تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله - تعالى - :( فطوعت له نفسه قتل أخيه ) قال مجاهد : فشجعت له نفسه، وقال قتادة : زينت له نفسه، وقيل : سهلت، وانقادت له نفسه، ومنه يقال : ظبية أطاعت لها أصول الشجرة، أي : انقادت لأكلها. ( فقتله فأصبح من الخاسرين ) أي : خسر بقتله الدنيا والآخرة، أما الدنيا : لأنه أسخط والديه، وبقي بلا أخ، وأما الآخرة : لأنه أسخط ربه، واستوجب النار. والقصة في قتله إياه : أنه لما أراد قتله لم يعرف كيف يقتله، فجاء إبليس بحجر، وقال : اشدخ به رأسه، ففي رواية أنه رماه بذلك الحجر، وهو مستسلم له ؛ فشدخ رأسه، وفي رواية أخرى : اغتاله في النوم، وشدخ رأسه ؛ فقتله، وشربت الأرض دمه فلما جاء إلى آدم، قال له : أين هابيل ؟ فقال : أجعلتني رقيبا عليه، ما أدري ! قال له آدم : إن الأرض تصرخ بدمه إلي، ثم لعن الأرض التي شربت دمه، فلا تشرب الأرض بعد ذلك دما إلى يوم القيامة، وبكى آدم عليه كثيرا، وأنشأ يقول :
وهذا أول قتل جرى في بني آدم، وفي الخبر «ما من رجل يُقتل إلى يوم القيامة ؛ إلا وعلى ابن آدم كفل منه ؛ فإنه أول من سن القتل »(١).
| تغيرت البلاد ومن عليها | ووجه الأرض مغبر قبيح |
| تغير كل ذي لون وطعم | وقل بشاشة الوجه المليح |
١ - متفق عليه من حديث ابن مسعود، فرواه البخاري (٦/٤١٩ رقم ٣٣٣٥ وطرفاه في ٦٨٦٧)، ومسلم (١٦٧٧)..