الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي
عن الكتاب
قال الضحاك : نزلت في قوم من أهل الكتاب، كان بينهم وبين رسول اللّه ﷺ عهد فنقضوا العهد وقطعوا السبيل وأفسدوا في الأرض.
الكلبي : نزلت في قوم هلال بن عويمر وذلك أن رسول اللّه ﷺ وادع هلال بن عويمر وهو أبو بردة الأسلمي على أن لا يعينه ولا يعين عليه ومن أتاه من المسلمين لم يهجّ.
قال : فمرّ قوم من بني كنانة يريدون الإسلام. بناس من قوم هلال ولم يكن هلال يومئذ شاهداً فانهدّوا إليهم فقتلوهم وأخذوا أموالهم فبلغ ذلك رسول اللّه ﷺ فنزل جبرئيل ( عليه السلام ) بالقضية فيهم.
وقال سعيد بن جبير :" نزلت في ناس من عرينة وغطفان أتوا رسول اللّه ﷺ وبايعوه على الإسلام وهم كَذَبة وليس الإسلام يريدون. ثم قالوا : إنا نجتوي المدينة لأن أجوافنا انتفخت، والواننا قد اصفرّت فقال النبي ﷺ " أُخرجوا إلى لقاحنا واشربوا أبوالها وألبانها " فذهبوا وقتلوا الرعاة واستاقوا الإبل. وارتدّوا عن الإسلام فنودي في الناس : يا خيل اللّه اركبي فركبوا لا ينتظر فارس فارساً فخرجوا في طلبهم فجيء بهم. فأمر رسول اللّه ﷺ بقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وتركهم بالحرّ حتى ماتوا "، ثم اختلفوا في حكم الآيتين. فقال بعضهم : هي منسوخة لأن المثلة لا تجوز وشرب بول الإبل لا يجوز.
وقال آخرون : حكمه ثابت إلاّ السمل والمثلة. قال الليث بن سعد : نزلت هذه الآية معاتبة لرسول اللّه ﷺ وتعليماً منه إيّاه عقوبتهم فقال :" إنما جزاؤهم هذا " أي المثلة.
ولذلك ما قام رسول اللّه ﷺ خطيباً إلاّ نهى عن المثلة، واختلفوا في المحارب الذي يستحق هذا الحد.
فقال بعضهم : واللص الذي يقطع الطريق والمكابر في الأمصار والذي يحمل السلاح على المسلمين ويقصدهم في أي موضع كان حتى كان بالغيلة. وهو الرجل يخدع الرجل والمرأة والصبي فيدخله بيتاً ويخونوا به فيقتله ويأخذ أمواله وهذا قول الأوزاعي ومالك والليث بن سعد وعبد اللّه بن لهيعة والشافعي. وقال بعضهم : فهو قاطع الطريق، وأما المكابر فليس بالمحارب وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه ﴿وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً﴾ بالفساد أي بالزنا والقتل وإهلاك الحرث والنسل ﴿أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ﴾ اختلفوا في حكم الآية.
فقال قوم : الإمام فيهم بالخيار فأي شيء من هذه الأشياء شاء فعل. وهو قول الحسن وسعد بن المسيب والنخعي ومجاهد ورواية الوالبي عن ابن عباس.
واحتجّوا بقوله تعالى
﴿فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] وبقوله تعالى في كفّارة اليمين ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] الآية.
وقال آخرون : هذا حكم مختلف باختلاف الجناية، فإن قتل قُتل، وإن قتل وأخذ المال قتل وصلب، وإن أخذ المال ولم يقتل قطع، وإن أخاف السبيل ولم يقتل وأخذ المال نفي. وهذا قول سعيد بن جبير، وقتادة، والسدّي، والنخعي والربيع. ورواية العوفي عن ابن عباس.
فاختلف العلماء في معنى النفي، فقال ابن عباس : هو حكم من أعجز فإذا أعجزك أن تدركه وخرج من لقيه، قتله.
وقال آخرون : والمقبوض عليه ثم اختلفوا في معناه، فقال طائفة : هو أن ينفى من بلدته إلى بلدة أخرى غيرها وهو قول سعيد بن جبير، وعمر بن عبد العزيز. وإليه ذهب الشافعي.
وقال الآخرون والحسن، وهو مذهب أبي حنيفة، وقال محمد بن الحسن : هو نفيه من بلده إلى غيره وحبسه في السجن في البلد الذي نُفي إليه حتى يظهر توبته وهو المختار يدل عليه ما روى ابن وهب عن أبي صيعة عن يزيد بن أبي حبيب، أن حبان بن شريح كتب إلى عمر بن عبد العزيز : إن ناساً من القبط قامت عليهم البيّنة بأنهم حاربوا اللّه ورسوله وسعوا في الأرض فساداً وأن اللّه يقول ﴿مِّنْ خِلافٍ﴾. وسكت عن النفي فإن رأى أمير المؤمنين أن يمضي قضاء اللّه فيهم فليكتب بذلك فلمّا قرأ عمر كتابه، قال : لقد إجترأ حبّان، ثم كتب : إنه بلغني كتابك وفهمت ولقد اجترأت حين كتبت بأوّل الآية وسكتّ عن آخرها تريد أن تجترىء للقتل والصلب فإنك عبد بني عقيل يعني الحجاج فإن اللّه يقول ﴿أَوْ يُنفَوْاْ﴾ آخر الآية، فإن كانت قامت عليهم البيّنة فاعقد في أعناقهم حديداً فأنفهم إلى شعب وبدا وأصل النفي الطرد.
وقال أوس بن حجر :
أي ما يليه القرد وهو الصوف الرديء. ومنه قيل : الدراهم الرديئة نفاية ولما تطاير من الماء عن الدلو نفي.
قال الراجز :
﴿ذلِكَ﴾ الذي ذكرتم من الحد لهم ﴿خِزْيٌ﴾ عذاب وهوان ﴿فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾
الكلبي : نزلت في قوم هلال بن عويمر وذلك أن رسول اللّه ﷺ وادع هلال بن عويمر وهو أبو بردة الأسلمي على أن لا يعينه ولا يعين عليه ومن أتاه من المسلمين لم يهجّ.
قال : فمرّ قوم من بني كنانة يريدون الإسلام. بناس من قوم هلال ولم يكن هلال يومئذ شاهداً فانهدّوا إليهم فقتلوهم وأخذوا أموالهم فبلغ ذلك رسول اللّه ﷺ فنزل جبرئيل ( عليه السلام ) بالقضية فيهم.
وقال سعيد بن جبير :" نزلت في ناس من عرينة وغطفان أتوا رسول اللّه ﷺ وبايعوه على الإسلام وهم كَذَبة وليس الإسلام يريدون. ثم قالوا : إنا نجتوي المدينة لأن أجوافنا انتفخت، والواننا قد اصفرّت فقال النبي ﷺ " أُخرجوا إلى لقاحنا واشربوا أبوالها وألبانها " فذهبوا وقتلوا الرعاة واستاقوا الإبل. وارتدّوا عن الإسلام فنودي في الناس : يا خيل اللّه اركبي فركبوا لا ينتظر فارس فارساً فخرجوا في طلبهم فجيء بهم. فأمر رسول اللّه ﷺ بقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وتركهم بالحرّ حتى ماتوا "، ثم اختلفوا في حكم الآيتين. فقال بعضهم : هي منسوخة لأن المثلة لا تجوز وشرب بول الإبل لا يجوز.
وقال آخرون : حكمه ثابت إلاّ السمل والمثلة. قال الليث بن سعد : نزلت هذه الآية معاتبة لرسول اللّه ﷺ وتعليماً منه إيّاه عقوبتهم فقال :" إنما جزاؤهم هذا " أي المثلة.
ولذلك ما قام رسول اللّه ﷺ خطيباً إلاّ نهى عن المثلة، واختلفوا في المحارب الذي يستحق هذا الحد.
فقال بعضهم : واللص الذي يقطع الطريق والمكابر في الأمصار والذي يحمل السلاح على المسلمين ويقصدهم في أي موضع كان حتى كان بالغيلة. وهو الرجل يخدع الرجل والمرأة والصبي فيدخله بيتاً ويخونوا به فيقتله ويأخذ أمواله وهذا قول الأوزاعي ومالك والليث بن سعد وعبد اللّه بن لهيعة والشافعي. وقال بعضهم : فهو قاطع الطريق، وأما المكابر فليس بالمحارب وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه ﴿وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً﴾ بالفساد أي بالزنا والقتل وإهلاك الحرث والنسل ﴿أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ﴾ اختلفوا في حكم الآية.
فقال قوم : الإمام فيهم بالخيار فأي شيء من هذه الأشياء شاء فعل. وهو قول الحسن وسعد بن المسيب والنخعي ومجاهد ورواية الوالبي عن ابن عباس.
واحتجّوا بقوله تعالى
﴿فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] وبقوله تعالى في كفّارة اليمين ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] الآية.
وقال آخرون : هذا حكم مختلف باختلاف الجناية، فإن قتل قُتل، وإن قتل وأخذ المال قتل وصلب، وإن أخذ المال ولم يقتل قطع، وإن أخاف السبيل ولم يقتل وأخذ المال نفي. وهذا قول سعيد بن جبير، وقتادة، والسدّي، والنخعي والربيع. ورواية العوفي عن ابن عباس.
فاختلف العلماء في معنى النفي، فقال ابن عباس : هو حكم من أعجز فإذا أعجزك أن تدركه وخرج من لقيه، قتله.
وقال آخرون : والمقبوض عليه ثم اختلفوا في معناه، فقال طائفة : هو أن ينفى من بلدته إلى بلدة أخرى غيرها وهو قول سعيد بن جبير، وعمر بن عبد العزيز. وإليه ذهب الشافعي.
وقال الآخرون والحسن، وهو مذهب أبي حنيفة، وقال محمد بن الحسن : هو نفيه من بلده إلى غيره وحبسه في السجن في البلد الذي نُفي إليه حتى يظهر توبته وهو المختار يدل عليه ما روى ابن وهب عن أبي صيعة عن يزيد بن أبي حبيب، أن حبان بن شريح كتب إلى عمر بن عبد العزيز : إن ناساً من القبط قامت عليهم البيّنة بأنهم حاربوا اللّه ورسوله وسعوا في الأرض فساداً وأن اللّه يقول ﴿مِّنْ خِلافٍ﴾. وسكت عن النفي فإن رأى أمير المؤمنين أن يمضي قضاء اللّه فيهم فليكتب بذلك فلمّا قرأ عمر كتابه، قال : لقد إجترأ حبّان، ثم كتب : إنه بلغني كتابك وفهمت ولقد اجترأت حين كتبت بأوّل الآية وسكتّ عن آخرها تريد أن تجترىء للقتل والصلب فإنك عبد بني عقيل يعني الحجاج فإن اللّه يقول ﴿أَوْ يُنفَوْاْ﴾ آخر الآية، فإن كانت قامت عليهم البيّنة فاعقد في أعناقهم حديداً فأنفهم إلى شعب وبدا وأصل النفي الطرد.
وقال أوس بن حجر :
| ينفون عن طرق الكرام كما | ينفى المطارق ما يلي القردا |
قال الراجز :
| كأن متنيه من النفي | مواقع الطير على الصفي |