاءِ الخِطَابِ، على(٣٩) أنَّه خطابٌ للمؤمنينَ، وهي قلقَةٌ، لقوله :" مِنْ ربِّهمْ " وَلَوْ أُريد خطَابُ المؤمنينَ، لكانَ تَمامُ المناسَبَةِ ﴿تَبْتَغُون فَضْلاً مِنْ ربِّكُم﴾ و " من ربِّهمْ "، يجُوزُ أن يتعلَّقَ بِنَفْسِ الْفِعْلِ، وأنْ يتعلَّقَ بمَحْذُوفٍ على أنَّهُ صِفَةٌ ل " فَضْلاً "، أيْ : فَضْلاً كَائِناً " مِنْ ربِّهِمْ ".
وقد تَقَدَّمَ الخلافُ في ضَمِّ رَاءِ " رُضْوَان " في آلِ عمران.
وإذا عَلَّقْنَا " مِنْ ربِّهمْ " (٤٠) بِمَحْذُوفٍ على أنَّهُ صِفَةٌ ل " فَضْلاً "، فَيَكُون قَدْ حَذَفَ صِفَةَ " رِضْوَان " لِدلالَةِ ما قَبْلَهُ عَلَيْهِ، أيْ : وَرِضْوَاناً مِنْ رَبِّهِم.
وَإذَا عَلَّقْنَاهُ بِنَفْسِ الفِعْلِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى ذَلِكَ.
قِيلَ : المرادُ ب " الفَضْل " الرِّزْقُ بالتِّجارَةِ و " الرِّضْوَانُ "، أيْ : عَلَى زَعْمِهِمْ ؛ لأنَّ الكَافِرَ لا نَصِيبَ لَهُ فِي الرِّضْوَانِ.
قال الْعُلَمَاءُ(٤١) : المشركون كَانُوا يَقْصدُونَ بِحَجِّهِمْ رضْوَان اللَّهِ، وَإنْ كانُوا لا يَنَالُونَ ذَلِكَ فَلا يَبْعُدُ أنْ يَحْصُلَ لَهُمْ بسَبَبِ ذَلِكَ(٤٢) القصدِ نَوْعٌ مِنَ الْحُرْمَةِ.
وَقِيلَ : المرادُ بِفَضْلِ اللَّهِ الثَّوابُ، وبالرِّضْوانِ أنْ يَرْضَى اللَّهُ عَنْهم ؛ وذَلِكَ لأنَّ الْكَافِرَ وإنْ كان لا ينَالُ الفضْل والرِّضْوَان لَكِنَّهُ يَظُنُّ [ أنَّهُ بِفِعْلِهِ طَالبٌ لهما ](٤٣) فَوُصِفَ بذلِكَ بِنَاءً على ظَنهِ، كقوله :﴿وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ﴾ [طه: ٩٧]، وقوله :﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ [الدخان: ٤٩].
قال قَوْمٌ : هذه الآيةُ مَنْسُوخَةٌ ؛ لأنَّ قوله تعالى :﴿لاَ تُحِلُّواْ شَعَائِرَ اللَّهِ وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ﴾ يَقْتَضي حُرْمَةَ القِتَالِ [ في ](٤٤) الشَّهْرِ الْحَرَامِ، وَذَلِكَ مَنْسُوخٌ يقُولُ اللَّهُ تعالى :﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥]، وقوله :﴿وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ يَقْتَضِي حُرْمَة مَنْعِ الم
قال المُفسِّرون : نزلتْ في الحطم(٢)، واسمُه : شُرَيْحُ بنُ ضُبَيْعَةَ البَكْرِيّ، " أتى المدينة، وخَلَّفَ خَيْلهُ خارجَ المدينةِ، ودخل وَحْدَه على النبي ﷺ، فقال [ له :](٣) إلام تدعُو الناس إليه ؟، فقال :" إلى شهادة أنْ لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاةِ "، فقال حسنٌ، إلاّ(٤) أنّ لي أمراء(٥) لا أقطعُ أمْراً دُونهم، ولَعَلِّي أسْلِمُ وَآتِي بهم، وقد كان النبي ﷺ قال لأصحابه :" يدخلُ عليكم رجلٌ مِنْ رَبيعَة يتكلمُ بلسانِ شَيْطان " (٦) ثم خرج شُرَيْحٌ منْ عنده، فقال رسول الله ﷺ :" لَقَدْ دَخَلَ بوَجْهِ كَافِر، وخرج بِقَفَا غَادِرٍ، وما الرَّجُلُ بِمُسْلمٍ "، فمرّ بِسَرْحِ المدينة فاسْتاقَه وانْطلقَ، فتَبعُوه وَلَمْ يُدْرِكُوه، فلما كان العامُ المقبلُ خرج حَاجًّا في حُجاج بَكْر بن وائلٍ مِنْ اليمَامَةِ، ومعه تجارةٌ عظيمةٌ، وقد قَلَّدُوا الهَدْي، فقال المسلمونَ للنبي ﷺ : هذا الحطم قد خرج حَاجًّا، فخلِّ بَيْنَنَا وبَيْنَهُ، فقال النبي ﷺ :" إنّه قَدْ قَلَّد الهديَ "، فقالوا : يا رسول الله هذا شيءٌ كنا نفعله في الجاهلية، فأبَى النبي ﷺ " فأنزل الله تعالى ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ الآية(٧).
قال ابن عباسٍ ومجاهدٌ : هي مناسِكُ الحج(٨)، وكان المشركون يَحُجُّونَ فيهدُونَ، فأراد المسلمون أن يُغِيرُوا عليهم فناههم الله عن ذلك.
وقال أبُو عُبَيْدَة(٩) :" شَعَائِرَ الله " هي الهَدَايَا [ المُشْعَرةُ لقوله تعالى :﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [الحج: ٣٦]، وهذا ضعيفٌ ؛ لأنَّه تعالى ذكر ﴿شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ ](١٠) ثم عطف عليها الهدايا، والمعطوفُ يجبُ أنْ يكون مُغَايِراً للمعطوف [ عليه ](١١)، والإشعارُ من الشعار(١٢) وهي العلامَةُ، وإشعارُهَا إعلامُهَا بما يُعْرَفُ أنَّها هَدْيٌ، والشَّعَائِرُ جَمْعٌ، والأكثرونَ على أنَّهُ جَمْعُ شَعيرَة(١٣).
وقال ابنُ فارسٍ(١٤) : واحِدَتُهَا شِعَارةٌ، والشَّعِيرةُ : فَعِيلَةٌ بِمَعنى مفعلة والمُشْعَرَةُ : المُعْلَمَةُ، والإشْعَارُ : الإعلامُ، وكُلُّ شَيْءٍ أشْعرَ فقد أعْلم، وهو هاهنا أنْ يُطْعَنَ في صَفحةِ سنَان(١٥) البَعير بحديدةٍ حَتّى يَسِيلَ الدَّمُ، فيكونَ ذلك علامَةً أنها هَدْيٌ، وهي(١٦) سنَّةٌ في الهدايا إذَا كانَتْ من الإبل.
وقاسَ الشَّافِعِيُّ البَقَرَ على الإبل في الإشْعارِ، وأمّا الغنمُ فلا تُشْعَرُ بالجرح، فإنها لا تَحْتَمِلُ الجُرْحَ لِضَعْفِهَا.
وعند أبي حَنِيفَةَ لا يُشْعَرُ الهَدْيُ.
وروى عَطِيَّةُ(١٧) عَنْ ابْنِ عباس :﴿لاَ تُحِلُّوا شَعَائِر الله﴾ في أنْ تَصِيد وأنْتَ مُحْرم لقوله تعالى :﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ﴾(١٨).
وقال السُّدِّيُّ : أراد حرمَ الله، وقيل المرادُ النَّهْيُ عَنِ القتلِ في الحرمِ(١٩).
وقال عطاءُ :" شَعَائِرَ اللَّهِ " حُرُمَاتِ اللَّهِ(٢٠).
ثم قال :﴿وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ﴾ أي بالقتال فيه، قال تعالى :﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ [التوبة: ٣٦] فقيل هي : ذُو القَعْدَةِ وذُو الحَجَّةِ ومُحَرَّمٌ ورَجَب، فقوله :﴿وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ﴾ يجوزُ أنْ يكونَ المرادُ رجب، لأنَّه أكمل هذه الأشهرَ الأربعةَ في هذه الصفة(٢١).
وقال ابنُ زَيْدٍ(٢٢) : هي النَّسِيءُ ؛ لأنَّهُم كَانُوا يُحِلُّونَهُ عاماً ويُحَرِّمُونَه عَاماً.
قال :" وَلاَ الْهَدْي ".
قال الواحدي(٢٣) : الهدي ما أهْدِيَ إلى بَيْتِ اللَّهِ الحَرامِ مِنْ نَاقَةٍ أو بَقَرَةٍ أوْ شَاةٍ، وَاحِدُهَا هَدْيَةٌ بِتَسْكِينِ الدَّالِ، ويُقالُ [ أيضاً ](٢٤) : هَدِيِّةٌ، وجمعها هَدِيّ قال الشاعر :[ الوافر ]
| حَلَفْتُ برَبِّ مكَّة والمُصَلَّى | وأعْنَاقِ الهديِّ مُقَلَّداتِ(٢٥) |
قَوْلُهُ سُبحانَهُ :﴿وَلاَ الْقَلاَئِدَ﴾ [ أيْ : ولا ذَواتِ القَلاَئِد ](٢٦) عَطفٌ على الهَدْي مُبَالَغَةً في التوصية بها ؛ لأنَّها أشَرَفُ الهَدْي، كَقَوْلِهِ تعالى :﴿وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ [البقرة: ٩٨] كأنَّهُ قِيلَ : وَذَواتِ القلائِدِ مِنْهَا خُصُوصاً.
قال القُرْطُبِيُّ(٢٧) : فَمَنْ قَالَ المرادُ بالشَّعَائِرِ(٢٨) المناسِكُ، قال : ذَكَرَ الهَدْي تَنْبيهاً عَلَى تَخْصيصه، ومَنْ قَالَ : الشَّعَائِرُ الْهَدْي قال : الشَّعَائِرُ مَا كَانَ مُشْعَراً، أيْ : مُعْلَماً بإسَالَةِ الدَّمِ من سنامه، والْهَدْي ما لم يُشعَر، [ اكْتَفَى فِيهِ بالتَّقْلِيدِ، وقيل : الشعائرُ هي البُدنُ مِنَ الأنْعامِ، والْهَدْيُ البقر والغَنَمُ والثِّيَابُ وكُلُّ ما يُهدى ](٢٩).
وقال الجُمْهُور : الهَدْيُ عامٌّ في كُلِّ ما يُتقرّبُ به من الذَّبَائحِ والصَّدَقَاتِ، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام :" المُبَكِّرُ للجُمُعَةِ كالمُهْدِي بَدَنة "، إلى أنْ قَالَ :" كالمُهْدِي بَيْضَة " فَسَمَّاهَا هَدْياً، وتسميةُ البَيْضَةِ هَدْياً إنَّمَا يُرَادُ بِهِ الصَّدَقَةُ وكذلك قال العلماءُ : إذَا قالَ جعلتُ ثَوْبِي هَدْياً فَعَلَيْهِ أنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ ؛ إلاَّ أنَّ الإِطْلاَقَ يَنْصَرِفُ(٣٠) إلى أحَدِ الأصْنَافِ الثَّلاثَةِ مِنَ الإبِلِ والْبَقَرِ والْغَنَمِ، وسَوْقُها إلى الْحَرَمِ وَذَبْحُهَا فِيهِ، وهَذَا إنَّما يُلَقَّى مِنْ عُرْف الشَّرع.
قال تعالى :﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] وأراد به الشَّاةَ، وقال :﴿هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥]، وأقَلُّهُ شاةٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ.
وقال مَالِكٌ(٣١) :" إذَا قَالَ : ثَوْبِي هَدْيٌ، يَجْعَلُ ثَمَنُهُ في هَدْيٍ ".
ويجوز أنْ يكونَ المرادُ " والقَلاَئِدَ " حَقيقَةً، ويكونُ فِيهِ مبالغَةٌ في النَّهْيِ عَنِ التَّعَرُّضِ لِلْهَدْي المَقلَّدِ بِهَا، كقوله تعالى :﴿وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ [النور: ٣١] ؛ لأنَّهُ نَهَى عَنْ إظْهارِ الزِّينةِ، فَمَا بالُكَ بِمَواضِعِهَا مِنَ الأعْضَاءِ، والقَلاَئِدُ : جَمْعُ قِلاَدَة وَهِيَ الَّتِي تُشَدُّ عَلَى عُنُقِ البَعيرِ.
وقالَ عَطَاءٌ : أرَادَ أصْحَابَ القَلاَئِدِ، وذلِكَ أنَّهُمْ كَانُوا في الْجَاهِلِيَّةِ إذَا أرَادُوا الخُرُوج مِنَ الحرمِ قَلَّدُوا أنْفُسَهُم وإبلَهُمْ بِشَيْءٍ مِنْ لِحَاءِ شَجَرِ الحرمِ، كَيْلاَ يُتعرَّض لَهُمْ(٣٢)، فَنَهى الشَّرْعُ عَنِ اسْتِحْلاَلِ شَيْءٍ مِنْهَا.
قوله تعالى :﴿وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾.
أيْ : وَلاَ تُحِلُّوا قوماً آمين، أيْ : قَاصِدِينَ، ويَجُوزُ أنْ يكُونَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ، أيْ : لا تُحِلُّوا قِتَالَ قَوْم [ أوْ أذَى ](٣٣) قَوْمٍ آمِّينَ.
وقَرَأ(٣٤) عَبْدُ الله وَمَنْ تبعَهُ :" ولا آمِّي الْبَيْتِ الْحَرَامِ " بِحَذْفِ النّونِ، وإضَافَةِ اسْمِ الفَاعِلِ إلى مَعْمُولِهِ، والْبَيْتُ نُصِبَ على المفْعُولِ بِهِ ب " آمين " [ أيْ :](٣٥) قاصِدِينَ الْبَيْتَ، وَلَيْسَ ظَرْفاً.
وَقولُهُ :" يَبْتَغُونَ " حالٌ مِنَ الضَّميرِ في " آمِّينَ "، أيْ : حَالَ كَوْنِ " الآمِّينَ " مُبْتَغِينَ فَضْلاً، وَلاَ يَجُوزُ أنْ تكُونَ هَذِهِ الجملةُ صِفَةً ل " آمِّين " ؛ لأنَّ اسْمَ الفَاعِلِ مَتَى وُصِفَ بَطَلَ عَمَلُهُ على الصَّحيحِ. وخَالَف(٣٦) الكُوفيُّونَ فِي ذلِكَ.
وأعْرَبَ مَكي هذه الجملة صِفَةً ل " آمين "، ولَيْسَ بِجيِّدٍ لما(٣٧) تقدَّمَ، وكأنَّهُ تَبعَ في ذَلِكَ الكُوفِيِّين.
وهَاهُنَا سُؤالٌ، وهَوَ أنَّهُ لم لا قيل بجوازِ إعْمَالِهِ قَبْلَ وَصْفِهِ كَمَا فِي هَذِهِ الآيَةِ قِيَاساً على المصْدَرِ، فإنَّه يعملُ قَبْلَ أنْ يُوصَفَ، نَحْو : يُعْجِبُنِي ضَرْبٌ زيداً شديدٌ.
والجُمْهُورُ عَلى " يَبْتَغُونَ " بيَاءِ الْغَيْبَةِ، وقَرَأ حُمَيْدُ بنُ قَيْسٍ، والأعْرَجُ(٣٨) " تَبْتَغُونَ " بِتَاءِ الخِطَابِ، على(٣٩) أنَّه خطابٌ للمؤمنينَ، وهي قلقَةٌ، لقوله :" مِنْ ربِّهمْ " وَلَوْ أُريد خطَابُ المؤمنينَ، لكانَ تَمامُ المناسَبَةِ ﴿تَبْتَغُون فَضْلاً مِنْ ربِّكُم﴾ و " من ربِّهمْ "، يجُوزُ أن يتعلَّقَ بِنَفْسِ الْفِعْلِ، وأنْ يتعلَّقَ بمَحْذُوفٍ على أنَّهُ صِفَةٌ ل " فَضْلاً "، أيْ : فَضْلاً كَائِناً " مِنْ ربِّهِمْ ".
وقد تَقَدَّمَ الخلافُ في ضَمِّ رَاءِ " رُضْوَان " في آلِ عمران.
وإذا عَلَّقْنَا " مِنْ ربِّهمْ " (٤٠) بِمَحْذُوفٍ على أنَّهُ صِفَةٌ ل " فَضْلاً "، فَيَكُون قَدْ حَذَفَ صِفَةَ " رِضْوَان " لِدلالَةِ ما قَبْلَهُ عَلَيْهِ، أيْ : وَرِضْوَاناً مِنْ رَبِّهِم.
وَإذَا عَلَّقْنَاهُ بِنَفْسِ الفِعْلِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى ذَلِكَ.
فصل
قِيلَ : المرادُ ب " الفَضْل " الرِّزْقُ بالتِّجارَةِ و " الرِّضْوَانُ "، أيْ : عَلَى زَعْمِهِمْ ؛ لأنَّ الكَافِرَ لا نَصِيبَ لَهُ فِي الرِّضْوَانِ.
قال الْعُلَمَاءُ(٤١) : المشركون كَانُوا يَقْصدُونَ بِحَجِّهِمْ رضْوَان اللَّهِ، وَإنْ كانُوا لا يَنَالُونَ ذَلِكَ فَلا يَبْعُدُ أنْ يَحْصُلَ لَهُمْ بسَبَبِ ذَلِكَ(٤٢) القصدِ نَوْعٌ مِنَ الْحُرْمَةِ.
وَقِيلَ : المرادُ بِفَضْلِ اللَّهِ الثَّوابُ، وبالرِّضْوانِ أنْ يَرْضَى اللَّهُ عَنْهم ؛ وذَلِكَ لأنَّ الْكَافِرَ وإنْ كان لا ينَالُ الفضْل والرِّضْوَان لَكِنَّهُ يَظُنُّ [ أنَّهُ بِفِعْلِهِ طَالبٌ لهما ](٤٣) فَوُصِفَ بذلِكَ بِنَاءً على ظَنهِ، كقوله :﴿وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ﴾ [طه: ٩٧]، وقوله :﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ [الدخان: ٤٩].
فصل
قال قَوْمٌ : هذه الآيةُ مَنْسُوخَةٌ ؛ لأنَّ قوله تعالى :﴿لاَ تُحِلُّواْ شَعَائِرَ اللَّهِ وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ﴾ يَقْتَضي حُرْمَةَ القِتَالِ [ في ](٤٤) الشَّهْرِ الْحَرَامِ، وَذَلِكَ مَنْسُوخٌ يقُولُ اللَّهُ تعالى :﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥]، وقوله :﴿وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ يَقْتَضِي حُرْمَة مَنْعِ الم
١ سقط في ب..
٢ في أ: الحطيم..
٣ سقط في أ..
٤ في أ: حسبي..
٥ في ب: تأمر- أمرا..
٦ في أ: بكلام..
٧ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٩/٤٧٢) عن السدي..
٨ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٩/٤٦٣) عن ابن عباس وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/٤٤٩) عن مجاهد وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر..
٩ ينظر: تفسير البغوي ٢/٢٠٧..
١٠ سقط في ب..
١١ سقط في أ..
١٢ في ب: الأشعار..
١٣ ينظر: تفسير الرازي ١١/١٠١..
١٤ ينظر: المصدر السابق..
١٥ في أ: صفحة سنام..
١٦ في ب: وهو..
١٧ في ب: عطفه..
١٨ أخرجه الطبري في "تفسيره"(٩/٤٦٤) عن ابن عباس..
١٩ أخرجه الطبري في "تفسيره"(٩/٤٦٣) عن السدي..
٢٠ أخرجه الطبري في "تفسيره"(٩/٤٦٢) عن عطاء وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(٢/٤٥٠) وزاد نسبته لابن المنذر..
٢١ في أ: الصيف..
٢٢ ينظر: تفسير البغوي ٢/٧..
٢٣ ينظر: تفسير الرازي ١١/١٠٢..
٢٤ سقط في أ..
٢٥ البيت للفرزدق. ينظر ديوانه ص ١٠٠، واللسان(قلد) والقرطبي ٢/٢٥٢، والفخر الرازي ١١/١٠٢..
٢٦ سقط في أ..
٢٧ ينظر تفسير القرطبي ٦/٢٨..
٢٨ في أ: القلائد..
٢٩ سقط في أ..
٣٠ في أ: يتفرق..
٣١ ينظر: تفسير القرطبي ٦/٢٨..
٣٢ ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(٢/٤٥٠) وعزاه لعبد بن حميد، وينظر تفسير البغوي ٢/٧..
٣٣ سقط في ب..
٣٤ ينظر: المحرر الوجيز ٢/١٤٧، والبحر المحيط ٣/٤٣٥، والدر المصون ٢/٤٨١..
٣٥ سقط في أ..
٣٦ في أ: وأخطأ..
٣٧ في أ: يحبذ كما..
٣٨ ينظر: البحر المحيط ٣/٤٣٥، والدر المصون ٢/٤٨١، إلا أن السمين عكس، فقال: والجمهور على "تبتغون" بتاء الخطاب، على أنه خطاب للمؤمنين، وهي قلقة لقوله: "من ربهم".
وبمقارنة النصين يتضح أن هناك سقط من عبارة "السمين"..
٣٩ في أ: علما..
٤٠ في أ: وبهم..
٤١ ينظر: تفسير الرازي ١١/١٠٢..
٤٢ في أ: بذلك..
٤٣ في أ: ذلك من زعمه..
٤٤ سقط في أ..
٢ في أ: الحطيم..
٣ سقط في أ..
٤ في أ: حسبي..
٥ في ب: تأمر- أمرا..
٦ في أ: بكلام..
٧ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٩/٤٧٢) عن السدي..
٨ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٩/٤٦٣) عن ابن عباس وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/٤٤٩) عن مجاهد وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر..
٩ ينظر: تفسير البغوي ٢/٢٠٧..
١٠ سقط في ب..
١١ سقط في أ..
١٢ في ب: الأشعار..
١٣ ينظر: تفسير الرازي ١١/١٠١..
١٤ ينظر: المصدر السابق..
١٥ في أ: صفحة سنام..
١٦ في ب: وهو..
١٧ في ب: عطفه..
١٨ أخرجه الطبري في "تفسيره"(٩/٤٦٤) عن ابن عباس..
١٩ أخرجه الطبري في "تفسيره"(٩/٤٦٣) عن السدي..
٢٠ أخرجه الطبري في "تفسيره"(٩/٤٦٢) عن عطاء وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(٢/٤٥٠) وزاد نسبته لابن المنذر..
٢١ في أ: الصيف..
٢٢ ينظر: تفسير البغوي ٢/٧..
٢٣ ينظر: تفسير الرازي ١١/١٠٢..
٢٤ سقط في أ..
٢٥ البيت للفرزدق. ينظر ديوانه ص ١٠٠، واللسان(قلد) والقرطبي ٢/٢٥٢، والفخر الرازي ١١/١٠٢..
٢٦ سقط في أ..
٢٧ ينظر تفسير القرطبي ٦/٢٨..
٢٨ في أ: القلائد..
٢٩ سقط في أ..
٣٠ في أ: يتفرق..
٣١ ينظر: تفسير القرطبي ٦/٢٨..
٣٢ ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(٢/٤٥٠) وعزاه لعبد بن حميد، وينظر تفسير البغوي ٢/٧..
٣٣ سقط في ب..
٣٤ ينظر: المحرر الوجيز ٢/١٤٧، والبحر المحيط ٣/٤٣٥، والدر المصون ٢/٤٨١..
٣٥ سقط في أ..
٣٦ في أ: وأخطأ..
٣٧ في أ: يحبذ كما..
٣٨ ينظر: البحر المحيط ٣/٤٣٥، والدر المصون ٢/٤٨١، إلا أن السمين عكس، فقال: والجمهور على "تبتغون" بتاء الخطاب، على أنه خطاب للمؤمنين، وهي قلقة لقوله: "من ربهم".
وبمقارنة النصين يتضح أن هناك سقط من عبارة "السمين"..
٣٩ في أ: علما..
٤٠ في أ: وبهم..
٤١ ينظر: تفسير الرازي ١١/١٠٢..
٤٢ في أ: بذلك..
٤٣ في أ: ذلك من زعمه..
٤٤ سقط في أ..