مجاز القرآن — أبو عبيدة
عن الكتاب
﴿شَعَائِرَ اللهِ﴾ واحدتها شعيرة وهي الهدايا، ويدلك على ذلك قوله :﴿حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْىُ مَحِلَّهُ﴾، وأصلها من الإشعار وهو أن يُقَلّد، أو يُحلل أو يطعَن شِقّ سَنامِها الأيمن بحديدة ليعلمها بذلك أنّها هدية، وقال الكُميت :
الجيل والقرن واحد، ويقال : إن شَعائر الله ها هنا المشاعر ؛ الصَّفا والمَرْوة ونحو ذلك.
﴿وَلاَ آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ ولا عامدين، ويقال : أمَمَتْ. وتقديرها هَمَمَتْ خفيفة. وبعضهم يقول : يمّمت، وقال :
﴿وَلاَ يَجْرِمَنّكُمْ شَنَئَانُ قَوْمٍ﴾ مجازه : ولا يَحْمِلَنَّكُمْ ولا يعْدِينَّكم، وقال :
ومجاز ﴿شَنئَان قَوْمٍ﴾ أي بَغضاء قوم، وبعضهم يحرّكُ حروفها، وبعضهم يسكِّن النون الأولى كما قال الأحْوَصُ :
وبعضهم يقول :﴿شَنَانُ قَوْمٍ﴾ تقديره " أبان "، ولا يهمزه، وهو مصدرُ شنيت، وله موضع آخر معناه : شنئت حقك أقررتُ به وأخرجته من عندي كما قالَ العَجَّاجُ :
شنئوا الملك : أخرجوه وأدَّوه وسلّموا إليه. ﴿وقَدَم﴾. قال الله تبارك وتعالى :﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ قدم : منزلة ورفعة، وقِدَم من القديم، وقدم إذا تقدم أمامه، وقال الفرزدق :
| نقُتِّلهم جِيلاً فجِيلاً تَراهُمُ | شعائرَ قُرْبانٍ بها يُتقرَّبُ |
﴿وَلاَ آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ ولا عامدين، ويقال : أمَمَتْ. وتقديرها هَمَمَتْ خفيفة. وبعضهم يقول : يمّمت، وقال :
| إنِّي كذاك إذا ما ساءني بلَدٌ | يمَّمْتُ صدرَ بَعِيرِي غيرَه بلدا |
| ولقد طعَنْتَ أبَا عُيَيْنَةَ طَعْنَةً | جَمَعَتْ فَزَارَة بَعْدَمَا أنْ يغْضَبُوا |
| وَما العَيْشُ إلاّ مَا تَلَذُّ وَتَشْتَهِى | وَإنْ لاَمَ فِيهِ ذُو الشَّنَان وَفَنَّدَا |
| زَلَّ بَنُو الْعَوَّامِ عَنْ آلِ الْحكَمْ | وَشَنئوا المُلْكَ لِمَلْكٍ ذِي قَدَمْ |
| وَلَو كَانَ فِي دِينٍ سِوَى ذَا شَنِئْتُمُ | لنَا حَقَّنَا أَوْ غُصَّ بالماءِ شَارِبُهْ |