بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قال الله تعالى :﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ﴾ يعني تابعت له نفسه على قتل أخيه ويقال : انقادت له طاعة نفسه. وقال : قتادة زينت له نفسه بقتل أخيه ﴿فَقَتَلَهُ﴾ قال بعضهم : إنه كان لا يدري كيف يقتله، حتى جاء إبليس فتمثل عنده برجلين، فأخذ أحدهما حجراً ولم يزل يضرب الآخر حتى قتله، فتعلم ذلك منه وقال بعضهم : بل كان يعرف ذلك بطبعه، لأن الإنسان وإن لم ير القتل فإنه يعلم بطبعه أن النفس فانية، ويمكن إتلافها فأخذ حجراً وقتله بأرض الهند، فلما رجع إلى آدم قال له : ما فعلت بهابيل ؟ فقال له قابيل : أجعلتني رقيباً على هابيل ؟ فذهب حيث يشاء فبات آدم تلك الليلة محزوناً، فلما أصبح قابيل رجع إلى الموضع الذي قتله، فرأى غراباً وقال بعضهم : كان يحمله على عاتقه أياماً لا يدري ما يصنع به حتى رأى غراباً ميتاً، فجاء غراب آخر وبحث التراب برجليه ودفن الغراب الميت في التراب، فذلك قوله تعالى ﴿فقتله فَأَصْبَحَ مِنَ الخاسرين﴾ يعني فصار من المغبونين في العقوبة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى