محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
[ يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا وإذا حللتم فاصطادوا ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب }.
﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله﴾ أي : معالم دينه. وهي المناسك. وإحلالها أن يتهاون بحرمتها، وأن يحال بينها وبين المتنسكين بها. وقد روى ابن جرير(١) عن عكرمة/ والسدي قالا : نزلت في الحطم، واسمه شريح بن هند البكري. أتى المدينة وحده. وخلف خيله خارج المدينة. ودخل على النبي ﷺ فقال له :! إلام تدعو الناس ؟ قال ﷺ : إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة. فقال : حسن. إلا أن لي أمراء لا أقطع أمرا دونهم. ولعي أسلم وآتي بهم. فخرج من عنده. وقد كان رسول الله ﷺ قال لأصحابه : يدخل عليكم رجل من ربيعة يتكلم بلسان شيطان. فلما خرج شريح قال النبي ﷺ :/ لقد دخل بوجه كافر، وخرج بقفا غادر. وما الرجل بمسلم. فمر بسرح من سراح المدينة فاستاقه وانطلق به وهو يرتجز ويقول :
قد لفها الليل بسواق حطمليس براعي إبل ولا غنم
ولا بجزار على ظهر الوضمباتوا نياما، وابن هند لم ينم
بات يقاسيها غلام كالزلمخدلج الساقين ممسوح القدم
فتبعوه فلم يدركوه، فلما كان العام القابل، خرج شريح حاجا مع حجاج بكر بن وائل، من اليمامة. ومعه تجارة عظيمة. وقد قلد الهدي. فقال المسلمون : يا رسول الله  ! هذا الحطم قد خرج حاجا فخل بيننا وبينه. فقال النبي ﷺ : إنه قد قلد الهدي. فقالوا : يا رسول الله  ! هذا شيء كنا نفعله في الجاهلية. فأبى النبي ﷺ. فأنزل الله تعالى :﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله﴾ ". قال ابن عباس :" هي المناسك. كان المشركون يحجون ويهدون. فأراد المسلمون أن يغيروا عليهم. فنهاهم الله عن ذلك ". وعن ابن عباس أيضا :" ﴿لا تحلوا شعائر الله﴾ : هي أن تصيد وأنت محرم ". ويقال : شعائر الله، شرائع دينه التي حدها لعباده. وإحلالها الإخلال بها. وظاهر أن عموم اللفظ يشمل الجميع. ﴿ولا الشهر الحرام﴾ المراد به الجنس. فيدخل في ذلك جميع الأشهر الحرم. وهي أربعة : ذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم، ورجب. أي لا تحلوها بالقتال فيها. وقد كانت العرب تحرم القتال فيها في الجاهلية. فلما جاء الإسلام لم ينقض هذا الحكم. بل أكده. كذا في ( لباب التأويل ).
قال ابن كثير : يعني بقوله :﴿ولا الشهر الحرام﴾، تحريمه والاعتراف بتعظيمه، وترك ما نهى الله عن تعاطيه فيه، من الابتداء بالقتال. كما قال تعالى :﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه، قل قتال فيه كبير﴾(٢). وقال تعالى :﴿إن عدة الشهور عند الله أثنا عشر شهرا﴾(٣) الآية. وفي ( صحيح البخاري ) (٤) عن أبي بكرة :" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم/ قال، في حجة الوداع : إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض. السنة اثنا عشر شهرا. منها أربعة حرم... " الحديث وهذا يدل على استمرار تحريمها إلى آخر وقت. كما هو مذهب طائفة من السلف. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس رضي الله عنه، في قوله تعالى :﴿ولا الشهر الحرام﴾ : يعني لا تستحلوا القتال فيه. وكذا قال مقاتل وعبد الكريم بن مالك الجزري. واختاره ابن جرير أيضا. وذهب الجمهور إلى أن ذلك منسوخ. وأنه يجوز ابتداء القتال في الأشهر الحرم. واحتجوا بقوله تعالى :﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾(٥). والمراد أشهر التسيير الأربعة. قالوا : فلم يستثن شهرا حراما من غيره. انتهى. وفي كتاب ( الناسخ والمنسوخ ) لابن حزم : إن الآية نسخت بآية السيف. ونقل بعض الزيدية في ( تفسيره ) عن الحسن أنه ليس في هذه السورة منسوخ. وعن أبي ميسرة : فيها ثماني عشرة فريضة. وليس فيها منسوخ. ( انتهى ).
وروى ابن أبي حاتم عن ابن عوف قال : قلت للحسن : نسخ من المائدة شيء ؟ قال : لا.
وقال الإمام ابن القيم في ( زاد المعاد ) في ( فصل سرية الخبط ) كان أميرها أبا عبيدة بن الجراح. وكانت في رجب، فيما ذكره الحافظ بن سيد الناس في ( عيون الأثر ).
ثم قال، في فقه هذه القصة : إن فيها جواز القتال في الشهر الحرام. إن كان ذكر التاريخ فيها برجب، محفوظا. والظاهر، والله أعلم، أنه وهم غير محفوظ. إذ لم يحفظ عن النبي ﷺ أن غزا في الشهر الحرام، ولا أغار فيه، ولا بعث فيه سرية. وقد عير / المشركون المسلمين لقتالهم فيه في أول رجب، في قصة العلاء بن الحضرمي، فقالوا : استحل محمد الشهر الحرام. وأنزل الله في ذلك :﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير﴾(٦). الآية. ولم يثبت ما ينسخ هذا بنص يجب المصير إليه، ولا اجتمعت الأمة على نسخه. وقد استدل على تحريم القتال في الأشهر الحرم بقوله تعالى :﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾(٧) ولا حجة في هذا. لأن الأشهر الحرم ههنا هي أشهر التسيير التي سير الله فيها المشركين في الأرض يأمنون فيها. وكان أولها يوم الحج الأكبر، عاشر ذي الحجة. وآخرها عاشر ربيع الآخر. هذا هو الصحيح في الآية لوجوه عديدة، ليس هذا موضعها. انتهى. وقوله تعالى :﴿ولا الهدي﴾ أي : لا تحلوه بأن يتعرض له بالغصب أو بالمنع عن بلوغ محله. والهدي : ما أهدي إلى الكعبة من إبل أو بقر أو شاة. وفي ( الإكليل ) : هذا أصل في مشروعية الإهداء إلى البيت. وتحريم الإغارة عليه. وذبحه قبل بلوغ محله. واستدل بالآية أيضا على منع الأكل منه.
﴿ولا القلائد﴾ جمع قلادة }. وهي ما يقلد به الهدي، من نعل أو لحاء شجر، ليعلم أنه هدي، فلا يتعرض له. والمراد النهي عن التعرض لذوات القلائد من الهدي. وهي البدن. وعطفها على ﴿الهدي﴾ مع دخولها فيه، لمزيد التوصية بها، لمزيتها على ما عداها. إذ هي أشرف الهدي. كقوله :﴿وجبريل وميكال﴾(٨) عطفا على الملائكة. كأنه قيل : والقلائد منه، خصوصا. أو النهي عن التعرض لنفس القلائد، مبالغة في النهي عن التعرض/ لأصحابها. على معنى : لا تحلوا قلائدها فضلا عن أن تحلوها. كما نهى عن إبداء الزينة بقوله تعالى :﴿ولا يبدين زينتهن﴾(٩). مبالغة في النهي عن إبداء مواقعها. كذا لأبي السعود.
وقال الحافظ ابن كثير : يعني لا تتركوا الإهداء إلى البيت الحرام. فإن فيه تعظيم شعائر الله. ولا تتركوا تقليدها في أعناقها لتتميز به عما عداها من الأنعام. وليعلم أنه هدي إلى الكعبة. فيجتنبها من يريدها بسوء. وتبعث من يراها على الإتيان بمثلها. فإن من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه من غير أن ينقص من أجورهم شيء. ولهذا لما حج رسول الله ﷺ بات بذي الحليفة. وهو وادي العقيق. فلما أصبح طاف على نسائه، وكن تسعا. ثم اغتسل وتطيب وصلى ركعتين. ثم أشعر هديه وقلده. وأهل للحج والعمرة، وكان هديه إبلا كثيرة تنيف على الستين، من أحسن الأشكال والألوان كما قال تعالى(١٠) :﴿ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب﴾.
قال بعض السلف : إعظامها استحسانها واستسمانها. قال علي بن أبي طالب(١١) :" أمرنا رسول الله ﷺ أن نستشرف العين والأذن ". رواه أهل ( السنن ). وقال مقاتل : ولا القلائد، فلا تستحلوه. وكان أهل الجاهلية إذا خرجوا من أوطانهم في غير الأشهر الحرم، قلدوا أنفسهم بالشعر والوبر. وتقلد مشركو الحرم من لحاء شجره، فيأمنون به. رواه ابن أبي حاتم.
وقال عطاء : كانوا يتقلدون من شجر الحرم فيأمنون. فنهى الله عن قطع شجره. وكذا قال مطرف بن عبد الله. وأمانهم بذلك منسوخ. كما روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال :" نسخ من هذه السورة آيتان : آية القلائد وقوله(١٢) :﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾. وبسنده إلى ابن عوف قال : قلت للحسن : نسخ من المائدة شيء ؟ قال : لا. ﴿ولا آمين البيت الحرام﴾ أي : لا تحلوا قوما قاصدين زيارة المسجد الحرام بأن تصدوهم أو تقاتلوهم أو تؤذوهم، لأنه من دخله كان آمنا. وقوله تعالى :﴿يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا﴾ حال من المستكن في ﴿آمين﴾ أي : قاصدين زيارته حال كونهم/ طالبين التجارة ورضوان الله بحجهم. ونقل ابن كثير عن ثمانية من سلف المفسرين أنه عنى بالفضل طلب الرزق بالتجارة. قال : كما تقدم في قوله تعالى :﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾(١٣). وقد ذكر عكرمة والسدي وابن جرير أن الآية نزلت في الحطم بن هند البكري. وتقدمت قصته. وقال ابن أبي طلحة عن ابن عباس :" كان المؤمنون والمشركون يحجون، فنهى الله المؤمنين أن يمنعوا أحدا من مؤمن أو كافر. ثم أنزل الله بعدها :﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا...﴾ (١٤) الآية. وقال تعالى :﴿ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله﴾(١٥). وقال :﴿إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر﴾(١٦). فنفى المشركين من المسجد الحرام ". وقال عبد الرزاق : حدثنا معمر عن قتادة في قوله :﴿ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام﴾ قال : منسوخ. كان الرجل في الجاهلية إذا خرج من بيته يريد الحج، تقلد من الشجر، فلم يعرض/ له أحد. فإذا رجع تقلد قلادة من شعر، فلم يعرض له أحد. وكان المشرك يومئذ لا يصد عن البيت. فأمروا أن لا يقاتلوا في الشهر الحرام ولا عند البيت. فنسخها قوله(١٧) :﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾. وقد اختار ابن جرير أن المراد بقوله :﴿ولا القلائد﴾ يعني أن من تقلد قلادة من الحرم، فأمنوه. قال : ولم تزل العرب تعير من أخفر ذلك. قال الشاعر(١٨) :
ألم تقتلا الحرجين إذ أعوراكما يمران بالأيدي اللحاء المضفرا
أفاده ابن كثير. وهذه الروايات توضح أنه عنى :﴿الآمين﴾ : المشركين خاصة. إذ هم ( المحتاجون إلى نهي المؤمنين عن إحلالهم وما يفيده التغرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميرهم. وكذا الرضوان من تشريفهم، والإشعار بحصول مبتغاهم. فالسر فيه تأكيد النهي والمبالغة في استكنار المنهي عنه. قال الزمخشري وأبو السعود : قد كانوا يزعمون أنهم على سداد من دينهم. وأن الحج يقربهم إلى الله تعالى. فوصفهم الله تعالى بظنهم. وذلك الظن الفاسد، وإن كان بمعزل من استتباع رضوانه تعالى، لكن لا بعد في كونه مدارا لحصول بعض مقاصدهم الدنيوية، وخلاصهم عن المكاره العاجلة. لا سيما في ضمن مراعاة حقوق الله تعالى وتعظيم شعائره. ونقل الرازي عن أبي مسلم الأصفهاني ؛ أن المراد بالآية، الكفار الذين كانوا في عهد النبي ﷺ. فلما زال العهد بسورة براءة، زال ذلك الخطر، ولزم المراد بقوله تعالى :﴿فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾(١٩). انتهى.
﴿وإذا حللتم﴾ أي خرجتم من الإحرام، أو خرجتم من الحرم إلى الحل ﴿فاصطادوا﴾ أي : فلا جناح عليكم في الاصطياد ﴿ولا يجرمنكم شنآن قوم﴾ أي : لا يحملنكم على الجريمة، شدة بغض قوم ﴿أن صدوكم عن المسجد الحرام﴾. أي لأن صدوكم عن زيارته والطواف به للعمرة. وق
١ - ابن جرير: الأثر ١٠٩٥٨ عن السدي، والأثر: ١٠٩٥٩ عن عكرمة.
وسنسوق الأثرين بنصهما وبتحقيقهما بقلم السيد محمود محمد شاكر، لاختلاف نصوصهما عن نص المؤلف:
الأثر ١٠٩٥٨- حدثنا محمد بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن المفضل، قال: حدثنا أسباط عن السدي قال: أقبل الحطم بن هند البكري، ثم أحد بني قيس بن ثعلبة، حتى أتى النبي ﷺ وحده. وخلف خيله خارجة من المدينة. فدعاه. فقال: إلام تدعو؟ فأخبره وقد كان النبي ﷺ قال لأصحابه: "يدخل اليوم عليكم رجل من ربيعة يتكلم بلسان شيطان !" فلما أخبره النبي صلى الله عليه وسلم، قال: أنظر، ولعلي أسلم، ولي من أشاوره.
فخرج من عنده. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد دخل بوجه كافر وخرج بعقب غادر".
فمر بسرح من سرح المدينة فساقه. فانطلق به وهو يرتجز:
قد لفهـا الليـل بســواق حطـمليس براعــي إبـل ولا غنـــــــــــــم
ولا بجزار على ظهر الوظمبـاتــوا نيــــامـــا، وابن هند لم ينــم
بـات يقاسيـها غلام كـالزلــمخدلــج الســاقيــن ممـســوح القــدم
(قال السيد محمود محمد شاكر: وقبل هذا الرجز:
* هذا أوان الشد فاشتدي زيم *
و(زيم): اسم فرس. وقوله (حطم): شديد الحظم، فقالوا للسائق الذي لا يبقي شيئا من السير والإسراع: (حطم). و(الوضم) ما يوقي به اللحم عند تقطيعه، من خشب أو غيره. و(الزلم) بفتح الزاي واللام، أو بضم الزاي، واحد (الأزلام) وهي قداح الميسر. يعني كالقدح في صلابته ونحافته وملاسته. و(خدلج الساقين): ممتلئ الساقين، وهذا غير حسن في الرجال. وإنما صواب روايته ما رواه ابن الأعرابي:
* مهفهف الكشحين خفاق القدم *
أي: ضامر الخصر. و(خافق القدم) لقدامه خفق متتابع على الأرض من سرعته وهو يحدو بالإبل. ورواية الطبري (ممسوح القدم) أي: ليس لباطن قدمه أخمص. فأسفل قدمه مستو أملس لين، ليس فيهما تكسر ولا شقاق. وقد جاء في صفة رسول الله ﷺ (مسح القدمين) ١هـ. ولنرجع إلى باقي الأثر:
ثم أقبل من عام قابل حاجا قد قلد وأهدى. فأراد رسول الله ﷺ أن يبعث إليه، فنزلت هذه الآية، حتى بلغ ﴿.. ولا آمين البيت الحرام﴾.
قال له ناس من أصحابه: يا رسول الله ! خل بيننا وبينه، فإنه صاحبنا ! قال "إنه قلد" قالوا: إنما هو شيء كنا نصنعه في الجاهلية ! فأبى عليهم. فنزلت الآية.
وأما الأثر رقم ١٠٩٥٩ فهاكموه بنصه:
حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج عن ابن جريج عن عكرمة قال: قدم الحطم، أخو بني ضبيعة بن ثعلبة البكري، المدينة في عير له يحمل طعاما، فباعه. ثم دخل على النبي ﷺ فبايعه وأسلم. فلما ولى خارجا، نظر إليه فقال لمن عنده "لقد دخل علي بوجه فاجر، وولى بقفا غادر".
فلما قدم اليمامة ارتد عن الإسلام. وخرج في عير له تحمل الطعام في ذي القعدة، يريد مكة. فلما سمع به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، تهيأ للخروج إليه نفر من المهاجرين والأنصار ليقتطعوه في عيره، فأنزل الله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله...﴾ الآية. فانتهى القوم..

٢ - [٢/ البقرة/ ٢١٧] ونصها: ﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (٢١٧)﴾..
٣ - [٩/ التوبة/ ٣٦] ونصها: ﴿إن عدة الشهور عند الله أثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين (٣١)﴾..
٤ - أخرجه البخاري في: ٦٥- كتاب التفسير، ٩- سورة التوبة، ٨- باب قوله ﴿إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض، منها أربعة حرم﴾، حديث ٥٩ ونصه: عن أبي بكرة عن النبي ﷺ قال: "إن الزمان استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض. السنة اثنا عشر شهرا. منها أربعة حرم. ثلاث متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم. ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان"..
٥ -[٩/ التوبة/ ٥] ونصها: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم (٥)﴾..
٦ - انظر الحاشية رقم١ ص ١٢..
٧ - [٩/ التوبة/ ٥] ونصها: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم (٥)﴾..
٨ - [٢ / البقرة/ ٩٨] ونصها: ﴿من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين (٩٨)﴾..
٩ - [٢٤ / النور/ ٣١] ونصها: ﴿وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون (٣١)﴾..
١٠ - [٢٢/ الحج/ ٣٢]..
١١ - أخرجه أبو داود في: ١٦- كتاب الأضاحي، ٦- باب ما يكره من الضحايا، حديث ٢٨٠٤ ونصه:
عن علي قال: "أمرنا رسول الله ﷺ أن نستشرف العين والأذنين، ولا نضحي بعوراء، ولا مقابلة، ولا مدارة، ولا خرقاء، ولا شرقاء".
والترمذي في: ١٧- كتاب الأضاحي، ٦- باب ما يكره من الأضاحي.
والنسائي في: ٤٣- كتاب الضحايا، ٩- باب المدابرة وهي ما قطع من مؤخرة أذنها.
وان ماجة في: ٢٦- كتاب الأضاحي، ٨- باب ما يكره أن يضحى به، حديث ٣١٤٢..

١٢ - [٥/ المائدة/ ٤٢] ونصها: ﴿سماعون للكذب أكالون للسحت فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين﴾..
١٣ - [٢/ البقرة/ ١٩٨] ونصها: ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قله لمن الضالين (١٩٨)}..
١٤ - [٩/ التوبة/ ٢٨] ونصها: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم(٢٨)﴾..
١٥ - [٩/ التوبة/ ١٧] ونصها: ﴿ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون (١٧)﴾..
١٦ -﴿إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين (١٨)﴾..
١٧ - [٩/ التوبة/ ٥] ونصها: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم (٥)﴾.
.

١٨ - استشهد به الطبري بالصفحة ٤٧٠ من الجزء التاسع.
قال السيد محمود محمد شاكر: ذكر الطبري أن الشعر في رجلين قتلا رجلين، وروى: ألم تقتلا. والذي في المراجع: ألم تقتلوا. وهو الذي يدل عليه سياق الشعر. فإن أوله قبل البيت:
ألا أبلغا جل السواري وجابراوأبلغ بني ذي السهم عني ويعمرا
وقولا لهم عني مقالة شاعرألـــم بقول، لم يحـــاول ليفخـــــرا
لعلكــم لمـا قتلتـــم ذكرتـــمولن تتركـوا أن تقتلـوا، مـن تعمرا
فالشعر كله بضمير الجمع. وسببه أن جندبا، أخو البريق بن عياض اللحياني، قتل قيسا وسالما ابني عامر بن عريب الكنانيين، وقتل سالم جندبا، اختلفا ضربتين.
وقال:
رواية أبي جعفر (الطبري) كما شرحها "أعوراكما" ورواية الديوان "أعورالكم". وقال الطبري في شرح البيت: الحرجان هما الرجلان المقتولان. وكانا تقلدا لحاء الشجر ليأمنا على أنفسهما. ومعنى (أعوراكما) أمكناكما من عورتهما..

١٩ - انظر الحاشية رقم ٣ ص ١٥..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى