المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
هذه الآية وعظ من الله تعالى بعقب ذكر العقوبات النازلة بالمحاربين، وهذا من أبلغ الوعظ لأنه يرد على النفوس وهي خائفة وجلة، وعادة البشر إذا رأى وسمع أَمْرَ ُمْمَتِحن ببشيع المكاره أن يرق ويخشع، فجاء الوعظ في هذه الحال، ﴿ابتغوا﴾ معناه اطلبوا، و ﴿الوسيلة﴾ القربة وسبب النجاح في المراد، ومن ذلك قول عنترة لامرأته :
إن الرجال لهم إليك وسيلة. . . أن يأخذوك تكحلي وتخضبي
وأما الوسيلة المطلوبة لمحمد ﷺ فهي أيضاً من هذا، لأن الدعاء له بالوسيلة والفضيلة إنما هو أن يؤتاهما في الدنيا ويتصف بهما ويكون ثمرة ذلك في الآخرة التشفيع في المقام المحمود، ومن هذه اللفظة قول الشاعر :
إذا غفل الواشون عدنا لوصلنا. . . وعاد التصافي بيننا والوسائل
أنشده الطبري، وقوله تعالى :﴿وجاهدوا في سبيله﴾ خص الجهاد بالذكر لوجهين، أحدهما نباهته في أعمال البر وأنه قاعدة الإسلام، وقد دخل بالمعنى في قوله :﴿وابتغوا إليه الوسيلة﴾ ولكن خصه تشريفاً، والوجه الآخر أنها العبادة التي تصلح لكل منهي عن المحاربة وهو ُمعٌّد لها من حاله وسنه وقوته وِشَّرةِ نفسه، فليس بينه وبين أن ينقلب إلى الجهاد إلا توفيق الله تعالى.
إن الرجال لهم إليك وسيلة. . . أن يأخذوك تكحلي وتخضبي
وأما الوسيلة المطلوبة لمحمد ﷺ فهي أيضاً من هذا، لأن الدعاء له بالوسيلة والفضيلة إنما هو أن يؤتاهما في الدنيا ويتصف بهما ويكون ثمرة ذلك في الآخرة التشفيع في المقام المحمود، ومن هذه اللفظة قول الشاعر :
إذا غفل الواشون عدنا لوصلنا. . . وعاد التصافي بيننا والوسائل
أنشده الطبري، وقوله تعالى :﴿وجاهدوا في سبيله﴾ خص الجهاد بالذكر لوجهين، أحدهما نباهته في أعمال البر وأنه قاعدة الإسلام، وقد دخل بالمعنى في قوله :﴿وابتغوا إليه الوسيلة﴾ ولكن خصه تشريفاً، والوجه الآخر أنها العبادة التي تصلح لكل منهي عن المحاربة وهو ُمعٌّد لها من حاله وسنه وقوته وِشَّرةِ نفسه، فليس بينه وبين أن ينقلب إلى الجهاد إلا توفيق الله تعالى.