تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله - تعالى - :( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ). قال ابن عباس : الآية في قوم من المشركين، كان بينهم وبين النبي ﷺ عهد، فنقضوا العهد، وسعوا في الأرض بالفساد، وقال أنس :«الآية في رهط من عرينة، أتوا النبي ﷺ ووجوههم مصفرة، وبطونهم منتفخة ؛ فبعثهم رسول الله ﷺ إلى إبل الصدقة ؛ ليشربوا من أبوالها، وألبانها، ففعلوا فلما صَحُّوا، قتلوا الراعي، واستاقوا الذود ؛ فبعث سول الله ﷺ في طلبهم، فأدركوهم، فأتي بهم إلى النبي ﷺ، فقتل بعضهم ( وقطع ) (١) بعضهم من خلاف وسمل أعين بعضهم، وتركهم في الحرة حتى ماتوا »(٢) وفيهم نزلت الآية ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ).
قيل : معناه يحاربون أولياء الله، وقيل : هو صحيح في العربية، فإن من عصى غيره فقد حاربه، فهؤلاء إذا عصوا الله ورسوله، فكأنهم حاربوا الله ورسوله، ويدخل في جملتهم كل العاصين، وقطاع الطريق، وغيرهم.
وقوله :( أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم ) اختلفوا فيه، أنه على الترتيب، أم على التخيير ؟ قال ابن عباس - في رواية، وهو قول الحسن، وقتادة، وإبراهيم النخعي، ومجاهد - : إنها على التخيير، فيخير الإمام في فعل هذه الأشياء.
القول الثاني :- وهو الرواية الثانية عن ابن عباس، وبه قال أبو مجلز لاحق بن حميد - : إنه على الترتيب، فإن قَتَلوا : قُتِّلُوا وصلبوا، وإن أخذوا المال : قطعوا من خلاف، وإن جمعوا بين الأخذ والقتل : قطعوا، وقتلوا، إن أخافوا السبيل ولم يأخذوا المال ولم يقتلوا : ينفوا من الأرض.
ثم اختلفوا في النفي، قال الزهري : إن الإمام يطلبه في كل بلد يؤخذ، وينفى عنه، وهكذا في كل بلد يذكر به، يطلب ؛ فينفى عنه، وهذا قول الشافعي.
وقال عمر بن عبد العزيز : إنه ينفى من جميع بلاد الإسلام، وقال أهل الكوفة : النفي من الأرض هو الحبس، والحبس نفي من الأرض، قال الشاعر يصف قوما محبوسين :
( ذلك لهم خزي في الدنيا ) أي : فضيحة : ونكال ( ولهم في الآخرة عذاب عظيم )
قيل : معناه يحاربون أولياء الله، وقيل : هو صحيح في العربية، فإن من عصى غيره فقد حاربه، فهؤلاء إذا عصوا الله ورسوله، فكأنهم حاربوا الله ورسوله، ويدخل في جملتهم كل العاصين، وقطاع الطريق، وغيرهم.
وقوله :( أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم ) اختلفوا فيه، أنه على الترتيب، أم على التخيير ؟ قال ابن عباس - في رواية، وهو قول الحسن، وقتادة، وإبراهيم النخعي، ومجاهد - : إنها على التخيير، فيخير الإمام في فعل هذه الأشياء.
القول الثاني :- وهو الرواية الثانية عن ابن عباس، وبه قال أبو مجلز لاحق بن حميد - : إنه على الترتيب، فإن قَتَلوا : قُتِّلُوا وصلبوا، وإن أخذوا المال : قطعوا من خلاف، وإن جمعوا بين الأخذ والقتل : قطعوا، وقتلوا، إن أخافوا السبيل ولم يأخذوا المال ولم يقتلوا : ينفوا من الأرض.
ثم اختلفوا في النفي، قال الزهري : إن الإمام يطلبه في كل بلد يؤخذ، وينفى عنه، وهكذا في كل بلد يذكر به، يطلب ؛ فينفى عنه، وهذا قول الشافعي.
وقال عمر بن عبد العزيز : إنه ينفى من جميع بلاد الإسلام، وقال أهل الكوفة : النفي من الأرض هو الحبس، والحبس نفي من الأرض، قال الشاعر يصف قوما محبوسين :
| خرجنا من الدنيا ونحن من أهلها | فلسنا من الأحياء فيها ولا الموتى |
| إذا جاءنا السجان يوما لحاجة | عجبنا وقلنا جاء هذا من الدنيا |
١ - في "ك": وقتل، وهو خطأ..
٢ - متفق عليه من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه فرواه البخاري (١/٤٠٠) رقم ٢٣٣) ومسلم (١١/٢١٩-٢٢١ رقم ١٦٧١)..
٢ - متفق عليه من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه فرواه البخاري (١/٤٠٠) رقم ٢٣٣) ومسلم (١١/٢١٩-٢٢١ رقم ١٦٧١)..